أحدث الإضافات

الإمارات في أسبوع.. أدوات فاشلة ل"تحسين السمعة" مع توسيع وسائل القمع
"قِبلة التسامح".. الشعارات لا تطمس الحقائق 
خطوات في طريق التسامح
ارتفاع صادرات إيران لدول الخليج و الإمارات تتصدر قائمة المستوردين
قائد مرتزقة فرنسي يكشف خطة الانقلاب بقطر في 1996 بدعم من الإمارات والسعودية
لا حدود للفشل في اليمن
مرسوم رئاسي بإعادة تشكيل مجلس البنك المركزي الإماراتي وتعين المنصوري محافظا له
قرقاش ينفي اتهام وزير الخارجية الألماني السابق للإمارات والسعودية بالتحضير لغزو قطر عام2017
اتفاق السويد إذ يؤسس لسلطتين موازيتين في اليمن
عبدالله بن زايد يستقبل المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان
70 يوماً في معركة الأمعاء الخاوية في سجون الإمارات.. "بن غيث" لم يعد قادراً على الرؤية 
قرقاش يهاجم قطر وتركيا بعد تصريحات أردوغان الأخيرة عن خاشقجي
رجل أعمال إماراتي يصف الديمقراطية بـ"البلاء" ويدعو الدول العربية للتخلي عنها
بعد اتهام بن سلمان بقتل خاشقجي...عبد الخالق عبدالله:الغوغاء تمكنوا من السيطرة على الكونجرس
موقع "معتقلي الإمارات" يطلق نداء عاجلا لإنقاذ ناصر بن غيث إثر تدهور حالته الصحية نتيجة الإضراب

تحولات الحزب الجمهوري: من جورج بوش الأب لدونالد ترامب

شفيق ناظم الغبرا

تاريخ النشر :2018-12-06

 

كان الرئيس السابق جورج بوش المتوفي هذا الأسبوع من عمالقة الحزب الجمهوري الأمريكي، ففي زمنه وصلت المدرسة الواقعية في الحزب الجمهوري لأعلى مراحلها.

في عهد بوش الاب كرئيس للولايات المتحدة المستمر من 1989 ـ 1993 أغلق ملف الحرب الباردة الذي أنهى الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية، و في عهده وقع الغزو العراقي للكويت بكل إرتداداته ( 1990). الرئيس بوش الأب حشد لأجل حماية مصالح الولايات المتحدة الكونية وحشد أيضا بهدف بناء سد حول منطقة تتميز بثقلها الاستراتيجي.


جورج بوش في عام 1990 تميز بالواقعية، إذ لم يكن بوش الاب متأثرا بأيديولوجية تؤمن بتغير العالم من خلال استخدام القوة العسكرية الأمريكية كما سيكون الحال مع ابنه الرئيس بوش الابن الذي صنع حربي أفغانستان في العام 2001 ثم صنع حرب تغير النظام في العراق في 2003. لقد وظف جورج بوش الاب العسكرية الأمريكية عام 1990 ضمن توازنات، مما دفعه لعدم استكمال الهجوم بعد تحرير الكويت إلى الداخل العراقي. بهذه العقلية حقق جورج بوش الأب انتصارات دون أن يتورط في حروب إستنزاف مفتوحة. إن مدرسة الرئيس بوش الاب الجمهورية والذي سبق له ان كان نائبا للرئيس الجمهوري ريغان هي المدرسة الأمريكية التي تتفكك وتتآكل اليوم.


الفارق بين بوش الأب عام 1990 وترامب منذ 2016 هو الفارق بين زمنين مختلفين في الحزب الجمهوري. بل لم يعرف الحزب الجمهوري رئيسا ساهم بدفعه للوراء كما يفعل الرئيس ترامب.

 

بفضل الرئيس ترامب فقد الحزب الجمهوري قاعدته الأكبر التي تميزت ببراغماتيتها على صعيد السياسة الخارجية بالإضافة لكونها قاعدة محافظة إجتماعيا وتؤمن بقيم العائلة والإقتصاد الحر. لا نبالغ إن قلنا بأن غوغائية طرح الرئيس ترامب و عنصرية فكره وتهديده للمهاجرين الجدد والقدامى دمر جزءا كبيرا من الحزب الجمهوري.


لقد إنضم على مر السنوات للحزب الجمهوري الكثير من المهاجرين الجدد كما وقدامى الأمريكيين. إذ توسعت قاعدة الحزب الجمهوري بين المهاجرين اللاتينيين وبين قطاع كبير من المجتمع الامريكي ورجال الأعمال و النساء ممن يؤمنون بالقيم العائلية. يمكن القول بأن بوش الاب وريغان كانا من أكثر من خاطب الحس المحافظ والعائلي والقيم المسيحية المعتدلة.


وبنفس الوقت كان المهاجرون العرب منذ عقود قديمة يرون تآلفا أكبر مع الحزب الجمهوري بصفته حزب القيم العائلية. لقد إعتبر الكثير من العرب بأن تأقلمهم مع المجتمع الأمريكي يتطلب انتماء للحزب الجمهوري، كما إعتبر الكثير منهم بأن الحزب الجمهوري أكثر حرصا على مصالح الولايات المتحدة وأكثر إستقلالية عن إسرائيل. فالرئيس الجمهوري ايزنهاور والذي حكم من 1953 ـ 1961 كان من اكثر من فرض على إسرائيل الإنسحاب من سيناء وغزة خاصة بعد حرب 1956.

