إعلام الإمارات.. الترويج لخديعة التسامح في ظل استمرار القمع

 

تستمر وسائل الإعلام الإماراتية بالاحتفاء بفعاليات العلاقات العامة التي أقيمت الأسبوع الماضي، من ضمنها زيارة البابا فرانسيس وإقامة مؤتمر حكماء المسلمين، ومؤتمر الحكومات العالمية، ومنتدى الشباب العربي.. الخ من الفعاليات المحمومة لتحسين سمعة الدولة وتقديمها كقوة في المنطقة.

 

وصل الأمر بكاتب في صحيفة البيان الرسمية إلى حد المطالبة بمنح الإمارات "جائزة نوبل"! التي تمنح للشخصيات والهيئات، على الرغم من أن الكاتب -المعروف بارتباطاته بجهاز أمن الدولة- يعرف جيداً أوجاع المعتقلين وآلام أهاليهم وحالة القمع التي تتجاوز كل مؤتمرات وفعاليات تحسين السمعة التي تقيمها الإمارات.

 

في ذات الوقت أصدر المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان بياناً يتحدث عن المعتقلة الإماراتية علياء عبدالنور التي تعرَّضت للتعذيب والسجن التعسفي، ورفضت السلطات الإفراج الطبي عنها لإصابتها بمرض السرطان، ونقلتها إلى مشفى تحت حراسة مشددة بعد سنوات من المعاناة، ولم تسمح لعائلاتها بزيارتها إلى بعد مرور 11 يوماً من دخولها المستشفى.

 

كاتب أخر في صحيفة "الإمارات اليوم" خصص عموده للحديث عن دور الدولة الريادي في إنعاش الاستقرار في المنطقة بأسرها وكتب يقول: الإمارات لا تحب العمل بانفراد، فهي تؤمن بأهمية العمل الجماعي الدولي، لذلك وضعت استراتيجياتها العليا لتحقيق أقصى درجات الاستقرار والأمن والأمان في المنطقة بأسرها.

 

على عكس ما ذكره الكاتب فإن الاتهامات الدولية للإمارات تذهب عكس ذلك تماماً، فهي تدعم ميليشيات في اليمن وليبيا لإقلاق الأمن. وتتخذ خطوات سيئة تجاه العلاقات مع الدول حيث قامت بالقطيعة مع قطر المجاورة، ويوم السبت قالت وسائل الإعلام المغربية إن الرباط سحبت سفيرها من أبوظبي.

 

عطفاً على ذلك كاتبة مرموقة في صحيفة "البيان" كتبت مقالاً بعنوان: "العالم يفكر بطريقة الإمارات"، فلو كان العالم يفكر بنفس سياسة الإمارات الداخلية والخارجية كما تقول الكاتبة فإن الحرب العالمية الثالثة قد اندلعت بالفعل ولأصبح كوكب الأرض ضحية القنابل الذرية. الدبلوماسية والمصالح لا تفتعل الحروب الخارجية والتحول إلى وكيل أعمال لدول أخرى أكبر قوة.

 

كاتب أخر ذهب بعيداً في مقاله بصحيفة "الاتحاد" بالقول إن الإمارات قامت بوضع القوانين بما يعزز القبول بالأخر، و"الانفتاح على الثقافات المختلفة لدى الأجيال الجديدة من شباب الإمارات"، ولا توجد قوانين من هذا النوع. فالسلطات لا تتسامح مع أي رأي أخر غير رأي وتوجهات جهاز أمن الدولة؛ أما الجيل الجديد من الشباب الإماراتي فإن تعبيره عن الرأي جريمة، فعشرات الشباب الإماراتيين في السجون بسبب تغريدات على تويتر تدعو لمجلس وطني كامل الصلاحيات (برلمان)، من بينهم قادة اتحاد الطلبة الإماراتيين الذي تم حظر نشاطه. فلا تسامح ولا حتى قبول برأي أخر.

 

صحيفة الاتحاد نشرت -أيضاً- مقالين، الأول لتركي الدخيل الذي كتب في الصحيفة يوم أداء القسم ليكون سفيراً للسعودي في الإمارات، تحدث عن وشائج سياسات البلدين. وبدأ مقاله بالقول إنه تلقى دعوة للكتابة من علي بن تميم، مدير عام شركة «أبوظبي للإعلام»، وهذا الأخير كتب مقالاً يمتدح فيه "الدخيل" ويقول إنه " صانع للأمل" وأنهما صديقان قريبان من الروح!

رابط الموضوع: http://emasc.org/news/view/13987