أحدث الإضافات

الإمارات تدفع قرابة مليوني دولار من أجل نصائح حول التواصل في واشنطن
الإمارات تواصل تراجعها على مؤشر الحريات لمنظمة "فريدوم هاوس"
أصول البنك المركزي الإماراتي الأجنبية تتراجع 4.9% على أساس سنوي
قوات جوية سعودية تصل الإمارات للمشاركة في تمرين عسكري صاروخي
(مرتزقة بزي إماراتي).. برنامج الاغتيالات التابع لأبوظبي في اليمن يخرج إلى العلن
الإمارات أصبحت في عداء مع قيم "الحريات الأكاديمية" الأساسية
رئيسة الوزراء البريطانية: ناقشنا مع الإمارات قضية مواطننا الأكاديمي المعتقل هناك
ارتفاع الاستثمار الأجنبي في الإمارات 8% خلال 2018
توقف إنتاج النفط في حقلين مشتركين بين السعودية والكويت مع تدهور العلاقات
المستقبل السعودي بعد خاشقجي
العراق.. إسقاط «المحاصصة» لإنهاض الدولة
الإمارات تخفض حيازاتها من السندات الأمريكية إلى 59 مليار دولار
السعودية تستنكر استمرار ايران تكريس احتلالها لجزر الإمارات
مناورات عسكرية في تركيا لدول حلف "شمال الاطلسي" بمشاركة إماراتية
تصفية الرأي المخالف

إشكالية الاجتثاث في السياسات العربية

شفيق ناظم الغبرا

تاريخ النشر :2018-10-08

تستنزفنا النزاعات العربية بأكثر من أي شيء آخر. تلك الصراعات مسؤولة عن الكثير من الشقاء والبؤس الذي يعم العالم العربي. ربما المراد لنا كعرب، أن نتلهى بالصراع فيما بيننا و مع جيراننا.

 

فتلك هي الطريقة الوحيدة لإدامة إعتمادنا على سياسات الرئيس ترامب الاخيرة والتي تهدف لإختراق العالم العربي واستنزافه طولا وعرضا، من خلال تحالفه الإستراتيجي مع إسرائيل.

على مر العقود، استهدفت الهيمنة والسيطرة الدولية بكل تعبيراتها الإقليم العربي بسبب ثرواته وتنوع شعوبه وموقعه الجغرافي والنفطي ووجوده منذ عشرينيات القرن العشرين في مجال تفكير الحركة الصهيونية واستيطانها الاستعماري.

يمكن القول بأن الدول التي تخضع للهيمنة الدولية الشرسة، كدولنا العربية، والتي تشعر، بنفس الوقت، بالضعف العلمي والتجديدي والسياسي في إقليم محاط بالدول القوية تنكفئ في نزاعاتها نحو الداخل.

 

فعوضا عن أن تنفجر هذه الدول والمجتمعات نحو الخارج تبدأ بالإنفجار نحو الداخل. وهذه هي احد أهداف الهيمنة الدولية تجاه الخليج وتجاه الشرق الاوسط.

الشعور بالضعف الذاتي كما والتفكك وعمق التحكم الخارجي تحول لعنصر رئيسي في عدائية العرب تجاه بعضهم البعض. الفشل مع الخارج تحول لفشل في الداخل، والفشل في الداخل تحول لفشل في الخارج ولآلية للتدمير الذاتي.

 

وان بدأنا بحصار قطر الذي استنزف الخليج منذ حزيران/يونيو 2017 سنجد انه تعبير عن ضعف والتفات نحو الداخل.

فالعجز على مواجهة سياسات الولايات المتحدة السلبية منذ مجيء ترامب، والعجز مواجهة إمكان رفع قضايا بحق أكثر من دولة عربية بسبب أحداث 11 سبتمبر، انتهى بانفجار داخلي ضمن اسرة مجلس التعاون: حصار قطر ومقاطعتها عوضا عن مواجهة قضايا رئيسية في الساحة الأمريكية.

