أحدث الإضافات

المثقفون وقيود السجان

المحرر السياسي 

تاريخ النشر :2018-11-26

 

تفاعل العالم وبالذات وسائل الإعلام والحكومة البريطانية، بشكل كبير مع قضية الأكاديمي البريطاني "ماثيو هيدجز" الذي اعتقل في الإمارات وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس على خلفية بحث لرسالة الدكتوراة عن السياسة الأمنية والعسكرية الإماراتية بعد ثورات الربيع العربي. 

 

هذه القضية ليست خارج القفص والطريق الأمني الذي اتخذته الأجهزة الأمنية مُسخرة كل السلطات (التنفيذية، البرلمانية، القضائية، والإعلامية) منذ 2011 مستهدفة المثقفين والأكاديميين والناشطين والمحامين والطلبة معظمهم من الإماراتيين، هناك العشرات من المواطنين في سجون جهاز أمن الدولة لأنهم طالبوا بالإصلاح ومارسوا حقهم الدستوري والقانوني في التعبير عن الرأي، كما أن هناك العشرات من المواطنين العرب معظمهم مثقفين وصحافيين وناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي تم اعتقالهم وجرى الحكم عليه بمدد طويلة بالسجن.

 


أبدت الحكومة البريطانية وعائلة "هيدجز" صدمتها من إصدار حكم في أقل من خمس دقائق دون عرض التُهم أو حضور المحامي، معظم القضايا المتعلقة بالرأي والتعبير يتم فيها إصدار الحكم بنفس الطريقة، خمس دقائق يذكر فيه الحكم الصادر بالسجن ومصادرة ما توصف بالأدلة وهي أجهزة الكترونية حواسيب وهواتف استخدمت في التعبير عن الرأي تماماً مثل "هيدجز". 

 

الفارق فقط أن هيدجز حصل على ضغط إعلامي ودولي بصفته مواطناً غربياً، وحكومته تهتم لأمره، وعائلته تتكلم بحرية دون الخوف من نفس المصير، كما أن الفارق الأخر أن معظم المعتقلين تعرضوا للتعذيب عدة أشهر يشمل الضرب والتعليق من الأرجل والتهديد بالاغتصاب..الخ.

 "هيدجز" تعرض لتعذيب نفسي لمدة خمسة أشهر ولم تظهر قضيته للعلن إلا بحديث زوجته وضغط حكومته من أجل محاكمته ولسوء حظه أن علاقة بلاده بأبوظبي كانت سيئة بسبب ملفات خارجية معقدة بين الدولتين، لذلك جرى إصدار حكم سيء بحقه يصل إلى مدى الحياة! فاستخدمت الدولة القضاء للانتقام السياسي. 

 

لكن المثقفين والأكاديميين في الإمارات أمثال الشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي وأحمد منصور، والدكتور ناصر بن غيث، والدكتور محمد الركن والدكتور محمد المنصوري، والدكتور علي الحمادي، وغيرهم كثير انتقم منهم جهاز الأمن وتجاهلتهم الحكومة والشيوخ، خوفاً من أن يمسهم شرور الجهاز نفسه، حتى القضاء رفض مراراً وتكراراً التحقيق في جرائم التعذيب التي طالتهم في السجون السرية والانفرادية والانتهاكات التي طالتهم بعد إصدار الأحكام السياسية بحقهم. 

 

"قضية هيدجز" توضح للمواطنين ودول المنطقة كم أن حرية التعبير مهمة من أجل التقدم والرقي والتحضر وبناء المستقبل، وبغيره ستبقى الدولة في أسوأ بلدان التخلف. 

قضية "هيدجز" وصلت الى الاتفاق على تسوية سياسية والافراج عنه بعفو ، ولكن الأكاديمين والناشطين الإماراتيين مازالوا رغم مرور السنوات  في المعتقلات ومع انتهاء محكومية بعضهم، قضية هيدجز كشفت جانبا من الانتهاكات الضخمة التي تمارسها الأجهزة الأمنية ضد الناشطين، يجب أن لايغلق ملف الانتهاكات الا بالإفراج عن جميع المعتقلين والمعتقلات وازالة كل آثار ذلك منعا لتكرار الانتهاكات في المستقل وتنظيف سجلات الامارات الحقوقية. 


حرية التعبير لا تعرف جنسية ولا تمر بين البلدان بجواز سفر، بل هي حق لكل إنسان داخل الكوكب، ورفض الانتهاكات واجب على الإنسانية جمعا.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

منظمة بريطانية تدين استمرار الإمارات احتجاز 9 نشطاء رغم انتهاء محكوميتهم

رسائل من مراكز المناصحة

الإمارات في أسبوع.. اتهامات وتحديات داخل الدولة و"بؤرة مشاكل" العالم العربي

لنا كلمة

رسائل من مراكز المناصحة

أفرجت الدولة عن ثلاثة من أحرار الإمارات الذين قضوا سنوات في مراكز المناصحة بعد إتمام فترة اعتقالهم! هم الأحرار: أسامة النجار وبدر البحري وعثمان الشحي. بقي 9 أخرين في هذه المراكز سيئة السمعة. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..