أحدث الإضافات

174 سودانيا من العالقين في الإمارات يعودون إلى بلادهم
مؤشرات هزيمة المخطط الإماراتي باليمن
الأمم المتحدة: تهريب فحم من الصومال عبر إيران إلى الإمارات
تعليقاً على قضية "خاشقجي"... الإمارات تؤكد تضامنها مع السعودية
القمع السلطوي لا يلغي حركات الإصلاح
واقع مناطق النفوذ في عدن بين الحكومة الشرعية والقوات الموالية للإمارات
دعا السلطات لمراقبة الإعلاميين ....رجل أعمال إماراتي: من لم يكن معنا 100 بالمائة فليرحل عنا
صحيفة عبرية: العلاقات الإسرائيلية الإماراتية آخذة بالدفء والتقارب
الخرطوم تحقق في تعرض مواطنين سودانيين للاحتيال في الإمارات
هادي: لن نسمح باقتتال الجنوبيين وتكرار ما حدث في صنعاء
عرض عسكري لقوات موالية لـ"الانتقالي" المدعوم من الإمارات رغم التراجع عن التصعيد جنوب اليمن
عن النزاع الإيراني ـ الأمريكي في محكمة لاهاي
الإمارات تصدر قانوناً يسمح للحكومة الاتحادية بإصدار سندات سيادية
كيف تُقدم الإمارات صورة شبابها للعالم؟.. قراءة في المجلس العالمي للشباب
محمد بن زايد يهاتف الرئيس الفرنسي بعد إلغاء زيارته لباريس

النظام الرسمي العربي: ضرب المقاومة والتطبيع مع الصهيونية

محمد هنيد

تاريخ النشر :2018-01-12

 

النظام الرسمي العربي هو مجموع الأنظمة الحاكمة بالأقطار العربية، وهو خاصة طبيعة نظام الحكم في هذه الدول، بما هو نظام شمولي، سواء كان عسكريا أو وراثيا أو جمهوريا، بمسحة عسكرية أو أمنية.

النظام هو البناء، وهو الوظيفة، أو بتعبير أدق هو خيارات الأداء السياسي. النظام الرسمي العربي بنية متطورة بحكم اندراجها في الزمن، وتأثرها بمجموع الوقائع التي تتشكل وتحدث. وهي أساسا بنية سياسية بما هي البنية التي تصدر عنها كل الخيارات الأخرى، اقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية. لكنه يحافظ من جهة أخرى على خصائص وخيارات ثابتة، رغم ما يبديه من التنوع على السطح. فالنظام الرسمي العربي يحاول التكيف مع الوقائع والتطورات الداخلية والخارجية، مع المحافظة على نواته الداخلية التي تمثل مصدر وجوده وشرط بقائه.

 


نشأ النظام السياسي العربي في ظل المشروع الاستعماري الكلاسيكي؛ الذي غيّر من طبيعة أدائه خلال منتصف القرن الماضي، وولادة ما سمي بالدولة الوطنية التي لم تكن في الحقيقة غير تشكّل جديد للنظام الاستعماري القديم بأقل تكلفة وأقل خسائر. إن النظام الاستبدادي العربي بكل أشكاله، الأيديولوجية والدينية، لم يكن غير منوال جديد لنظام شمولي يلغي حرية الفرد، كما يلغيها النظام الاستعماري، لكن بأدوات مختلفة.


عرف النظام الرسمي العربي أكبر هزاته وأخطرها خلال ثورات الربيع الأخيرة؛ التي أطاحت بمجموعة من أكبر المنظومات الاستبدادية رسوخا وصلابة وبطشا، مثل النظام المصري والنظام الليبي والنظام السوري. الهزات كانت خطيرة جدا. وهي خطورة لا تقاس بالنجاح أو الفشل، بل تقاس بما حققته من تهديد للنواة الصلبة للنظام الرسمي العربي. إذ أطاحت بمجموعة من أهم الأعمدة التي يرتكز عليها، وقد انكشفت قابليتها للسقوط.


النظام الرسمي العربي اليوم يتشكل من كيانات متباينة؛ تتفاوت في قيمتها بحسب خصائص معينة، منها الديمغرافي الجغرافي (مصر)، والوظيفي المالي (الإمارات)، والديني النفطي (السعودية).. لكنها تشترك تقريبا في نفس الخصائص، وفي نفس الوظيفة السياسية، داخليا وخارجيا.



أهم وظائف النظام الرسمي العربي، بما هي شرط وجوده المركزي، هي المحافظة على الوضع القائم في المنطقة العربية وفي الأقطار التي يسيطر عليها. هذا الوضع يتميز أساسا بسلب الحريات الفردية، والإيهام بالتنمية وببناء الدولة الوطنية، وتبديد الثراوت لصالح القوى الاستعمارية؛ وهي الوظيفة التي كشفتها ثورات الربيع الأخيرة.


بناء على ما تقدم، تكون المعارضة السياسية أو المقاومة السلمية أو المسلحة، حسب السياقات، هي العدو الأول للنظام الرسمي العربي؛ لأنها تهدد شرط وجوده الأساسي، بما هو المحافظة على الوضع القائم بالشروط الاستعمارية المحددة بدءا.