لهذا فأن يقال مثلا ان "قناة الجزيرة" الفضائية سبب لعدم إستقرار دول عربية وخليجية او أن السماح لبعض الإخوان المسلمين بالعيش في قطر، بعد ان عاشوا عقودا في عدة دول خليجية أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة يساوي القول بأن إنتاج التفاح في المكسيك سبب من أسباب اهتزاز الاقتصاد الأمريكي.

 

وإن افترضنا ان وجود قناة كـ"الجزيرة" ووجود أفراد من الإخوان المسلمين بدولة جارة مدعاة لعدم الاستقرار، يتضح أن رسائل النقد والاحتجاج العادية في دول العالم تتحول لرسائل تغيير جذري في الواقع العربي.

المشكلة ليست في محطة او في تيار، بل المشكلة الحقيقية هي في الواقع المأزوم. ان الدول التي لا تتحمل النقد، كما يخبرنا التاريخ، تنتهي بانتشار النقد على كل لسان، بل يتحول النقد لوسيلة تغيير وذلك عندما يصل للقطاع الأكبر من الناس والسكان. أصبح من المستحيل حجب الحقيقة.

 

ولو عرجنا على حرب اليمن، سنجد نفس الظاهرة، وفق أحد التحليلات فإن سبب حرب اليمن هو وجود الحوثيين وصواريخهم التي شكلت خطرا على السعودية، وبالطبع سيطرة الحوثيين على اليمن سببت الحرب.

لكن الصورايخ متوفرة في كل مكان وسيطرة الحوثيين كان بالامكان التعامل معها بوسائل أقل عنفا ودون شن الحرب. فصورايخ إيران موجودة الآن في العراق وفي جنوب لبنان وفي سوريا.

وهل يعني هذا اللجوء للحرب الشاملة كخيار اول؟

 

لقد وقعت الحرب في اليمن منذ سنوات ثلاث، لكن للآن لا يوجد اثبات ان صواريخ الحوثيين كانت ستتجه للمملكة إن لم تقع الحرب. الحرب جعلت كل الأوضاع أشد سوءا، وعرضت السعودية للكثير من المخاطر وحولت اليمن لمشكلة دائمة للخليج وللمملكة..

إن قيام الحرب بسبب خوف مبالغ به أو بسبب توقع انتصار سريع كثيرا ما جعل القادة يستسهلون الحرب باعتبارها الطريق الأقصر لتحقيق الأهداف، لكن ذلك، كما تؤكد لنا معظم الحروب، نتاج ضعف في تقدير الموقف.

ولو عدنا قليلا للوراء، لننظر في هجوم صدام (النظام العراقي عام 1990) لاحتلال الكويت، فهل نتج ذلك الغزو عن قوة أم عن ضعف؟

 

وفق أحد التحليلات، كان غزو 1990 للكويت نتاج فشل الرئيس العراقي السابق في التعامل مع الخارج عبر حرب مع إيران استمرت ثماني سنوات. ذلك الفشل الواضح على الصعيد العسكري والمالي انتهى بقيام جيشه باحتلال دولة الكويت.

الفشل في الخارج مدعاة للانقضاض على الداخل والمحيط.

تماما كما ان فشل الرئيس ترامب في سنواته الاولى، وفشل الولايات المتحدة في سلسلة حروب سابقة مدعاة للانقضاض على الخليج وعلى كل دولة تستطيع الولايات المتحدة ابتزازها.

 

ولو نظرنا من هذه الزاوية إلى التدخل السوري الموسع في الحرب الأهلية اللبنانية والذي أنتج سيطرة سورية مضخمة على كل لبنان سنجد أنه أيضا نتاج ضعف في تقدير الموقف وضعف داخلي في التعامل مع الشعب السوري.

فقد امتلكت سوريا الكثير في لبنان قبل غزوها له، وكان لها ممثلون وحلفاء، ولم تكن سوريا مضطرة لاحتلال لبنان ولا لاغتيال قادته وممثليه. بل أدى احتلالها للبنان ونزعة السيطرة التي لا تعرف حدودا في صفوف قيادتها لخسائر كبرى ساهمت بانفجار 2011 الداخلي.

