أحدث الإضافات

خطوات في طريق التسامح

المحرر السياسي

تاريخ النشر :2018-12-16

أعلنت الدولة عام 2019 عاماً للتسامح، وهي خطوة صغيرة في الطريق السليم إذا ما عالجت مشكلة التسامح مع حرية الرأي والتعبير وأنهت قائمة طويلة من الانتهاكات المتعلقة برفض التعايش والحوار والسلام وتجريف الهوية الوطنية.

 

وهذا الإعلان الذي تزامن مع تعديلات على قانون العقوبات، الذي شدد العقوبة ووسع دائرة الاتهام فضفاض على المنتقدين والباحثين، وعلى الصحافيين والساعين نحو المعلومات والتوثق منها، تحت قاعدة "كل مواطن ومقيم متهم حتى يُثبت "قربه وتنفيذه لسياسات جهاز أمن الدولة ومع ذلك قد تبقى تحت المراقبة".

 

إن أول خطوات التعايش يجب تتمثل في إيمان السلطة بالتعايش مع الأفكار ومع الانتقاد كمصدر قوة وتصويت للسياسات والعمل وليس محاربة أي انتقاد وتفعيل القوانين سيئة السمعة للانتقام من المعبرين عن آرائهم والمنتقدين لسياسات جهاز أمن الدولة.

 

تبدأ الخطوات نحو التسامح بوقف كل التعديلات على قانون العقوبات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وإلغاء القوانين سيئة السمعة التي تستهدف الحريات الأساسية، وإلغاء ما ترتب على تلك القوانين، وإعادة الاعتبار لكل مواطن إماراتي وغير إماراتي تعرض للامتهان والتعذيب والمحاكمات السياسية والتشكيك في نزاهته وإعادة الاعتبار لعائلاتهم وقبائلهم. ومحاكمة علنية ونزيهة للمتهمين في ارتكاب الانتهاكات وجلسات التعذيب بحق الناشطين.

 

تتبع هذه الخطوة الضرورية، التي يفترض أن تكون ضمن برنامج التسامح 2019 للدولة، إطلاق حوار مع المثقفين والنخبة الإماراتية والشيوخ والمسؤولين المحليين في الإمارات السبع، لمناقشة سُبل الانتقال إلى مستقبل إماراتي يحمي حرية المواطن وكرامته بإعادة الاعتبار للدستور والقانون وصلاحيات الأجهزة الأمنية والسلطات السياسية، ومناقشة أوسع لتفعيل المجلس الوطني (البرلمان) بصلاحيات كاملة بانتخابات كاملة لكل الشعب تكون مهمته في البداية تنفيذ مخرجات الحوار بين نخبة الدولة وشيوخها، وفق قاعدة حماية الثوابت الأساسية للدولة الاتحادية والولاء لشيوخها حكام الإمارات، والتعايش مع مختلف الأفكار وفق تعديلات دستورية يجريها البرلمان المنتخب.

 

التسامح لا يعني إقامة مؤتمرات واستدعاء المثقفين من كل دول العالم للتحاور معهم، فيما المثقفين الإماراتيين يتم الزج بهم في السجون بسبب مطالبتهم بالإصلاح وممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم، بل بإنشاء حوارات وطنية في المقدمة قبل الحوارات الأخرى المتعلقة بتلاقح الأفكار والمنطلقات الفكرية والسياسية.

 

هذه خطوات صغيرة من أجل عام التسامح، وبدون المرور بهذه الخطوات فإن هذا التسامح هو غطاء لانتهاكات جديدة لن تستثني أحداً، وستتجاوز الاعتبارات المجتمعية والقبلية، فدائماً ما كان هذا النوع من البريق غطاء لممارسة أبشع في ملف حقوق الإنسان للدولة.

حفظ الله إماراتنا من كل مكروه،، 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مواطن إماراتي أمام محكمة أمن الدولة بتهمة الانتماء لـ"دعوة الإصلاح"

أذرع إيران.. حدود الاستخدام

"الأخبار" اللبنانية: أموال إماراتية لكسب "التجارة العالمية" ضد قطر

لنا كلمة

الإفراج عن "بن صبيح"

أُعلن الإفراج عن الشيخ عبدالرحمن بن صبيح السويدي "سميط الإمارات" بعد سنوات من الاعتقال التعسفي عقب اختطافه من إندونيسيا، "حمداً لله على سلامته" وإن شاء الله تكون خطوة جيدة للإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..