منعت كل الأنظمة العربية تقريبا أي شكل من أشكال المعارضة السياسية أو المدنية، إلا تلك التي يسمح بها النظام ويوجهها لصالحه، ويشرف عليها عادة ضباط من داخل النظام نفسه. بل تجاوزت ذلك إلى التنكيل بالمعارضين السياسيين على مدى عقود طويلة، هي عمر الدولة الاستبدادية العربية، فنكلت وحاصرت وعذبت واعتقلت ونفت وقتلت؛ الآلاف من الناشطين والمعارضين. هذا الوضع لا يزال قائما اليوم في كل محاور النظام الرسمي العربي في مصر والسعودية والإمارات وسوريا والجزائر.. من أجل خنق كل رأي مخالف أو موقف مختلف.


من جهة أخرى، تحالف النظام الرسمي العربي سرا مع المشاريع الاستعمارية في المنطقة، وعلى رأسها المشروع الصهيوني خلال عقود خلت، رغم السبق المصري في التطبيع مع الصهيونية منذ اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة. لكن القضية الفلسطينية بقيت حجر عثرة أمام النظام الرسمي العربي، ولا زالت تحرجه بشكل واضح. وهو ما بدا جليا خلال التطورات الأخيرة التي عرفها ملف القدس، وهرولة النظام العربي، وعلى رأسه السعودية، إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني بشكل علني.


القضية الفلسطينية تختزل المواجهة مع ألد أعداء الأمة، وهو الكيان الصهيوني الغاصب، كما ترسخ ذلك في الوعي الشعبي العام، وهو وعي لا يزال يرفض رفضا قاطعا فكرة القبول بالمشروع الصهيوني والتطبيع مع الاحتلال، كما عبّر عن ذلك رئيس وزراء الكيان نفسه أكثر من مرة.


القضية الفلسطينية لا تزال تذكّر بالمقاومة، ولا تزال تكشف طبائع الاستبداد العربي، وتكشف حجم جرائمه. لذا، وجب على النظام الاستبدادي، بما هو وكيل إقليمي للنظام الاستعماري، أن يُصفي هذا الملف بشكل كلّي ونهائي، إن أراد البقاء وإن أراد المحافظة على دعم القوى التي جاءت به إلى سدّة الحكم.

 


لكن المناخ الجديد الذي خلقه الربيع العربي، وأضعف به هيكل الاستبداد العربي جعل النظام الرسمي أشد حاجة لدعم القوى الاستعمارية الخارجية، حيث أدرك أنه لا يستطيع العيش ولا يستطيع الاستمرار دون دعم خارجي، بعد أن كشفت الثورات أنه مهدد داخليا، وأنه لا يمكنه استعادة الوضع الطبيعي السابق دون دعم القوى الخارجية والثورة السورية.. هذا المناخ خير دليل على ذلك.

 


هذا الوضع الجديد يفرض على النظام العربي تقديم المزيد من التنازلات، ومن طقوس الولاء والطاعة للخارج، بشكل يتجاوز ما كان يقدمه سابقا. فالمليارات الفلكية التي قدمتها السعودية للولايات المتحدة ولغيرها من الدول الغربية؛ لا تخرج في الحقيقة عن هذا السياق العام. لكن إذا كانت السيطرة على الثروات من تحصيل حاصل في عرف العلاقة بين النظام الاستعماري ووكيله الاستبدادي، فإن الابتزاز تجاوز اليوم مسألة الثروات ليتعلق أكثر بالقضايا المصيرية للأمة، مثل القضية الفلسطينية.


إن الهجوم على حركة المقاومة حماس من قبل النظام الرسمي العربي، في مصر والسعودية والإمارات خاصة، يكشف رغبة جامحة في تصفية القضية الفلسطينية، والتنازل عن أقدس مقدسات المسلمين لصالح العدو الصهيوني. وليست الهرولة الأخيرة نحو تل أبيب من قبل الأنظمة العربية؛ إلا ترجمة لهذا التوجه الجديد.



بناء عليه، ينكشف الدور الحقيقي للنظام الرسمي العربي علنا، بعد أن كان سرا خاصة بالنسبة للعامة من الجماهير. إن النظام السياسي العربي ليس غير حارس أمين لمصالح القوى المعادية للأمة، وعلى رأسها الكيان الصهيوني. وما الحرب على الإرهاب في الحقيقة إلا ذريعة لتصفية كل نفس مقاومة من ناحية أولى، ومدخلا للقضاء على الخصوم السياسيين المعارضين لهذا النظام، كما يفعل النظام الانقلابي في مصر مثلا.



لكن خروج المشهد إلى السطح، وهرولة النظام الرسمي العربي نحو التطبيع لا تمثل في الواقع، إلا مؤشرات واضحة على بلوغ هذا المنوال السياسي مرحلة متقدمة من مراحل وجوده؛ يفقد معها كل قدرة على التنازل، مما يبشر بميلاد نظام عربي جديد سيتشكل على أنقاض النظام السابق خلال مدة قد تقصر أو قد تطول، لكن كل شروطها متوفرة أمامنا اليوم.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

شيطنة التغيير وتبرير الاستبداد

العرب.. بين عقدين اجتماعيين

نهاية الاستبداد حتمية تاريخية

لنا كلمة

رسالة قوية

صدر قرار للبرلمان الأوروبي، عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، هو القرار الثاني حيث صدر قرار مشابه أبان الحملة الأمنية التي اعتقلت عشرات النشطاء والمثقفين والأكاديميين في الدولة عام 2012، لم تستجب الدولة للقرار الأول… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..