أحدث الإضافات

الإمارات تقتطع جزءاً من مطار الريان اليمني لأغراض عسكرية
محمد بن زايد ومستشار النمسا يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية
مرشح لمجلس الشيوخ الأمريكي يعيد للإمارات أموالا تلقاها نظير خطاب له في أبوظبي
الإمارات تنفي الأنباء حول تجميد ملياري دولار منهوبة من الأموال الموريتانية
خلفان يدعو لإلغاء جامعة الدول العربية ويشبّه ترامب بخامنئي
شعارات التسامح كمصدر تهديد في الإمارات
معتقل بريطاني سابق يرفع قضية ضد أبوظبي بتهمة التعذيب
لماذا تتدخل الإمارات في شؤون الجزائر الداخلية؟!..موقع فرنسي يجيب
ظروف سيئة يعيشها جندي بريطاني سابق معتقل في أبوظبي
الإمارات تشارك في اجتماع لرؤساء الأركان بالخليج ومصر والأردن وأمريكا حول محاربة الإرهاب
محمد بن زايد يستقبل وزير الدفاع الصيني ويبحث معه تعزيز التعاون المشترك
نيويورك تايمز: شركة تجسس إماراتية تستعين بإسرائيليين لاعتراض الاتصالات الخلوية بقطر
مجلس التعاون الخليجي يأسف لاعتراف أمريكا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان
نجاة قائد شرطة تعز في اليمن من محاولة اغتيال
اسم الإرهاب

انفجارات قادمة في العالم العربي

خليل العناني

تاريخ النشر :2019-01-07

 

إبقاء الأوضاع على جمودها وعفنها قد يأتي بتغييرٍ يطيح الدولة العربية من جذورها.

ربما لن تتحوّل مصر إلى دولة فاشلة بالمعايير المعروفة، بيد أن ذلك لن يحول دون تآكل مقومات الدولة.

الرغبة في احتكار السلطة إلى الأبد، من دون شراكة أو محاسبة أحد العوامل القابعة خلف احتقان الأوضاع.

حركات اجتماعية عنيفة تؤشر لانفجار المجتمعات العربية ذاتيا وتعكس فشل الدولة في وظائف احتواء وإدماج فئاتها المختلفة.  

*    *    *

 

يخطئ من يظنّ أن ملف التغيير في العالم العربي قد طواه النجاح المؤقت للثورات المضادّة، وما توتر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلدان، مثل مصر والأردن والمغرب والجزائر، سوى دليل على أن ثمّة حاجة ماسّة لتغييراتٍ بنيويةٍ حقيقيةٍ لسحب فتيل الانفجار.

ومن ينظر إلى السودان، وما يجري فيه الآن، يكتشف أن شراء الوقت ليس في صالح الأنظمة السلطوية التي ترفض الاستماع لصوت شعبها في الوقت المناسب، فقد انتقلت المطالب من إصلاح للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى مطالبة برحيل النظام.

 

صحيح أن الدولة العربية تخشى تغييراً قد يطيح مَن في السلطة، أو يقلّص نفوذهم، بيد أن إبقاء الأوضاع على جمودها وعفنها قد يأتي بتغييرٍ يطيح هذه الدولة من جذورها، على نحو ما هو قائم الآن في أكثر من بلد عربي.

وتظل الحركات الاجتماعية والدينية العنيفة أحد مؤشرات الانفجار الذاتي للمجتمعات العربية، ومرآةً عاكسة لفشل الدولة في تحقيق وظيفتها الاحتوائية والإدماجية لفئاتها وحركاتها المختلفة.

 

في ظل خلفية كهذه، يمكن قراءة سلسلة الأزمات الراهنة التي تكاد تطيح سلطة الدولة في العالم العربي، وتدفع الحركات الانفصالية إلى صدارة المشهد السياسي العربي.

فلا يمكن ردّ مشكلة الحوثيين في اليمن ابتداءً إلى نزعة إيديولوجية أو رؤية عقائدية متطرّفة، أو حتى نزعة سياسية انفصالية، إنما هي بالأساس تعبر عن أزمة بنيوية اجتماعية، ناجمة بوضوح عن فشل الدولة اليمنية في مرحلة ما بعد الاستقلال في تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الوظيفي والإشباع النفسي لأحد مكوناتها الاجتماعية.

 

وهي نسخة مكرّرة عن مشكلة الجنوب، التي زادت حدّتها خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي تعكس الفشل الذريع للنظام اليمني في استثمار الوحدة التي تحققت قبل عقدين بين الشمال والجنوب، ولم ينجح في تحويلها من وحدةٍ جغرافيةٍ وإداريةٍ إلى وحدة سياسية واجتماعية، كان لها أن تصبح نواة صلبة لدولة قوية.

