أحدث الإضافات

الإمارات في أسبوع.. أدوات فاشلة ل"تحسين السمعة" مع توسيع وسائل القمع
"قِبلة التسامح".. الشعارات لا تطمس الحقائق 
خطوات في طريق التسامح
ارتفاع صادرات إيران لدول الخليج و الإمارات تتصدر قائمة المستوردين
قائد مرتزقة فرنسي يكشف خطة الانقلاب بقطر في 1996 بدعم من الإمارات والسعودية
لا حدود للفشل في اليمن
مرسوم رئاسي بإعادة تشكيل مجلس البنك المركزي الإماراتي وتعين المنصوري محافظا له
قرقاش ينفي اتهام وزير الخارجية الألماني السابق للإمارات والسعودية بالتحضير لغزو قطر عام2017
اتفاق السويد إذ يؤسس لسلطتين موازيتين في اليمن
عبدالله بن زايد يستقبل المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان
70 يوماً في معركة الأمعاء الخاوية في سجون الإمارات.. "بن غيث" لم يعد قادراً على الرؤية 
قرقاش يهاجم قطر وتركيا بعد تصريحات أردوغان الأخيرة عن خاشقجي
رجل أعمال إماراتي يصف الديمقراطية بـ"البلاء" ويدعو الدول العربية للتخلي عنها
بعد اتهام بن سلمان بقتل خاشقجي...عبد الخالق عبدالله:الغوغاء تمكنوا من السيطرة على الكونجرس
موقع "معتقلي الإمارات" يطلق نداء عاجلا لإنقاذ ناصر بن غيث إثر تدهور حالته الصحية نتيجة الإضراب

متى ومن سيواجه التدهور العربي المتنامي؟

علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2018-10-15

من الضروري، في هذا الجحيم السياسي والأمني الذي تعيشه أغلب مجتمعات الوطن العربي، طرح السؤال الآتي:

هل هناك حقا دولا عربية، تنطبق عليها أدنى مستويات التعريفات الحديثة للدولة، أم أننا أمام وجود سلطات دولة فقط، تقوم بتنظيم ضروريات الحياة ـ في حدها الأدنى ـ لتلك المجتمعات؟

 

لسنا نبالغ عندما نطرح هذا السؤال، إذ أن الانفصام بين سلطات الدول ومجتمعاتها قد وصل إلى حدود الخطر الوجودي في بعض دول العرب.

إن غياب عقد اجتماعي متفق على مبادئه وتنظيمه وحقوق ومسؤوليات مختلف أطرافه، وعلى جهات مراقبة تنفيذه بعدالة وتراحم وشفافية، هو السبب الأول في وجود عدم التوازن بين سلطات الدول ومجتمعاتها المدنية.

 

وحتى عندما يوجد مثل ذلك العقد الاجتماعي، في شكل دستور وقوانين مكمّلة له، فإن تطبيقه في الواقع يتعثر بسبب ضعف مؤسسات المجتمع القادرة على حمايته من التلاعب والتزوير.

ذلك أن سلطة الدولة العربية، منذ إعلان استقلالها الوطني وحتى يومنا هذا، قد ابتلعت مجتمعاتها في جوفها وهمشتها وأضعفت قدراتها على المساهمة الفعالة في سير أمور تلك الدول.

 

والنتيجة هي ما نراه أمامنا الآن:

 

تركز السلطات في أياد قليلة، وأحيانا يد فرد واحد، وتزوير الإرادة الشعبية بشتى الطرق في الغالبية من الانتخابات البرلمانية والبلدية وغيرها، وغياب فاضح لسلطة القانون ومساواة المواطنين أمامه، دفع المواطنين للتعلق بهويتهم الفرعية بدلا من الإيمان بهوية تشاركية جامعة.

 

وهناك فقدان مأساوي للتوازن بين الضرورات الأمنية وضرورات الحقوق الإنسانية وعدالة القضاء، وإدخال للمجتمعات في حروب وصراعات عبثية منهكة ومكلفة مع الخارج، بدون رجوع لها وأخذ موافقتها، خصوصا أنها في المحصلة هي التي تدفع الثمن وتذرف الدمع وتفارق الأحبة.