 

و يتضح، بنفس الوقت، مدى الضعف في سياسات الدول العربية عند قيامها باجتثاث التيارات السياسية التي تختلف معها في الداخل. فاجتثاث الاخوان المسلمين وكل تيار نقدي في مصر منذ عام 2013 ثم في دول عربية عدة تعبير عن ضعف الادارة وركاكة القدرة على التعامل مع الرأي الآخر.

من لا يذكر اجتثاث البعثيين لكل الاطراف بمن فيهم القوميون والناصريون والشيوعيون وإسلاميون شيعة وسنة والأكراد زمن الرئيس السابق صدام حسين قبل 2003 في العراق.

 

ومن لا يذكر سياسات اجتثاث البعث من قبل النظام الجديد في بغداد منذ 2003. ولو عدنا لبدايات النظام العربي في خمسينات وستينات القرن العشرين، كم من دولة كسورية وغيرها دمرت بناها ووحدتها الذاتية واستقرارها من جراء اجتثاث الرأي الآخر.

واجتثاث القوميين والناصريين لبعضهم البعض، او قيام الناصريين في مصر باجتثاث الاسلاميين والشيوعيين انتهى بذات الدول العربية إلى هزيمة مدوية في حرب 1967.

لم يتعلم العرب الدرس بأن صراع العربي مع العربي، ضمن الدول العربية ام على حدودها وضمن أراضيها، مدعاة للضمور والضعف والتفكك.

 

متى كان حصار العربي للعربي او مقاطعة العربي للعربي، او هجوم الطائرات والقنابل الأمريكية الصنع و قتل المعارضين واغتيالهم وخطفهم هو المدخل للتقدم؟

أليس هذا انعكاسا لقتل الحضارة وتجفيف منابع الابداع والاستقلال وفي النهاية تمهيد لثورات جديدة وعنف جديد وانتفاضات بل وهزائم امام الخارج؟

 

وعندما نقرأ رواية محمد حسن علوان (موت صغير) المبدعة عن قصة محي الدين بن عربي العالم الصوفي الكبير ومحنته في القرن الثالث عشر الميلادي، نكتشف الكثير عن أحوال العرب في تلك الازمان.

يتحالف الحاكم السلطان مع الفرنجة فيسلمهم القدس ثم يتحرك لإزاحة ابناء عمومته في دمشق، ويتحالف أحد الخلفاء مع الصليبيين ضد حاكم مسلم آخر ينازعه على الخلافة والمكانة.

 

وبسبب هذه التحالفات يزداد الخليفة ضعفا وخنوعا للخارج بل يزداد الوضع تفككا لحد أن يهرب كل جنوده من الجيش. ينتهى الحاكم وحيدا ومكسورا.

والاخطر أن تنتهي البلاد تحت حكم الخارج وسيطرة اعدائها.

 

تحالفات الامس كتحالفات اليوم: لا منطق لها ولا قيمة، وعداوات لا بداية لها ولا مبرر، حروب لا يعرف أحد لماذا وقعت، ونهايات مأساوية لمن إجتث وتجبر.

في السياسة معارك رئيسية وأخرى ثانوية، مصالح مشروعة وأخرى ليست مشروعة.

كم تقضى الدول العربية وقتا وجهدا في معارك ثانوية معتقدة انها معارك المصير؟

وكم يتصرف العرب تجاه بعضهم البعض بطرق تفتقد للمشروعية وحس المنطق؟

 

كم من معركة مصير تم التعامل معها باستخفاف كقضية فلسطين، وكم من قضية حقوق وتعبير وعدالة تم التعامل معها من خلال التصفية والاجتثاث؟

لا مستقبل للعالم العربي طالما لم يصوب طاقاته نحو الأساس الذي يصنع الأمم والحضارات.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الديمقراطية والاستقرار في مزاج الرأي العام العربي

قبل هدم المسجد الأقصى

الإسلام السياسي خلال قرن من الآن

لنا كلمة

رسالة قوية

صدر قرار للبرلمان الأوروبي، عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، هو القرار الثاني حيث صدر قرار مشابه أبان الحملة الأمنية التي اعتقلت عشرات النشطاء والمثقفين والأكاديميين في الدولة عام 2012، لم تستجب الدولة للقرار الأول… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..