تساؤلات عن "الرسالة الأخلاقية" التي يوصلها البابا بدعم "الوجه الشرير" للإمارات

 

بوصول البابا فرانسيس إلى الإمارات، وعلى عكس وسائل الإعلام الرسمية تحدثت الصحافة الغربية عن وجود البابا ومدى ارتباطه بدعم "الاستبداد" الذي يقوم به الحكام في العالم العربي وفي شبه الجزيرة العربية على وجه الخصوص، ودعته إلى كشف "الوجه الشرير".

 

مجلة الإيكونوميست البريطانية كتبت تقريراً عن الزيارة مسلطة الضوء على كيفية أن الإمارات تستخدمها لتبدو أكثر ليبرالية، وتسامح مع الأديان في وقت تنتهك أحقية المسلمين في ممارسة عبادتهم واعتناق أفكارهم.

 

دعم الاستبداد

 

وقالت المجلة: "يبدو أن البابا فرانسيس يفضل حبال ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، فقد حذر في مقابلة في عام 2016 من تصدير "نموذج غربي مفرط للديمقراطية" إلى الشرق الأوسط.

 

وعلى عكس سلفه، بنديكتوس السادس عشر (الذي أزعج المسلمين بمقولة عن نشر النبي محمد للدين بالسيف)، اتصل البابا فرانسيس بمسلمين يبدو أنهم متسامحون. فربع زياراته البابوية كانت إلى الدول ذات الأغلبية المسلمة، لكنه نادراً ما تحدث ضد حكامهم المستبدين".

 

وتضيف المجلة: "بعض الكاثوليك يتساءلون عما إذا كان البابا محقاً في أن يكون طرفاً في صراعات داخل المسلمين.

يسأل آخرون ما إذا كان صانع السلام يجب أن يزور طرفًا واحدًا فقط في نزاع إقليمي (الإمارات وليس دولة قطر). وفي حالات أخرى، زار كلا الجانبين، مثلما ذهب إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية".

 

وتشير المجلة إلى أنه و"في منطقة من الطغاة، يظهر الشيخ محمد هو واحد من أكثر الشخصيات التي تثير الخوف والجدل في المنطقة. إذ أنه وعلى الرغم من تسامحه مع الأقليات الدينية، إلا أنه يحرم الحريات السياسية عن الأغلبية المسلمة، وخاصة الإسلاميين، الذين يخشى من أن يطيحوا به"، مع أن الإسلاميين يجددون بشكل دائم ولائهم للحكام والقيادة.

 

يجب أن يتحدث عن حقوق الإنسان

 

وتقول المجلة إن "جميع الأطراف محظورة. والذين يسألون أسئلة يتم سجنهم. المهاجرون - المسيحيون مشمولون بالعقوبة- ليس لديهم أي احتمال للحصول على الجنسية. فهم لا يزالون أجانب بغض النظر عن عدد الأجيال التي تولد في الإمارات".

 

ونقلت المجلة عن المستشار القانوني السابق الدكتور محمد بن صقر الزعابي، وهو إسلامي إماراتي، من المنفى في لندن: "إذا كان البابا يهتم حقا بالإنسانية، فيجب أن يتحدث عن حقوق الإنسان".

 

ولفتت المجلة إلى أن الشيخ محمد بن زايد قام بتمويل حملة إقليمية ضد الإسلاميين، فدعم الإطاحة بالرئيس محمد مرسي الرئيس المصري المنتخب بشكل ديمقراطي عام 2013م.

 

كما تدخل في حروب أهلية في ليبيا واليمن. وفي اليمن مضى الشيخ محمد برفقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان العام الرابع على حملة قصف لا هوداة فيها دفعت الملايين إلى الجوع. وتلقى اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

 

 

الرسالة الأخلاقية

 

يقول خالد أبوالفضل، من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: "إن حالة حقوق الإنسان مروعة وتضفي زيارة البابا مصداقية لتلك الحكومة". مضيفاً "أنا قلق من الرسالة الأخلاقية التي يرسلها."

 

أما مجلة دير شبيغل الألمانية فنشرت مقالاً للكاتب ديتمير بيبر طالب فيه البابا بمجاهرة حكام الإمارات بـ "الوجه الشرير" لبلدهم.

 

واعتبر الصحفي الألماني أن ما وثقه تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش السنوي يظهر "الوجه الشرير" للإمارات بحسب وصفه، وأوضح أن ووتش خلصت إلى أن الحكم على الناشط الحقوقي أحمد منصور بالسجن عشر سنوات -لمجرد انتقاده لقيادة بلاده- يظهر أن الإمارات أصبحت بلادا مخيفة وغير آمنة للصحفيين والأكاديميين والنشطاء والناقدين.

 

ولفت الكاتب إلى أن السلطات الإماراتية تسعى لاستغلال زيارة البابا لتطهير وترويج سمعة دولية زائفه، كما أن إطلاق وصف عام التسامح على 2019  سيكمل صورة يسعون لترويحها مع الزيارة التي بدأها اليوم البابا لأبو ظبي حيث سيفتتح كنيسة كاثوليكية تعتبر الأولى من نوعها التي تقام فوق أرض شبه الجزيرة العربية.

 

وقال إن بإمكان بابا الفاتيكان تحويل هذه الزيارة لفرصة تاريخية إن تحدث بوضوح مع شيوخ الإمارات عن "المساوئ الموجودة في بلدهم" بحسب الصحيفة.

رابط الموضوع: http://emasc.org/news/view/13931