 

لو أردنا أن نستمر في ذكر الأمثلة لاحتجنا إلى مجلدات. لكن من الضروري إضافة ذكر ظواهر جديدة مقلقة إلى أبعد الحدود.

- الظاهرة الأولى هي السماح بارتباط مصير الكثير من سلطات الدول برضى وتنفيذ مطالب أشكال كثيرة من قوى الخارج، سواء أكانت سياسية أم عسكرية أم استخباراتية أم اقتصادية ومالية.

 

في هذه اللحظة لا يوجد وطن مخترق مستباح كالوطن العربي. ولا توجد أمة مهانة كالأمة العربية. يكفي أن نستمع يوميا إلى هذيان هذا الرئيس الأجنبي المجنون بدون ذوق أو حياء أو ضمير إنساني.

وأن نقرأ ما ينشره أشكال من المسؤولين الأجانب على شبكات التواصل، في شكل تدخلات سافرة في الشؤون العربية، حتى نعرف مدى الضعف الذي وصلت إليه سلطات بعض الدول العربية في مواجهة التدخلات الخارجية.

 

وبالطبع لا يمكن للإنسان إلا أن يسأل: هل هناك تواطؤ داخلي مع الخارج لإهانة هذه الأمة وتطويعها لقبول أنواع جديدة من العبودية، وتسليم الأمور إلى ثنائية الداخل والخارج تلك؟

- الظاهرة الثانية هي انتقال بعض سلطات دولة، محكومة بضوابط قانونية وأخلاقية ووطنية وقومية، إلى أن تتصرف كشبه ميليشيات مافياوية، تخطف وتسجن وتعدم وتبتز وتبعد وتمنع من السفر، وتستبيح الأعراض لكل من يتجرأ أن يعترض أو يقول كلمة «لا» أو حتى يبدي رأيا مخالفا مسالما ومتواضعا إلى أبعد الحدود.

 

نقول البعض ولا نقول الكل، لكننا قلقون إلى أبعد الحدود من إمكانية انتشار هذه الظاهرة، وقلب بعض أجهزة الأمن من أجهزة دفاع عن أمن وسلامة المواطنين إلى أن تكون أجهزة قمع وظلم.

 

نذكر تلك الظاهرتين بأسى وحزن لأنهما تضافان إلى ظواهر تخلف تاريخية، وممارسات فساد لا حصر لها ولا عد، وإلى مرض جنون الإرهاب التكفيري البربري الآتي من كل أصقاع الأرض، وإلى التخلي عن الالتزامات القومية تجاه بعضنا بعضا، وعلى الأخص تجاه محنة الشعب العربي الفلسطيني الشقيق في مواجهته لاحتلال استيطاني همجي صهيوني في أرضه المحتلة، ما يجعل هذه الأمة في محنة تاريخية كبرى وأمام تحديات تعجز أمامها حتى أقوى الإرادات والنضالات. ما الذي نريد أن نخلص إليه؟

 

ما نريده هو إعادة تذكير مؤسسات وقوى وأفراد المجتمعات المدنية العربية، خصوصا شبابها وشاباتها، بأنهم ما لم يبادروا إلى تكوين كتلة تاريخية عربية، عروبية المشاعر، حداثية وديمقراطية في التفكير والأساليب تناضل بتناسق بين مكوناتها، لإطفاء الحرائق وإخراج أرض العرب من جنون تعيشه، فإن أمتهم لن تغفر لهم رذيلة التفرج بدون مبالاة وبدون فعل وبدون تضحيات.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

اليمن.. تآكل القوى الميليشياوية

قوات يمنية تطوق نقطة عسكرية لقوات "النخبة الشبوانية" المدعومة إماراتيا بشبوة

(واشنطن بوست) ميليشيات موالية للإمارات وراء اغتيال أئمة المساجد اليمنيين

لنا كلمة

خطوات في طريق التسامح

أعلنت الدولة عام 2019 عاماً للتسامح، وهي خطوة صغيرة في الطريق السليم إذا ما عالجت مشكلة التسامح مع حرية الرأي والتعبير وأنهت قائمة طويلة من الانتهاكات المتعلقة برفض التعايش والحوار والسلام وتجريف الهوية الوطنية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..