أحدث الإضافات

رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني يلغي زيارة للإمارات بعد منحها وساماً لرئيس وزراء الهند
وزير النقل اليمني: الإمارات تعمل على تفكيك بلادنا وتصفية الدولة
نهاية الدور الإماراتي في اليمن
الركود يهدد الإمارات بعد 10 أشهر متواصلة من التضخم السلبي
محافظ شبوة يتهم القوات المدعومة إماراتياً بتخريب أنابيب النفط
تغريم "بنك أبوظبي الأول" 55 مليون دولار في قضية التلاعب بالريال القطري
الإمارات تسحب قواتها من اليمن... وقد تبقى فيها!
(خلافات اليمن) هل تؤثر على رؤية تحالف السعودية والإمارات لباقي ملفات المنطقة؟!
بمشاركة الإمارات وقطر.. انطلاق تمرين "الأسد المتأهب" العسكري في الأردن
محمد بن زايد يستقبل رئيس وزراء الهند ويقلده أعلى وسام بالإمارات
قرقاش: السعودية ستقرر استمرار مشاركة الإمارات في التحالف العربي من عدمها
الجيش اليمني: عمليات تحشيد لميليشيات المجلس الانتقالي بدعم من الإمارات للهجوم على شبوة
حكومة الوفاق الليبية تتهم الإمارات بقتل 3 مدنيين في قصف جوي جنوبي طرابلس
اعتقال ربان جزائري لـ"تنديده بسيطرة الإمارات على موانئ الجزائر"
الخلاف الإماراتي- السعودي المستجد

استباحة ثروات الآخرين… دروس وعبر

علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2019-02-01

ما يحدث في فنزويلا شأن يخص بالطبع الشعب الفنزولي، الذي يواجه شتى المؤامرات الداخلية والخارجية، القريبة والبعيدة. 

 

لكن ما يهمنا ، نحن العرب ، هي الظاهرة الفنزويلية، لنتعلم منها ونعي عِبرها. دعنا نركز على بعض من مكونات وتداخلات تلك الظاهرة التي نعتقد أن بعض تفاصيلها تشير إلى الدروس والعبر الواجب استيعابها.

 

أولا: ملكت فنزويلا عبر قرن كامل مخزونا بتروليا هائلا، يماثل مخزون المملكة العربية السعودية، وهناك من يقول بأنه يزيد عن ذلك. بهذه الثروة كان بإمكان فنزويلا أن تؤسس لبنية تحتية حديثة كفؤة، واقتصادا إنتاجيا غير ريعي، بما في ذلك إنتاج زراعي وافر، من أرض حباها الله بالمياه والتربة الخصبة، وتقدم لمجمل شعبها خدمات اجتماعية معقولة، لمواجهة الفقر والتهميش والجهل.

 

 لكن النخبة السياسية الفنزويلية تعثرت، بأشكال مختلفة، ولأسباب متنوعة، في بناء نظام سياسي ديمقراطي مستقر يجمع بين الروح الثورية والفكر اليساري التقدمي من جهة، ومتطلبات الواقع المعقد الصعب داخل فنزويلا وحول محيطها المليء بالمؤامرات الاستعمارية والرأسمالية الجشعة من جهة أخرى.

 

الدرس الذي يجب أن تتعلمه دول الغنى البترولي والغازي الفاحش في بلاد العرب، هو أن الثروة الريعية، التي لا يصاحبها فكر سياسي ديمقراطي عادل، ومؤسسات حكم تمثل جميع شرائح المجتمع، وتوزيع للثروة يأخذ بعين الاعتبار مطالب ومصالح مكونات ذلك المجتمع، واستعمال جزء كبير من تلك الثروة لترسيخ اقتصاد إنتاجي ومتطلبات تنمية إنسانية مستدامة، فان تلك الثروة ستكون مطمعا لكل من هب ودب من قوى استعمارية كالولايات المتحدة، ومن مؤسسات رأسمالية أنانية تعيش على استباحة ثروات الآخرين. وستجد في الداخل من يعين الخارج على تلك الاستباحة.

 

تلك الصورة المأساوية ، من عدم الاستعداد السياسي والاقتصادي المسبق، هي التي تعيشها فنزويلا الآن، وهي الصورة نفسها التي تنتظر دول البترول والغاز العربية، إن لم تستعد سياسيا واقتصاديا وتخرج مجتمعاتها من غواية الحياة الريعية التي سيمتحنها الزمن، ثم يعقبها العقاب المؤلم.

 

ثانيا: ليس غريبا على مؤسسة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية أن تمارس كولونيالية ابتزازية سافرة في فنزويلا، من خلال تجييش عملائها في الداخل والخارج، واستنفار مخابراتها والدول السائرة في فلكها، والتهديد باستعمال القوة ضد حكم شرعي منتخب، بدون مراعاة للأعراف والقوانين الدولية. 

