هل الهجرة هي الحل؟!

 

تُقدم الدولة نفسها على أنها قِبلة الخبراء والعقول من مختلف دول العالم، مثلما هي قِبلة الاستثمار في الشرق الأوسط. لكن ما الذي يحدث للمواطنين أصحاب العقول: لماذا يذهبون بعيداً؟! لماذا يجدون في الغرب وحتى في دول عربية أخرى ملاذاً للعيش والبقاء وراحة البال؟!

 

ليس فقط تدخلات جهاز الأمن ورفضه لحرية الرأي والتعبير ومهاجمه المنتقدين. لكن أيضاً في الفن والتمثيل يقف الأمر على قدم المساواة فقد أعلن مخرج إماراتي بارز قراره الهجرة إلى الكويت بسبب تراجع "الفن" في الإمارات بزيادة التدخلات.

 

هذا المخرج كان مسؤولاً عن إخراج مسلسل "خيانة وطن" الذي هاجم أكاديميين وناشطين من جمعية الإصلاح كانوا قد انتقدوا تدخلات الأمن وطالبوا بمجلس وطني كامل الصلاحيات وزيادة الحريات فوجه لهم جهاز الأمن تهمة "الخيانة" وكأن المواطنة صكوك غفران يقدمها الجهاز لمن يشاء. الآن من أخرجوا وشاركوا في تلك المسرحية الهزلية يشربون من نفس الكأس الذي دفع المواطنين الإماراتيين للمغادرة واللجوء خارج البلاد خوفاً من القمع.

 

حسب تقرير حديث لـ"ايماسك" فإن عدد الإماراتيين الذين طلبوا اللجوء بين عامي 2012 و2017 يصل إلى أكثر من 600 إماراتي وهي نسبة كبيرة في مجتمع عدد مواطنيه أقل من مليون نسمة، ولا تعاني بلاده من الحرب أو المشكلات التي عصفت بالشرق الأوسط. الأمر الرئيسي أن الرقم تصاعد بين العامين فمن 24 طالب للجوء عام 2012 ارتفع إلى أكثر من 180 طالب لجوء في 2017.

 

تستهدف الأجهزة الأمنية والقوانين سيئة السمعة الأكاديميين والخبراء وعقول الإمارات، وتعمل إجراءات وقرارات جهاز الأمن على تهميشهم قبل أن تقوم بتطفيشهم من وظائفهم ومراكزهم، هذا في حال سَلموا الاعتقال التعسفي والتعذيب في السجون السرية.

 

يُضيّق جهاز الأمن الخِناق على كل مؤسسات البلاد، ويرغب باستخدام كل شيء من أجل إنفاذ رؤيته الأمنية حتى الفن والإعلام يُخضعها لسلطته لأجل ذلك يفكر العقول ومن يرغبون في التعبير عن آرائهم والعمل بحرية دون موافقة أو تخطيطات أمنية بالمغادرة. يقولون في النهاية: الهجرة هي الحل، الهجرة هي الحل.

 

فهل ينتظر جهاز الأمن مغادرة الإماراتيين لبلادهم لإيقاف همجية قراراته واستخدامه لمؤسسات الدولة؟ بدأ الأمر ولا يبدو أنه سيتوقف قريبا!

رابط الموضوع: http://emasc.org/news/view/13848