أحدث الإضافات

"الأخبار" اللبنانية تزعم زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي إلى الإمارات ولقاءه مع محمد بن زايد
"إير برلين" الألمانية تقاضي الاتحاد الإماراتية وتطالب بملياري يورو كتعويض
صحيفة تزعم عن دور إماراتي في زيارة نتنياهو لسلطنة عمان والتخطيط لمرحلة خلافة قابوس
المركزي اليمني ينتظر ثلاثة مليارات دولار ودائع موعودة من الإمارات والكويت لوقف تدهور الريال
ميدل إيست مونيتور: تسجيلات مريم البلوشي حول تعذيبها بالسجون تحبط إدعاءات التسامح في الإمارات
طائرة إماراتية تهبط اضطراريا في إيران
لماذا يدعم ترامب بن سلمان؟
الحقوق في الإمارات.. مغالطات الإعلام المفضوحة
عبدالخالق عبدالله: الخلاف مع قطر سينتهي مهما طال الزمن
البنتاغون يطالب السعودية والإمارات بـ331 مليون دولار بسبب حرب اليمن
قرقاش يرحب بـ"اتفاق السويد"حول اليمن ويعتبره نتيجة للضغط العسكري على الحوثيين بالحديدة
إمارة عجمان تخطط لإصدار أول سنداتها الدولية في 2019
انتكاس مشروع "الزوراء" الإماراتي في مواجهة تباطؤ عقاري
الهوية في قبضة التوظيف السياسي
الحاجة لمجلس وطني كامل الصلاحيات.. دوافع الاقتصاد والسياسة والتركيبة السكانية

"فورين أفيرز": انعكاس الأزمة الخليجية على ملف سد النهضة واحتمالات الحرب بين إثيوبيا ومصر

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2018-08-10

نشر موقع «فورين أفيرز» مقالاً مشتركاً لكل من دانيال بنيم ومايكل وحيد حنا تحت عنوان «حروب المياه على النيل» وبدأ المقال بالحديث عن سد النهضة الذي تضع الحكومة الأثيوبية الرتوش الأخيرة لإكماله ويعد من أكبر مشاريع السدود في كل القارة الإفريقية لتوليد الطاقة الكهربائية، ، معتبراً أن تدخل الدول الخليجية كان مساعداً على تأجيج الخلافات من خلال تصدير المشاكل الجيوسياسية.

وسيعمل السد حالة الإنتهاء منه على تثوير القطاع الزراعي في أثيوبيا وفي الجزء الشمالي الغربي من جارتها السودان، إلا أن مصر التي يعتمد فيها نسبة 95% من السكان على مياه النيل يرون في السد تهديداً لطريقة حياتهم.


ومع تحضير أثيوبيا لبدء عمل السد وبدء عملية ملئه الضخمة من خلال تحويل مياه النيل له فقد وصل الخلاف حوله نقطة الفراق أو اللقاء وتحتاج كل من مصر وإثيوبيا الجلوس في العام المقبل ووضع خلافاتهما جانباً والتوصل لتعاون يمكن تحقيقه من الناحية التقنية لكنه محفوف بالمخاطر من الناحية السياسية أو مواجهة منظور تدهور العلاقات.

 

كما أن الخلاف ليس منفصلاً عن «اللعبة الكبرى» المتزايدة والتي تتكشف في شرق أفريقيا حيث تحاول تركيا وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر التنافس على التأثير.

 

فقد انتقلت الخلافات الجيوسياسية من البحر الأحمر إلى القرن الإفريقي وقامت بعسكرة وبناء حالة استقطاب فيه حيث تقوم الدول الشرق أوسطية بشراء الأملاك لبناء قواعد بحرية عليها ومناطق صالحة للزراعة وإنشاء جماعات وكيلة حتى تقوم بالضغط على منافسيها.

 

ويقول الكاتبان إن تأثير الدول الخليجية النامي في المنطقة كان عاملاً إيجابياً مثل الوساطة الإماراتية في الأزمة الطويلة بين إريتريا وإثيوبيا، ولكنها كانت عاملاً سلبياً في مناطق أخرى مثل الصومال.

 

ويعتقد الكاتبان أن الطريقين – تصعيد النزاع أو التعاون الإيجابي ممكنان في مسألة سد النهضة والنزاع حوله والمنطقة بشكل عام.

ومن هنا فالمخاوف من عودة العنف إلى شرق أفريقيا وزعزعة استقرار مصر والتهديد للمعابر الرئيسية في البحر الأحمر يعني أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لديه مصلحة والتأكد من أهمية اختيار اللاعبين على الأرض.


ومنذ الإستعمار البريطاني فقد تم ترتيب استخدام دول حوض النيل عبر اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان والتي منحت مصر نصيب الأسد واستبعدت دول المنبع رغم احتجاجها على التوزيع وضرورة المساواة في الحصص.

