"الطريق الوحيد لمواجهة القمع أن نكشفه".. المعتقل الإماراتي أحمد منصور أنموذجاً

كتب الصحافي والكاتب البريطاني بيل لاو، مقالاً عن الناشط الحقوقي الإماراتي البارز أحمد منصور المعتقل في سجون جهاز أمن الدولة في أبوظبي، حيث يقضي حكماً بالسجن عشر سنوات بسبب جهوده في كشف انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

 

وبيل لاو هو صحافي مرموق التحق ب"بي بي سي في عام 1995 ومنذ عام 2002 قد قدم تقارير كثيرة من الشرق الأوسط". وكان على تواصل مع "أحمد منصور" أثناء عمل التقارير عن الإمارات ودول الخليج.

 

وقال لاو إنه يتذكر في أحد المرات قبل عدة سنوات في مكالمة عبر سكايبي، مازحه أحمد منصور بالقول إنه "آخر رجل يتحدث" في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة حول انتهاكات حقوق الإنسان.  في ذلك الوقت -كان إلى حد كبير تقريبا كل ناشط أخر أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي في السجن- أو في المنفى أو إسكاته بالتخويف مما ستفعله السلطات بهم وأحبائهم.

 

وحسب الكاتب فقد دفع أحمد منصور وعائلته ثمناً باهظاً للدفاع عن حقوق الإنسان في أوائل عام 2011، بعد توقيعه على عريضة تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية واقتصادية، تعرض لحملة تشهير عبر الإنترنت نظمها جهاز أمن الدولة. وقال منصور: "نُشر في تويتر وفيسبوك ورسائل نصية وفي التلفزيون والإذاعة معلومات خاطئة عني لخلق بيئة من الكراهية". كانت حملة تضمنت العديد من التهديدات بالقتل.

 

ثم في أبريل من ذلك العام، ألقي القبض عليه واحتجز في السجن لما يقرب من ثمانية أشهر وأدين بتهمة "إهانة الحكام" في محاكمة فادحة الجور. في 27 نوفمبر 2011، حكم على منصور بالسجن لثلاث سنوات. في اليوم التالي، بفضل غضب دولي كبير، تم العفو عنه هو وأربعة آخرين صدرت ضدهم أحكام.

 

بمرور الوقت ومع إطلاق سراحه، كان منصور قد فقد وظيفته كمهندس كبير في شركة اتصالات. في وقت لاحق، رفضت الحكومة أن تصدر له شهادة حسن سلوك. بدون الشهادة، لا يمكن توظيفه في القطاع الخاص أو العام. تم تجميد حساباته المصرفية. وتمت مصادرة جواز سفره وتم منعه من السفر - وهو حظر رفضت السلطات رفعه حتى بعد أن حصل على جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان في جنيف في عام 2015.

 

كنت قد كتبت إلى لجنة القضاة لدعم ترشيحه للجائزة. هنا جزء مما قلته: "يجب على القضاة التوصل إلى قرار منح أحمد منصور (الجائزة) فهو مدافع ثابت عن حقوق الإنسان في المنطقة وفي نفس الوقت يتعرض لهجوم غير مسبوق. إذا تم إعطاءه الجائزة فسوف يبقى منصور شعلة لكل أولئك الذين في دول الخليج وخارجها ممن تعرضوا للترهيب والسجن والإساءة من قبل حكوماتهم. سوف يجدون في هذا الوقت العصيب للغاية من أوقات الشرق الأوسط والعالم، صوت الاحتجاج السلمي الذي يرفض أن يتم إسكاته ".

 

على الرغم من المخاطر التي كان يواجها أحمد منصور إلا أنه واصل العمل مع الصحفيين مثل بيل لاو ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لتعزيز قضية حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

ثم، في مارس 2017، تم اعتقال أحمد ونقل إلى مكان مجهول. لم يكن لدى عائلته أي فكرة عن مكان وجوده ولم يكن لديه أي اتصال معهم. وحُرم من الاتصال بمحام من اختياره. بعد ما يقرب من عام من اختطافه، تم  تقديمه للمحاكمة وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وغرامة قدرها مليون درهم (300 272 دولار) بعد إدانته بموجب قوانين صارمة لمكافحة الإرهاب "بإهانة مكانة الإمارات ورموزها بما في ذلك قادتها" و "السعي إلى إلحاق الضرر بعلاقة دولة الإمارات العربية المتحدة مع جيرانها من خلال نشر تقارير ومعلومات كاذبة عن وسائل الإعلام الاجتماعية. "في أواخر ديسمبر من العام الماضي، تم رفض طلبه الأخير بمراجعة قرار المحكمة.

