أحدث الإضافات

العدالة تحصين لـ"هيبة الدولة"

المحرر السياسي

تاريخ النشر :2019-01-06

عند ذكر "هيبة الدولة" يتبادر إلى الذهن، شرطة وجنود ومقرات أمنية، وبالتأكيد أن ذلك جزء كبير من الاستقرار والأمن في الدولة، والأمن بالتأكيد يعتبر مصدراً لحماية السكان والبشر لكنه لا يكفي، فهناك عوامل أخرى مجتمعة تمثل نقطة استقرار للدولة والمجتمع، وعندما لا تعرف السلطة والمجتمع هذه النقاط المجتمعة يجب عليها أن تلجأ للحوار وإعادة التباحث لمعرفة المخاطر ودراسة واقع المستقبل وتطور المواقف والأساليب.

 

إن المقرات الأمنية والحضور الأمني يرتبط في أساسه لمنع الظلم بين الأفراد وبعضهم بعضاً وهذا الظلم يكون له أثَّر محدود بين الأفراد أو بين العائلات وبعضها، لكن الظلم الأوسع أن يكون النظام صاحب السلطة القوة والمِنعة وراء الظلم الذي يستهدف الشعب أو فئة معينة منه أو من يحملون أفكاراً أو أراء، فإن تأثيره لا محدود؛ لأنه يكون واسع وبمرور الوقت وزيادة الأساليب يتوسع أكثر ليستهدف كل المجتمع والسكان، ما يصيب الدولة في كيانها الأساس.

 

في الإمارات يخضع النظام بسلطاته الثلاث إلى جانب الإعلام، لإدارة أو نفوذ لجهاز أمن الدولة، وبدأ الأمر باعتقالات تطال المطالبين بالإصلاح ثمّ توسعت الانتهاكات لتشمل عائلاتهم، ثمَّ توسع لتهاجم المنتقدين وتقوم بسجنهم كانوا مواطنين أو مقيمين، شرع الجهاز في بناء القوانين لتبرير الجرائم ولم يكن ليشرعن جرائمه بحق الإصلاحيين أو المنتقدين بل كان يقوم بعملية انتقاص من هيبة الدولة وقيمتها كحامية لـ"العدالة" وللحقوق ضد أي انتهاك حتى من السلطات نفسها.

 

في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي أقرت أعلى هيئة قضائية في الإمارات "المحكمة الاتحادية العليا" تأييد حكم سياسي على الناشط البارز أحمد منصور بالسجن 10 سنوات وغرامة مليون درهم، بتهمة "إهانة الدولة، وتمزيق الوحدة الوطنية بتغريدات على تويتر!"، وقَبل منصور تم سجن عشرات الناشطين والحقوقيين الإصلاحيين بتهمة "محاولة قلب نظام الحكم في الدولة" باستخدام مقابلات تلفزيونية ومقالات وتغريدات على تويتر. وفيه إهانة بالغة لنظام "العدالة" في الدولة وإهانة للأمن القومي الإماراتي الذي يتأثر بكتابات أو بآراء مواطنيه.

 

نحن أمام مؤسسات تعمل بلا كلل أو ملل في تبسيط القمع لتوصله إلى درجة مواجهة كل شيء في الدولة حتى وصل لأن يكون القرار الأمني والتزكية الأمنية أسبق القرارات وأعلاها في سُلم السيرة الذاتية في الوظائف الحكومية وفي تجديد الإقامات وسحبها، بل في بقاء الجنسية أو سحبها، وهكذا عندما يُترك لـ"الظلم" حرية التحرك على هيئة أجهزة أمنية تابعة للدولة، لا تسود هيبتها بل يُشاع الخوف والترهيب، ما يزيد الفجوة بين المواطن وقيادته.

 

كان يمكن بالمراجعة والحوار مع المواطن أن تمتلك القيادة حلاً بسيطاً يوقف كل هذا العبث وتدمير المستقبل، يتثمل بعودة "العدالة" الحقيقية التي تؤمن بالانصاف والمواطنة المتساوية.  ولم يفت الوقت على ذلك، بالرغم من تصاعد الانتهاكات واستهدف الوطن والمواطن، إذ بإمكان السلطة مراجعة كل ذلك بسهولة. وتبدأ بنظام قضائي يرسخ "العدالة"، ووضع حدود لصلاحيات جهاز أمن الدولة والبدء بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجبر الضرر ومعالجة الأخطاء معالجة "عادلة" والبدء بحوار وطني كامل وشامل لإنقاذ مستقبل بلادنا.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

40 يوماً على إضراب أحمد منصور عن الطعام.. تصاعد المطالبات الدولية بالإفراج عنه

فرنسا ودعم الاستبداد في بلادنا

منظمة حقوقية تدين سجن إماراتي بسبب نشاطه على شبكات التواصل

لنا كلمة

الإفراج عن "بن صبيح"

أُعلن الإفراج عن الشيخ عبدالرحمن بن صبيح السويدي "سميط الإمارات" بعد سنوات من الاعتقال التعسفي عقب اختطافه من إندونيسيا، "حمداً لله على سلامته" وإن شاء الله تكون خطوة جيدة للإفراج عن باقي المعتقلين السياسيين.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..