أحدث الإضافات

من الذي يستهدفه كيان «البحر الأحمر»؟

إسماعيل ياشا

تاريخ النشر :2018-12-15

 

أسست الدول العربية الست، التي تقع على الضفة الغربية للخليج العربي في مايو 1981، مجلساً لتحقيق التنسيق والتعاون بينها في المجالات كافة، للوصول إلى الوحدة الخليجية. وكان أبرز ما يجمع تلك الدول آنذاك، المخاوف الأمنية التي ظهرت جراء إسقاط نظام الشاه في إيران، ورغبة النظام الجديد في «تصدير الثورة».

 

أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجمعها الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والقبلية، بالإضافة إلى التاريخية والجغرافية. وكان حلم معظم سكانها أن يتحول المجلس إلى كيان مشابه للاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا الحلم لم يتحقق، بل المشاكل المفتعلة والسياسات الخاطئة التي تبنتها أبوظبي والرياض، جعلت المجلس على وشك الانهيار. ويرى بعض المراقبين أن مجلس التعاون ميت، وأن حصار قطر دقّ المسمار الأخير في نعشه، ولم يبق سوى مراسم التشييع. 

 

المملكة العربية السعودية التي تتحمل مسؤولية تدمير مجلس التعاون بالدرجة الأولى، أعلنت قبل أيام الاتفاق على فكرة تأسيس كيان لدول البحر الأحمر، يضم كلاً من السعودية، ومصر، والسودان، وجيبوتي، واليمن، والصومال، والأردن. وقال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير إن «الكيان الجديد سيساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى إيجاد تناغم في التنمية بين الدول في المنطقة الحساسة، والمساهمة في منع أية قوى خارجية تستطيع أن تلعب دوراً في المنطقة».

 

بغض النظر عن تناقض الرياض التي تريد إنشاء كيان في البحر الأحمر، وفي الوقت ذاته تدمر الكيان الموجود في الخليج العربي، أثار الإعلان عن هذا الكيان وتصريحات الجبير، تساؤلات عديدة حول أهداف هذه الخطوة، والمقصود من «القوى الخارجية التي تستطيع أن تلعب دوراً في المنطقة».

 

هل هذا الكيان يهدف إلى مواجهة النفوذ الأميركي في البحر الأحمر؟ بالطبع، لا. لأن الجميع يعرف أن الرياض لا تستطيع أن تفكر في ذلك على الإطلاق. وهل «القوى الخارجية» التي وردت في تصريحات الجبير تشمل الكيان الصهيوني؟ هذا أيضاً مستحيل في الوقت الراهن، لوقوف إدارة ترمب وراء إسرائيل، ولأن العلاقات بين الرياض وتل أبيب بلغت هذه الأيام أعلى مستوياتها منذ تأسيس إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المغتصبة.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يأتي على رأس المدافعين عن السعودية في الآونة الأخيرة. وفي حديثه للصحافيين، مساء الأربعاء الماضي، حذّر من توابع إجراءات قد تُتَخذ ضد الرياض على خلفية اغتيال خاشقجي، وقال إن «زعزعة استقرار السعودية، تعني زعزعة استقرار العالم». 

 

وبالتالي، يستبعد أن يكون الهدف من إنشاء كيان البحر الأحمر مواجهة التمدد الإسرائيلي في المنطقة. كان السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة وبوخارست، تسيفي مزائيل، قد حذر قبل أيام من تعزيز تركيا نفوذها في كل من السودان والصومال، عبر الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية، وزعم في مقاله المنشور بصحيفة «جيروزاليم بوست»، أن ذاك النفوذ «يمكن أن يتحول إلى تهديد لحرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر».

 

 قراءة مقال مزائيل وتصريحات الجبير معاً، تؤكد أن الهدف من إنشاء الكيان الجديد هو مواجهة تركيا في منطقة البحر الأحمر. وهل ستطلب السعودية في الأيام المقبلة من الخرطوم ومقديشو إنهاء علاقاتهما العسكرية مع أنقرة، كما طلبت من الدوحة؟ الأيام المقبلة ستكشف عن الجواب إن رأت الفكرة النور.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

قيادي بالحزب الشيوعي السوداني: الانقلاب تم بدعم أبوظبي والرياض وستتم تصفية الإسلاميين

اللجنة الأمنية السعودية الإماراتية تبحث مشروع الربط الالكتروني وتعزيز التعاون المشترك

محمد بن زايد يزور الرياض ويلتقي الملك سلمان وولي عهده

لنا كلمة

انتهاكات أم الهيلان

الأدب الشعبي الإماراتي لديه الكثير من القصص عن "أم الهيلان" المرأة ذات السلوك الشيطاني، الذي يستهدف تمزيق البيوت وارتكاب الانتهاكات ونشر العداوة بين الناس، وتلقي باللوم على غيرها. هذا الشخصية الأسطورية تشبه مؤسسة جهاز أمن… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..