الذكرى الـ"14" لوفاة مؤسس الإمارات.. رؤية وخطى الآباء المؤسسون

أحيا الإماراتيون، يوم الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، الذكرى الـ14 لوفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

تأتي ذكرى وفاته في "عام زايد" -الذي أعلن عنه رئيس الدولة مطلع العام2018- لتعيّد الإمارات إلى حكمته وقيادته العظيمة، ذلك الزمان عندما كان الحُكام مصهورين في معاناة المجتمع، متلمسين احتياجاته سامعين للآراء، لا جهاز أمن دولة يمنعهم أو يشكك في علاقتهم، رغم عِظم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم فبعد التحرر من الاستعمار البريطاني والشروع في بناء الدولة الإماراتية الجديدة بتوحد الإمارات كان الآباء المؤسسون يخطون الرؤية الكاملة لمنهجية سير الدولة وحماية مواطنيها وحقوقهم.

 

فما هي الرؤية التي قام الشيخ زايد طيب الله ثراه؟!

 

 

صلاحية المجلس الوطني

 

حرص الشيخ زايد على تأسيس المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 12 فبراير/شباط 1972م في الشهور الأولى لتأسيس الدولة الإماراتية، ونهضتها التنموية والحضارية، إذ كان الراحل الكبير وإخوانه حكام الإمارات (رحمهم الله) يعتبرون المجلس إحدى المؤسسات الاتحادية التي من خلالها تترسخ مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار وفي مسيرة التنمية الشاملة.

 

وقال في خطابه في المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1972م:« إن أعضاء المجلس الوطني الاتحادي كلهم من أبناء الشعب ويستطيعون أن يعبروا بكل حرية عن آرائهم»، كما أكد مرارا عديدة على أن واجب أعضاء المجلس أن يعبروا بصدق عن احتياجات المواطنين. وكانت أول توصية أصدرها المجلس في 13/‏‏4/‏‏1972 تتعلق بميزانية الاتحاد لعام 1972م، كان أول دور انعقاد غير عادي دعي له المجلس بتاريخ 22/‏‏10/‏‏1973 بمناسبة حرب أكتوبر 1973م.

 

وقال الشيخ زايد مخاطباً أعضاء المجلس: «إن مسؤولية بناء النهضة في هذا البلد لا تقع على الحكومة وحدها، ولكن الشعب الذي تمثلونه يشارك في هذه المسؤولية، يشارك بالرأي والفكر والمشورة وبالعمل الدائب والجهد الخلاق والتعاون المخلص».

اليوم ينعقد المجلس من أجل إقرار قانون يكمم الأفواه ويبرر الاعتقالات والسجون السرية؛ كما أنه ابتعد كل البُعد عن مناقشة هموم وتطلعات المواطنين إلا من حالات نادرة، تتجاهله الحكومة والوزراء والمسؤولين لأنه لا يملك دوراً تشريعياً.

 

 

الحقوق والحريات

 

يبرز ذلك فعلاً في دستور البلاد، بمسمى: " الباب الثالث: الحريات والحقوق والواجبات العامة" فقدم المشرع الإماراتي الحريات قبل "الحقوق" وبَعد الاثنين معاً تأتي الواجبات؛ وفي "عشرين مادة" يكفل الدستور حرية الرأي والتعبير، كما يكفل المساواة بين جميع مواطني الدولة لا تفريق بين "قريب من جهاز أمن" أو بعيد منه، وجميعهم سواء، في الحقوق والواجبات.

 

الدستور الإماراتي لم يكفل فقط حرية الإماراتي وحقه في تأسيس الجمعيات والنقابات. بل أيضاً حقوق الأجنبي الموجود في الدولة بالمواثيق التي وقعتها الدولة، لكن لا يبدو أن جهاز أمن الدولة يرى في تلك المواثيق التزاماً عليه.

 

 

الدور في تحقيق السلام للدول

 

قاد الشيخ زايد طيب الله ثراه جهود وساطات عدة وكبيرة بدء من الجزائر والحرب الأهلية هناك واليمن في تسعينيات القرن الماضي، إضافة إلى دوره في النداء للسلام في 1980 لإخراج لبنان من أزمتها؛ ودعا إلى السلام مع الغزو العراقي للكويت، وقاتل جنود الدولة البواسل مع الكويت وفتح حدود البلاد للكويتيين اللاجئين.

 

ودوره الكبير في حفظ السلام بمشاركة دولة الإمارات في عملية "استعادة الأمل" في الصومال، التي قادتها الأمم المتحدة في عام 1992م؛ إلى جانب مشاركة الدولة في حفظ السلام في كوسوفو 1998م.

 

 

استقلالية القرار

 

لم تكن الإمارات دولة تابعة ولا تطمح لتكون اسبرطة الجديدة، بنشر قواتها في دول العالم من أجل النفوذ والقتال لكنها امتلكت إصرار على أن يكون دورها مسالماً داعياً للسلام وقادت جهود وساطات كبيرة. فامتلكت استقلالية القرار.

وصرح في يناير من العام 1974 في حديث صحفي قائلاً: لا توجد في العالم قوة تستطيع أن تجبر العرب وتحدد لهم كيفية استخدامهم لمنتجاتهم البترولية.

 

وانعكس ذلك على محيطه الخليجي والعربي باحثاً عن وحدة العرب، لا تفرقهم وحصارهم، فكان للمغفور له الشيخ زايد توجه وحدوي حيث عمل مع الشيخ جابر الأحمد الصباح على إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتحقق ذلك في 25 مايو 1981 في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، ولجهوده تم اختيار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالإجماع أول رئيس للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

 

فما أحوج الإمارات وخط سياساتها الداخلية والخارجية إلى تتبع خطى ورؤى الآباء المؤسسون.

رابط الموضوع: http://emasc.org/news/view/13153