ولا يستوي الحديث هنا عن أدوارٍ خارجيةٍ وألاعيب إقليمية، فأسباب الأزمة اليمنية داخلية ابتداءً، ولن يكون الخروج منها إلا بإعادة النظر في مشروع الدولة ذاته، وقدرة الفصائل اليمنية على إعادة تعريف هذا المشروع، ومدى قدرته على إيجاد بيئة جديدة للتعدّدية والتعايش بينها.

 

وما ينطبق على اليمن حادث بالفعل في بلدان أخرى، مثل السودان الذي انفصل جنوبه عن شماله، بسبب فشل الدولة الوطنية في تسويق مشروعها الوطني بديلاً عن الولاءات المحلية، ووقف نزعاتها الانفصالية.

وفي ظل عدم تقديم النظام الحالي تنازلاتٍ حقيقيةً، استجابة للانتفاضة الجارية، فلربما تتم عسكرة الانتفاضة، والدخول في حرب أهلية، قد تطيح بقية أقاليم السودان ومناطقه.

 

وفي حالاتٍ أخرى، يبدو الخطر نفسه ماثلاً، ولو من بعيد، كما هي الحال في مصر والجزائر والمغرب، فالمجتمع المصري تتوفر لديه كثير من مقومات التمرّد والانفجار.

وإن كانت السلطة المركزية وجهازها الأمني والبيروقراطي يمتازان بقدرٍ من الردع والاحتواء، فلم يكن لأحدٍ، قبل أعوام قليلة، أن يسمع عن بؤر التوتر الاجتماعي والديني التي تزايدت حديثاً في شكل مخيف.

 

ربما لن تتحوّل مصر إلى دولة فاشلة بالمعايير المعروفة، مثل انهيار سلطة الدولة، أو تحلل نظامها السياسي، بيد أن ذلك لن يحول دون تآكل مقومات احترام الدولة، وانخفاض رأسمالها المعنوي، بفعل ضعف أدائها الاقتصادي، وتشوّه الوضع الاجتماعي، فضلاً عن الفشل في إنجاز وظيفتها الاستيعابية لكثير من فئاتها وجماعاتها.

مكمن الخطر في العالم العربي الآن ليس في انهيار إحدى دوله من عدمه، وإنما في قدرة بنيته الاجتماعية على الصمود في وجه الاستحقاقات المؤجلة منذ أكثر من نصف قرن، فلم يعد شيء صعب الحدوث في منطقتنا!

 

فمن كان يتخيّل أن تسقط أنظمةٌ سلطويةٌ عتيدة (أو على الأقل رؤوسها) كما حدث في مصر وتونس وليبيا واليمن؟

ومن كان يظن أن يصبح اليمن وسورية وليبيا ضمن حزام الدول الفاشلة؟

كما أن انفجاراً قادماً لا يبدو بعيداً عن العالم العربي، وذلك انطلاقاً من عدة عوامل بنيوية:

 

أولها انتهاء صلاحية المشاريع الوطنية للدولة العربية، وبفعل تآكل الشرعية والفشل الاقتصادي والظلم الاجتماعي.

ثانيها، زيادة النزعة الإقصائية والاستئصالية للدولة العربية، التي تعبر عن نفسها يومياً في السلوك القمعي والبوليسي لأجهزتها ومؤسساتها، ما يولّد احتقاناً مجتمعياً وطائفياً يعزّز نزعات التمرّد، ويدفع بدائل الاقتتال الأهلي والانفصال إلى الواجهة.

 

ثالثها، وجود أدوار وقوى خارجية تسعى إلى استثمار ما سبق، من أجل تعزيز حضورها في الساحة العربية، وهذه لا تعمل من دون توفّر ما سبق.

وهناك الرغبة في احتكار السلطة إلى الأبد، من دون شراكة أو محاسبة من المجتمع وقواه الحية، أحد العوامل القابعة خلف احتقان الأوضاع في البلدان العربية.

وهو ما يجعلها عالقة بين استقرار هشّ، لا يضمن بقاء السلطة لدى محتكريها، أو تغييرٍ عنيفٍ يطيح الدولة والمجتمع معاً.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

لن تتعب هذه الأمة من محاولة النهوض

المعتقلون لدى الأنظمة العربية.. يا وحدكم

الغموض الدولي شعار الجميع في الثورة السورية

لنا كلمة

حرمان المعتقلين من حقوقهم

حرمان السجناء من الزيارة وانتهاك حقوقهم في سجون رسمية، سحق للإنسانية، وإذابة للقيم والمبادئ الإنسانية التي تربط علاقة الإنسان بأخيه الإنسان أو المواطنين بالسلطة. فما بالك أن يتم حرمان معتقلين من حقوقهم وكل جريمتهم أنهم… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..