 

وقال بيل لاو إنه يفكر غالباً بشجاعة أحمد منصور العظيمة التي يعرضها في السجن.

 

وأضاف "أن قمع الناشطين أمثال أحمد منصور، يعتبر سحق للمعارضة في الشرق الأوسط الذي لم يكن أبداً أسهل بفضل إدارة ترامب. تحت حكم دونالد ترامب، تخلت الولايات المتحدة عن أي مبرر للقلق حول قضايا حقوق الإنسان في أي مكان في العالم. الرئيس الأمريكي، مثل الديكتاتوريين العرب، يكره الانتقادات. مثلهم، هو ذو بشرة نحيفة ومتغطرس بشكل استثنائي. مثلهم، هو يكذب بشكل صارخ بينما يتهم الإعلام بالكذب عندما يثير انتقادات شرعية. مثلهم يستخدم مكتبه لتعزيز ثروات أسرته. مثلهم، يسعى إلى إسكات الأصوات المعارضة.

 

وتابع بيل لاو "نحن في الغرب يجب أن لا نكون صامتين في مطالبة حكومة الإمارات بالإفراج عن أحمد منصور. إن قبول المملكة المتحدة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر والإمارات والبحرين والسعودية مقابل صفقات تجارية ومبيعات أسلحة (وصمة عار كبيرة للغاية)".

 

وأضاف مخاطباً البريطانيين: يجب أن نطلب من أليستر بيرت، وزير الشرق الأوسط، وجيريمي هانت، وزير الخارجية أن يتكلموا، وأن تدين وزارة الخارجية والكومنولث حملة القمع ضد المعارضة في الإمارات ودول الخليج الأخرى".

 

وقال إن أحمد منصور يريده أن يشير إلى علياء عبدالنور وهي شباة تموت بسبب السرطان، إذ أنها مقيدّة بسرير في المستشفى ورفضت السلطات الإماراتية السماح لها بقضاء أيامها الأخيرة في المنزل. "يريدني أن أذكر الدكتور ناصر بن غيث، الخبير الاقتصادي البارز الذي يقضي 10 سنوات، والمحامي الدكتور محمد الركن، وكثير من سجناء الرأي الآخرين الذين احتجزوا بقسوة في السجن في الإمارات.

 

يريدني أن أتحدث عن زعيم المعارضة البحريني الشيخ علي سلمان والناشط الحقوقي نبيل رجب وآلاف السجناء السياسيين الآخرين والمحتجين المحتجزين في سجن جاو البحريني". ولجين الهذول، وعشرات من الناشطات آخرين محتجزين في السجون السعودية، حيث يتعرضون لسوء المعاملة المزرية.

 

وتابع: "يريدني، والجميع، أن نكسر الصمت الذي فرضته الأنظمة الشريرة على النشطاء السلميين، وأن قبول وتشجيع الحكومات الغربية سمح لها بالازدهار".

 

واختتم بالقول: إن أحمد منصور عرف أنه في إحدى الليالي سيصل الرجال الذين يرتدون أقنعة سوداء ويقبضون عليه. سألته في إحدى المرات لماذا تستمر في السير على الطريق الذي سيؤدي إلى سجنه مرة أخرى. قال: "الطريقة الوحيدة لمواجهة القمع هي بالكشف عنها. نعم هناك دائما احتمال أن أعود إلى السجن. لكن إذا لم نتكلم، فمن سيفعل ذلك؟ "سنقوم، بما قام به أحمد، لأنه يجب علينا ذلك. شجاعتك تملي علينا ألا نلتزم الصمت".

 

المصدر

رابط الموضوع: http://emasc.org/news/view/14237