التقرير الحقوقي للخارجية الأميركية: الإمارات تمارس التعذيب بالسجون والاعتقال التعسفي وتنتهك الحريات

تناول تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي لحقوق الإنسان الواقع المؤلم لاوضاع حقوق الإنسان في الدول الخليجية، لاسيما في المملكة العربية السعودية والإمارات اللّتَين تقودان عمليات عسكرية في اليمن، و سجل الإمارات في حقوق الإنسان، مؤكدا على وجود حالات تعذيب في مراكز الاحتجاز، إضافة إلى حالات منتشرة وموثقة للحبس الانفرادي ووجود السجناء السياسيين، كما أشار إلى تدخل السلطات في الإمارات في حقوق الخصوصية.

 

جاء ذلك في تقرير حقوق الإنسان لعام 2018، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء، واستعرضه وزيرها "مايك بومبيو" خلال مؤتمر صحفي بواشنطن.

 

واشتركت الدول الخليجية الست في العديد الممارسات من بينها فرض قيود على حرية التجمع السلمي، وتكوين الجمعيات، وحظر النقابات العمالية، وافتقار المواطنين للقدرة على اختيار حكومتهم.

 

وسلط التقرير الضوء على الانتهاكات الحقوقية في الإمارات التي تروج لتصدرها مؤشرات السعادة في العالم العربي،  حيث أتى تقرير الخارجية الأميركية بصورة مغايرة عن دولة تمارس التعذيب والاعتقال التعسفي واختراق الخصوصية والحد من حريات الرأي والتعبير وحجب مواقع الإنترنت وانعدام قدرة المواطنين على المشاركة في العمل السياسي، وغيرها من الانتهاكات.

 

واعتبر التقرير أن  أذى الإمارات فاق الحدود؛ فقد رصد التقرير المشاركة العسكرية الإماراتية في الحرب السعودية على اليمن، التي تسببت في مقتل مدنيين، وتدمير البنية التحتية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الجنسية وتعذيب يمنيين قيد الاعتقال.

 

واعتمد التقرير في أربعين صفحة على توثيق منظمات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية للانتهاكات في الإمارات؛ فرغم حظر الدستور التعذيب والمعاملة المهينة، رصد التقرير حالات تعذيب لمعتقلين شملت الضرب والحرمان من الجلوس والنوم والصعق بالكهرباء والتهديد بالاغتصاب والقتل.

 

الدستور الإماراتي يحظر أيضًا السجن والاعتقال التعسفي، لكن القانون يسمح بالاحتجاز لفترات غير محددة، وبحسب التقرير فإن السلطات تحتجز عادة سجناء لفترات طويلة دون توجيه تهم أو دون عرض المتهمين على قضاة.

 

وتناول التقرير أيضًا أوضاع السجناء الجنائيين في الإمارات، من حيث التكدس وغياب المرافق الأساسية، وعدم سيطرة السلطات على السجن إلى حد اندلاع شجارات بين مسجونين أدت إلى إصابات وأحيانًا إلى وفيات.

 

أما القضاء الإماراتي، فعلى الرغم من استقلاليته الافتراضية بحسب الدستور، فإن التقرير رصد مرور قرارات القضاة عادة عبر القيادة السياسية، التي تكون لها الكلمة النهائية. وأورد حالة أسامة النجار، وهو مواطن إماراتي تتهمه السلطات بالانتماء لحركة الإصلاح التي صنفتها الإمارات حركة إرهابية، كان قد حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، ودفع غرامة قيمتها خمسمئة ألف درهم إماراتي (136 ألف دولار)، وكان يفترض الإفراج عنه في مارس/آذار 2017، إلا أن المحكمة العليا أصدرت قرارًا بعدم الإفراج عنه بحجة احتياجه للمزيد من التوجيه.

 

كما استشهد التقرير بحالة الطالب البريطاني ماثيو هيدجز الذي أصدر رئيس الدولة خليفة بن زايد عفوًا عنه بعد أيام من قرار المحكمة بسجنه مدى الحياة بتهمة التجسس.

 

وانتقدت الخارجية الأميركية في تقريرها القيود التي فرضتها السلطات على حرية الرأي والتعبير، ومحاكمة المواطنين بسبب منشوراتهم على حساباتهم على مواقع التواصل، بما في ذلك فرض عقوبات تصل للسجن 15 سنة على إظهار التعاطف مع دولة قطر أو معارضة موقف الحكومة الإماراتية من القيادة القطرية.

 

و كعادة الدولة بالاستمرار في تجاهل مطالب الإماراتيين والقيام على مصالحهم مع غياب دور المجلس الوطني الذي يأمله أبناء الشعب. وتستمر محنة المعتقلين السياسيين توسعاً، بمن فيهن المعتقلات، في نفس الوقت تستمر الدولة في عمليات التجميل التقليدية بتقديم صورة مزيفة عن تسامحها مع الأديان والمجتمعات.

 

فالقمع لا يستثني أي تعبير مهما كان بسيطاً عن الرأي وحرية الانتقاد للسلطة أو الأشخاص أو البرامج أو التوجهات يشمل ذلك انتقاد سياسات دول حليفة لسلطات الإمارات.

 

رابط الموضوع: http://emasc.org/news/view/14271