 

ورغم الخلافات فقد بدأت إثيوبيا بعملية البناء عام 2010 حيث كان قرار السد استراتيجيًا لتحويل البلاد ونقلها وتعبيراً عن طموحها الوطني. وهو بطول 500 قدم وعرض 6.135 قدما ومزود بسد داعم وحوض مساحته 800 ميل مربع. وبعد اكماله فسيتم تخزين 74 مليار متر مكعب وهو أكثر مما يمكن لمصر استيعابه في مدار عام. وستزيد المولدات الكهربائية الستة عشر المثبتة به من توليد الطاقة الكهربائية بل وتصديرها لدول الجوار. 


وكانت عملية بناء السد طويلة وشاقة إلا أن العمال يتوقعون البدء بملء الحوض في العام المقبل. ولأن عملية إنشائه تمت من خلال السندات المحلية والتمويل الوطني ومشاركة الإثيوبيين في المنفى فالضغوط لتشغيله وتحصيل الموارد المالية منه كبيرة.

 

وكان السودان قد وقف في البداية إلى جانب مصر وعارض دولة المنبع لكن موقفه تغير عندما ظهرت منافع السد على المزارعين، خاصة أنه يواجه فيضانات عدة تمنعه من استخدام نسبة 20% من أراضيه الزراعية.

 

ويأمل السودان أن يؤدي سد النهضة العظيم لزراعة ثلاثة مواسم في منطقة الجزيرة وتوليد الطاقة الكهربائية من سدوده والتحول بالتالي إلى سلة غذاء أفريقيا والعالم العربي.

ويرى الكاتبان أن تغير الموقف السوداني ربما ارتبط بعلاقاتها المتطورة مع تركيا وقطر. كما أن السد انشيء على بعد 20 ميلا من الحدود السودانية بشكل طمأن القيادة السودانية انه لن يتم حرف مسار المياه عبر السودان.

ومع أن منافع السد للسودان وإثيوبيا واضحة إلا أن آثاره على مصر التي تفتقر للمياه خطيرة. وتمر نسبة 85% من المياه التي تصل إلى مصر عبر إثيوبيا. فلو ملأت إثيوبيا حوض السد في مدة لا تزيد عن عقد فستنقص مصادر المياه القادمة.

 

إلا أن مصر وعلى المدى البعيد تواجه مخاطر أكبر عندما يبدأ السد بتنظيم وصول المياه للأراضي الزراعية السودانية. وقدمت إثيوبيا تطمينات عامة من أنها لن تملأ السد بسرعة وبطريقة تؤثر على احتياجات مصر، والأمر يعود للقاهرة كي تقبل أو تثق بهذا الكلام.


ويأتي السد في وقت تبخرت فيه جهود الدولة المصرية للتحكم في النسل وبدء الإقتصاد التعافي وببطء . وحسبما قال أحد المهندسين مازحا فالسد سيولد الطاقة الكهربائية لمصر وسيزرع السودان المحاصيل أما مصر فستشرب المياه.

 

وهذه الصيغة ليس مقبولة لمصر التي لا تزال قلقة من أي تغير بالوضع القائم. وتراوحت وتيرة الخلاف المصري- الأثيوبي من التهديد والوعيد للقاءات الدافئة التي كانت آخرها زيارة لرئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد والتي تم فيها التأكيد على رؤية مستقبلية للسد بين البلدين.
وقد يكون هذا توجه نحو الحل إلا أن التبارز في التعبير عن الوطنية ومخاوف عدم الإستقرار المحلية تظل تقيد الطرفين. ولم تقدم إثيوبيا خطة مفصلة عن المدة التي تحتاجها لملء السد وعادة ما تقدم الطرفان للأمام ليعودا مرة أخرى لتبادل الإتهامات.

 

وبرغم التهديد العسكري إلا أن الحرب الشاملة بين البلدين لا تزال بعيدة بل وأبعد بعد حالة الدفء في العلاقات. وعلى العموم يرى الباحثون أن حروب المياه لا تحدث لأن تيار المياه العابر للحدود يؤدي لحالة من التبعية، فضرب دولة منبع يمكنها تحويل مسار المياه غير حكيم. بالإضافة إلى أن مصر التي حاولت الإبتعاد عن المغامرات الدولية سيواجه جيشها صعوبة في توجيه ضربة مباشرة للسد.

 

لكن الوضع لا يزال خطيرا أكثر من منظور الحرب الشاملة نظرًا للدور المزعزع الذي يلعبه المشاركون ومحاولة كل طرف الاعتماد على وكلاء له لمفاقمة وضع منافسه. فقد اتهمت مصر بتدريب قوات في أريتريا. ويمكن لمصر الضغط على الخرطوم من خلال الجماعات المتمردة في جنوب وغرب دارفور. ومن هنا فشبكة الوكلاء أصبحت جاهزة وفي مكانها.


ومما يعقد الوضع هو اكتشاف الدول الخليجية متأخرة شرق أفريقيا وما يمكن أن يتركه التنافس بينها على مصير السد. وبدأ اهتمام الخليج في منطقة القرن منذ أن أخذت دوله تستثمر في الأراضي الزراعية بعد ارتفاع اسعار المحاصيل عام 2007. ولأنها تستورد معظم احتياجاتها من الخارج فقد بدأت بشراء اراضي خصبة في دول شرق أفريقيا. ومنذ ذلك الوقت زادت السعودية وقطر والإمارات بل وتركيا من نشاطاتها الإستثمارية.


