صحف الإمارات تستخدم زيارة "البابا" لصناعة القداسة لـ"شيخ الأزهر"

يصل البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى الدولة يوم الأحد 3 فبراير/شباط، وبالتزامن مع وصوله تقوم صحف الإمارات بصناعة "القداسة" لشيخ الأزهر أحمد الطيب باعتباره أكبر رموز الإسلام وأعلاها، إذ أن الطيب يرأس مجلس حكماء المسلمين الذي تموله الدولة، والذي يُقدم إسلاماً على مقاسات السلطة السياسية ويستخدم كأداة ضمن القوة الناعمة في العالم الإسلامي.

 

صحيفة "الاتحاد" في عددها الصادر يوم الأحد كتبت عنواناً " الإمارات تجمع أكبر رمزين دينيين فـي العالم" متحدثة عن لقاء "الطيب" و"البابا" في أبوظبي من أجل الإعلان عن ميثاق السلام العالمي بين الإسلام والمسيحية! ضمن المؤتمر العالمي للإخوة الإنسانية الذي يرعاه "مجلس حكماء المسلمين" التابع للدولة والممول من قِبلها.

 

وقالت الصحيفة إن هذا اللقاء "مُرتقب" و"ينظر إليه العالم باهتمام بالغ لاستكمال جهود ومسيرة السلام العالمي"، ولا يبدو أن أحداً مهتماً بهذا اللقاء، فلا شيوخ مسلمين ولا قادة مسيحيين تحدثوا عن "اللقاء" أو "ميثاق السلام العالمي" على العكس من ذلك قبل وصول البابا إلى أبوظبي بأيام كان متظاهرون أمام مقر الكنيسة في روما ينددون بالزيارة إلى دولة تنتهك حقوق الإنسان وتخوض حرباً في اليمن وسط التقارير التي تزعم عن وجود سجون سرية تديرها الدولة هناك لتعذيب اليمنيين.

 

يقول تقرير صحيفة الاتحاد إن الزيارة "اُعتبرت على درجة كبيرة من الأهمية في تاريخ المؤسستين، فالأزهر أكبر مؤسسة سنية في العالم تمثل الإسلام الصحيح الوسطي المعتدل، والفاتيكان أكبر مؤسسة مسيحية على مستوى العالم"!

 

وفي ذلك استهداف سيء للمملكة العربية السعودية ولدور "مكة" و"المدينة" أقدس بقاع المسلمين في نشر الإسلام وتعاليمه ومدارسه الفقهيه، وقد تفهمه السعودية على أنه عِداء. كما أن هناك ضرورة لإعادة فِهم معنى "الإسلام الصحيح" والوسطي المعتدل الذي تتحدث عنه الإمارات وتصف به "مشيخة الأزهر" دون غيرها؛ فهل بقية المدارس الفقهيه ضمن أفكار الإسلام والمذاهب المتعددة ليست على "الإسلام الصحيح"؟!

 

وتقصد السلطات بـ"الإسلام الصحيح المعتدل والوسطي" ذلك النوع من التدين الصوفي مثل "دراويش طابة" الذين وضعتهم الدولة للسيطرة على "المساجد" و"دروس تحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية" وجعلت المساجد وإدارتها حكراً عليهم دون غيرهم لأنهم يساعدون في تدجين الشعب ويعملون كمخبرين للسلطة ومساعدين لها في تمرير سياستها.

 

بقية وسائل إعلام الإمارات تشير إلى "الطيب" باعتباره "الإمام الأكبر" وهي صفه تشير إلى أنه أكبر علماء المسلمين ورمزهم، في الوقت ذاته تشير إليه باعتباره رئيس مجلس "حكماء المسلمين" باعتباره أكبر الحكماء من علماء المسلمين، وفي ذلك انتقاص لتنوع المسلمين وبقية مشاربهم الفكرية والدينية، كما أنها تصنع "قداسة" وممثل أعلى لـ"الإسلام" وتريد أن تحوله إلى رمز مثل "البابا"!

رابط الموضوع: http://emasc.org/news/view/13919