 

فتاريخ أمريكا هو قصة طويلة من تدخلات واعتداءات على بلدان ومؤسسات وتصفية لأشخاص اعتبرتهم أمريكا معادين لها. إنها قصة تحتاج لمجلدات لتوضيح ملابساتها وسرد مآسيها العمرانية والبشرية، وسنكتفي بذكر بعض من عناوين فصولها.

 

تاريخ القصة الأمريكية بدأ بالتخلص من ثمانين في المئة من سكان القارة الشمالية الأصليين، الهنود الحمر، سواء بالذبح أو بنشر الأمراض، مرورا باستعباد أربعة ملايين من الأفارقة وتسخيرهم لخدمة كبار ملاكي المزارع البيض، مرورا بموجات غزو من أقصى الشرق الأمريكي إلى أقصى غربه، للاستيلاء على ثروات الأرض وساكنيها، واقتطاعا لأرض بنما من كولومبيا، حتى تبقى قناة بنما تحت سيطرة أمريكا ومداخيلها نهبا لشركاتها، والاستيلاء على الفلبين كمستعمرة أمريكية مستغلة.

 

الثروة الريعية، التي لا يصاحبها فكر سياسي ديمقراطي عادل، ومؤسسات حكم تمثل شرائح المجتمع ستكون مطمع القوى الاستعمارية

 

وما أن حل القرن العشرين حتى زاد جنون الاستحواذ بشكل مريع: استعمال سلاح القنابل الذرية في قتل ربع مليون ياباني وتشويه مئات الألوف، الاعتراف بالكيان الصهيوني في فلسطين العربية بعد بضع دقائق من قيامه ودعمه بالمال والسلاح والنفوذ حتى يومنا هذا، تدبير انقلاب على رئيس وزراء إيران محمد مصدق، عقابا له على وقوفه في وجه شركات البترول الجشعة، تخطيط ودعم انقلابات تآمرية على حكومات شرعية في تشيلي ونيكاراغوا وإندونيسيا، خوض وقيادة حروب مدمرة للعمران والبشر في كوريا وفيتنام وكمبوديا، تآمر على حركة قومية عربية تقدمية لمنع قيام أي وحدة عربية من أي نوع كان، تلفيق كذبة كبرى حقيرة من أجل استباحة العراق ونهب ثرواته، تدخل وتآمر وتلاعب بأشكال لا تعد ولا تحصى في المشهد السوري، وأخيرا ابتزاز تهديدي لسرقة ما يمكن سرقته من أموال دول البترول الخليجية.

 

كان لابد من ذكر كل ذلك، وهو قليل من كثير، لتتضح الصورة تماما، ويقتنع الجميع بأن ما تفعله أمريكا في فنزويلا هو تتمة لسلسلة طويلة من تدخلات واستحواذات.

 

هل ستعي النخب السياسية العربية، في الحكم وفي المجتمع، أن الأيادي التي تمدها للولايات المتحدة الأمريكية، ومشاعر الصداقة والثقة التي تملأ الدنيا بالإعلان عنها، وتخطيط المستقبل العربي بمعيتها وحمايتها ووعودها، قابلة للانقلاب عليها من قبل نظام الحكم في واشنطن؟ هل ذاك التاريخ يوحي بالاطمئنان تجاه أي وعود يقدمها أرتال من السياسيين الأمريكيين وهم يجوبون أرض بلاد العرب من أقصى مغربها إلى أقصى مشرقها؟ نحن نشير إلى ذلك، خصوصا مع وجود قيادة حالية نرجسية غير متوازنة وجاهلة بكل أصول العمل السياسي.

 

إن الانقسام المجتمعي المؤسف في فنزويلا هو المدخل الذي تدخل من خلاله أمريكا لتقضي على طموحات وآمال شعبها، لتعيد ذلك البلد إلى حظيرة الاستباحة والاستغلال. فهل سيتعلم القادة العرب الدرس ويعرفون أن انقساماتهم العبثية الكثيرة هي مدخل دائم للتدخلات الغربية وغير الغربية في شؤونهم؟ درسان واضحان تقدمهما الأحداث في فنزويلا، وهما جديران بالتأمل والاستفادة من عبرهما.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

عواصف اليمين المحافظ المتجهة نحونا

محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الفرنسي هاتفياً التطورات في المنطقة

موقع أمريكي: كيف تتسبب الأزمة الخليجية في تفتيت الشرق الأوسط؟

لنا كلمة

رسائل من مراكز المناصحة

أفرجت الدولة عن ثلاثة من أحرار الإمارات الذين قضوا سنوات في مراكز المناصحة بعد إتمام فترة اعتقالهم! هم الأحرار: أسامة النجار وبدر البحري وعثمان الشحي. بقي 9 أخرين في هذه المراكز سيئة السمعة. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..