ومع تغير التحالفات وتدفق المال فإن ما يجري حسب دبلوماسي غربي «تكالب واضح». ويعرف اللاعبون الخارجيون أن «قليلا من المال يوزع، ويمكن منح 50 مليون دولار لشخص يقود جماعة فإنك ستغير اللعبة بالكامل».

 

وترى الخبيرة في الشؤون الأفريقية |أنيت ويبر أن الطبيعة الخطرة للتنافس هي بمثابة «تجريب» تعمل على زيادة فتيل النار، وزاد التنافس الخليجي بعد حرب اليمن 2015 وحصار قطر عام 2017 بشكل أصبح فيه القرن الأفريقي ساحة عسكرية بشكل يهدد بزيادة التنافس بين اللاعبين المحليين.

 

ودول الخليج ليست وحدها في التنافس فهناك قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية وصينية في شرق أفريقيا، إلا أن المنطقة تأخذ قسطًا كبيرًا من التخطيط العسكري والإستراتيجي لدول الخليج. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 أعلنت السعودية عن قاعدة بحرية في جيبوتي والإمارات في عصب الإريترية.

 

ووقعت قطر وتركيا عقوداً مع حكومة السودان بقيمة 5 مليارات دولار العام الماضي وتضم تعمير ميناء سواكن، كما استثمر البلدان في الحكومة المركزية الصومالية. وفي الوقت نفسه الذي تتنافس فيه دول الخليج غاب الاهتمام الغربي خاصة أمريكا.

 

وخلال شهر حزيران الماضي زار ولي عهد أبوظبي أثيوبيا حيث اعتبرت مصادر دبلوماسية أن الزيارة تأتي ضمن جهود سعودية و إماراتية لإنقاذ عبدالفتاح السيسي من ورطة سد النهضة الإثيوبي، لافتة إلى أن "هناك تعويلاً مصرياً كبيراً على ذلك التحرك لإنقاذ الموقف".

 

وأشارت المصادر إلى أن "القاهرة حصلت على وعود سعودية ــ إماراتية بالتدخل الحاسم، لتجاوز الأزمة عبر تقديم إغراءات اقتصادية للحكومة الجديدة في إثيوبيا تجعلها تستجيب للمطالب المصرية"، مؤكدة أن "التحركات السعودية الإماراتية، ستكون عبْر حزمة استثمارية ومساعدات اقتصادية على مراحل عدة، لتعوّض أديس أبابا عن أي تأخير متعلق بخطتها الرسمية لتشغيل السد".  

 

لذا يبدو أن الهدف الأول من زيارة ولي عهد أبوظبي لأديس أبابا سيكون إنقاذ الحليف المصري من ورطته الوشيكة حيث أنهت إثيوبيا حتى الآن أكثر من 67% من مراحل إنشاء السد، بل وبدأت تركيب التوربينات الخاصة بتوليد الكهرباء إذ يتوقع أن ينتج سد النهضة نحو 6250 ميجا واط من الكهرباء تكفي الاستهلاك المحلي ويُصدر الباقي إلى دول الجوار مثل السودان وجيبوتي وكينيا

 

يذكر أن قادة كل من مصر وإثيوبيا والسودان وقعوا، في مارس/آذار عام 2015، على اتفاق إعلان مبادئ يتضمن 10 مبادئ أساسية. والمبادئ العشرة تحفظ في مجملها الحقوق والمصالح المائية، والتعاون على أساس المنفعة المشتركة، وتراعي الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها، وعدم التسبب في ضرر لأي من الدول الـ3.

 

وكانت مصر أعلنت، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني تعثر المفاوضات الفنية مع إثيوبيا والسودان، بعد أن وافقت القاهرة مبدئيا على تقرير أعده مكتب استشاري فرنسي حول السد، بينما رفضته الدولتان الأخريان.

 

وتخشى مصر من تأثر حصتها المائية، لكن الجانب الإثيوبي يقول مرارا إن السد سيمثل نفعا له خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ولن يمثل ضررا على دولتي مصب النيل؛ السودان ومصر.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الإمارات تعترف بدولة لا يعترف بها أحد وتفتح لها قنصلية في دبي

محكمة بريطانية تقضي بحكم لصالح "موانئ دبي" حول"ميناء دوراليه" في جيبوتي

محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الإريتري تعزيز العلاقات الثنائية

لنا كلمة

إجراءات القمع الجديدة

صدرت تعديلات جديدة على "قانون العقوبات"، وفيما يبدو أنها ليست مواد قانونية لكنها أقرب إلى إجراءات إدارية تظهر تجريماً واضحاً للدراسات البحثية السياسية والاجتماعية، وتعتبرها أسراراً تخص أمن الدولة! ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..