أحدث الإضافات

خلل التركيبة السكانية.. "الكارثة" المؤجلة

المحرر السياسي

تاريخ النشر :2018-05-05

 

تعبر الإمارات أكثر دول الخليج خللاً في التركيبة السكانية، حيث أصبح "السكان الأصليين" أقل من 10% من إجمالي سكان البلاد؛ وهي المشكلة بل "كارثة" تهدد مستقبل الدولة وتجعل التحديات تتضاعف أكثر بكثير من مشكلة مؤقتة.

 

تتجاهل الحكومة معالجة هذا "الخلل" المتزايد والذي يعصف بالدولة وبمستقبلها، فالمدن الرئيسية مثل "دبي" و"أبوظبي" أصبحت من جنوب وشرق آسيا ولم تعد تظهر ملامح وجود الهوية الوطنية الإمارتية، "العلم" وحده كرمز يفتخر به الإماراتيون ويعلق في الشوارع والمُدن ليس كافياً للحديث عن الهوية الوطنية.

 

وعادة إذا ما حاولت الحكومة معالجة هذه "الكارثة" المؤجلة، تعالج الموضوع بتشكيل "لجان" أو مجالس، ومن خلال "اجتماعات" وحدها تم تأسيس اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية في الإمارات عام 2007م، وفي العام التالي تم تأسيس المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية وأخذ الأمر عامان حتى أشهرت هذه المؤسسة نفسها. وخلال ثمانية أعوام ما الذي قدمه هذا المجلس عدا الاجتماعات التي كان أخرها في "مارس/آذار الماضي"؟!

الإجابة: لا شيء، بالتأكيد.


يقوم المجلس بتقديم مقترحات لا تعالج الخلل بقدر ما تعالج "آثار" خلل التركيبة السكانية، وعلى الرغم من ذلك لا تقوم الدولة بمعالجة الخلل، بما فيه وضع الأسر الإماراتية وتزايد حالات الطلاق، مشكلة "الخصوبة" وتأخر الزواج، "توطين الوظائف" والمشكلة الأخيرة أصبحت أكثر بروزاً وما تفعله الوزارات والقطاع الخاص يمثل "شعارات فقط"، دون نتائج، على الرغم من أنّ حالات العاطلين عن العمل تملأ الصحف الرسمية كل يوم.

 

هناك مشكلة كبيرة تتعلق ب"العمالة" نفسها، إذ أن معظم العمالة الموجودة "غير ماهرة" وتأتي للإمارات من أجل العمل لأنها لا تتطلب أجوراً عالية، ولأنها كذلك يمكن أنّ يأتي ثلاثة أو أربعة بدلاً من شخص واحد "ماهر" تدفع له الشركة والمؤسسة مبالغ كبيرة. ولا يبدو أن الحكومة تذهب لمعالجتها، إذ أن الوزراء والمسؤولين هم رجال أعمال في الأساس وستتضرر استثماراتهم!

 

يعتبر فخر لكل إماراتي أنّ الدولة أصبحت منارة الشرق في الاقتصاد؛ لكن ذلك لا يجب أنّ يكون على حساب "التركيبة السكانية" فالضرر الاجتماعي والاقتصادي الذي يتسبب به هذا "الخلل" يستهدف مستقبل الإمارات وشعبها، بحاجة إلى قرار من الإماراتيين يتابع هذا الخلل وليس لجان ومجالس تعقد فقط اجتماعات تناقش لعدة ساعات دون أي إجراءات. تحتاج الإمارات إلى مجلس وطني حقيقي يمثل الشعب مع صلاحيات كاملة لمحاسبة المقصرين والمحافظة على مستقبل دولتهم.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

المصرف المركزي الإماراتي: إجراءات "حاسمة" مع البنوك غير الملتزمة بالتوطين

وزارة العمل: "التوطين الصوري" أبرز سلبيات مهنة "مسؤولي العلاقات الحكومية"

الإمارات تعتمد شرط الدخل لمنح الوافدين حق الاستقدام

لنا كلمة

الإفراج عن "بن صبيح"

أُعلن الإفراج عن الشيخ عبدالرحمن بن صبيح السويدي "سميط الإمارات" بعد سنوات من الاعتقال التعسفي عقب اختطافه من إندونيسيا، "حمداً لله على سلامته" وإن شاء الله تكون خطوة جيدة للإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..