 

في السنوات الماضية فقدت إسرائيل الكثير من اليهود الأمريكيين الشباب وذلك بسبب تحالف نتنياهو اليميني مع عنصرية ترامب الفظة، كما فقدت إسرائيل الكثير من يهود العالم بسبب قانون القومية اليهودية في إسرائيل

 

لقد قطعت الولايات المتحدة مسافة طويلة بين الرئيسين بوش الاب من جهة و ترامب من جهة أخرى، بين قمة القوة في نهاية الحرب الباردة عام 1991 وبين تخبط السياسات والسعي نحو المال وعقود السلاح على حساب الحد الأدنى من القيم في 2018. بفضل ترامب لم يعد هناك حزب جمهوري حقيقي، فالعرب واللاتينيون والملونون والكثير من النساء وقطاعات من الجمهوريين التقليديين خرجوا من الحزب الجمهوري إلى غير عودة. بل أصبح الحزب الجمهوري في عهد ترامب أقرب لأن يكون حزب جماعة واحدة موحدة في عنصريتها البيضاء (ليس كل البيض حتما) وموحدة في خوفها من الأقليات وأكثر ارتباطا بتيار الإنجيليين المسيحيين الداعم الأهم لإسرائيل وإحتلالها.


في ظل اوضاع كهذه ترتفع فرص الحزب الديمقراطي، هذا ما اكدته الإنتخابات الأخيرة لمجلس النواب الامريكي في تشرين الثاني/نوفمبر 2018. فالحزب الديمقراطي منغمس في بناء تحالف كبير بين قوى تؤمن بقضايا تتقاطع مع نظرة عضو مجلس الشيوخ ساندرز حول العدالة الإجتماعية في الداخل وحول مرونة السياسة الخارجية تجاه جملة من قضايا العالم بما فيها فلسطين.

 

إن الكثير من القوى الجديدة التي نشأت منذ 2017 في الحزب الديمقراطي إكتسبت زخمها من خلال مقاومتها لمنع رعايا سبع دول إسلامية من المجيئ للولايات المتحدة. إن المجموعات المتحالفة تحت غطاء الحزب الديمقراطي تؤمن بإستيعاب المهاجرين، كما وترفض التميز العنصري، وتنطلق من قيم العدالة الإجتماعية والحريات، ولديها موقف سلبي من دعم الحروب و إنتهاكات حقوق الانسان.


الحزب الديمقراطي يستقطب تاريخيا الكثير من اليهود الأمريكيين، فاليهود مالوا للحزب الديمقراطي بسبب ميوله حول العدالة والضمان الإجتماعي والحقوق. وبنفس الوقت كان اليهود في الحزب الديمقراطي تقدميين في كل شيء إلا في الشأن الإسرائيلي الفلسطيني. لكن من جهة أخرى هناك تغيرات كبرى في القاعدة اليهودية الأمريكية الشابة دون الثلاثين من العمر. فالكثير منهم أقل دعما لإسرائيل و أكثر نقدا للصهيونية وموضوعاتها.

 

في السنوات الماضية فقدت إسرائيل الكثير من اليهود الأمريكيين الشباب وذلك بسبب تحالف نتنياهو اليميني مع عنصرية ترامب الفظة، كما فقدت إسرائيل الكثير من يهود العالم بسبب قانون القومية اليهودية في إسرائيل.

 

هذا القانون الذي ميز ضد الفلسطينيين، يرفع من منسوب عنصرية اسرائيل، لكن قوانين اسرائيلية عدة ميزت مؤخرا ضد أغلبية اليهود الامريكيين، إذ أصبح تعريف اليهودي مرتبطا بالارثوذكسية، بينما أغلبية الأمريكيين اليهود ليسوا من هذه الطائفة. مع الوقت إسرائيل تفقد الكثير من يهود العالم ممن لا يجدون رابطا قويا مع أحداث الحرب العالمية الثانية.


العالم يتغير، لكن الولايات المتحدة أيضا تتغير. لقد أعطت الانتخابات الاخيرة لمجلس النواب الأمريكي صورة نسبية عن عمق التغير الأمريكي، لكن عملية التحول مازالت مستمرة بفضل العاصفة الذي يثيرها دونالد ترامب في الداخل الامريكي وكذلك في العالم الأوسع.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

رياء الغرب… تصدير السلاح وجني المال قبل الحق في الحياة

صراع الأقوياء والمستقبل المجهول

ترامب لن يرحل قريباً

لنا كلمة

خطوات في طريق التسامح

أعلنت الدولة عام 2019 عاماً للتسامح، وهي خطوة صغيرة في الطريق السليم إذا ما عالجت مشكلة التسامح مع حرية الرأي والتعبير وأنهت قائمة طويلة من الانتهاكات المتعلقة برفض التعايش والحوار والسلام وتجريف الهوية الوطنية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..