أحدث الإضافات

تركيا تعلن اعتقال عنصري مخابرات إماراتيين بتهمة التجسس
"الاستقرار السلطوي" رواية الإمارات لمحاربة التغيير في المنطقة
رئيس مجلس الدولة الليبي: الإمارات تدعم قوات حفتر لمنع قيام الديمقراطية في بلادنا
دراسة إسرائيلية: فشل الإمارات والسعودية في منع انفجار موجة جديدة من الربيع العربي
عندما تقولُ الشعوب: لا!
عن الموجة الثانية من ثورات "الربيع العربي"
"إنسايد أرابيا": صراع النفوذ بين الإمارات وقطر يهدد بتفاقم النزاع في الصومال
تهدف لمخاطبة الدول المغاربية...مساع إماراتية لإطلاق قناة "سكاي نيوز مغرب"
دبلوماسي إسرائيلي يكشف عن خلافات عربية أمريكية تمنع تشكيل الناتو العربي
الجيش اليمني مسنوداً بالتحالف العربي يتقدم في جبهات حجة وصعدة والضالع
الجيش الأمريكي يعلن وصول مقاتلات F-35 الأمريكية إلى قاعدة الظفرة في أبوظبي
الإندبندنت: الأمم المتحدة تحقق في وصول أسلحة إماراتية لحفتر
السعودية والإمارات ترسلان طائرة مساعدات لمتضرري الفيضانات في إيران
هل حل بنا الربيع العربي الثاني؟ مصر هي اختبار الثورة بالشرق الأوسط
السعودية والإمارات ضمن الدول الأكثر إنفاقاً لشراء النفوذ بواشنطن

الانكشاف الكبير وخسائر الثورات المضادة

محمد هنيد

تاريخ النشر :2019-03-21

 

قد لا يختلف اثنان اليوم في المنطقة حول ما حققته الثورات العربية من مكاسب كبيرة لصالح الوعي الجمعي عربيا وإسلاميا وكأن المنطقة كانت مغلّفة ومغلقة بمغالق النظام الاستبدادي الذي حال دون إدراك فعلي لطبيعة المكونات داخله.

 

صحيح أن أثر التغيرات الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية الأخيرة كان كارثيا من جهة الكلفة البشرية والمادية بشكل جعل أبواق القوى المعادية للثورات تمعن في شيطنة الحراك الشعبي وتعتبره أم الكوارث جميعها. لكنه من جهة أخرى حقق مكاسب هائلة في تحريك المياه الراكدة التي كان العقل العربي قابعا في أعماقها. 


قبل الانفجار الكبير 



لم يكن الانفجار التونسي الكبير منذ ثماني سنوات يُنبئ بحجم الزيف والتضليل الذي عاشت الأمة عقودا طويلة تحت سطوته. فقد كانت الثورات الشعبية ثورات مطلبية تحمل في طياتها وعيا أساسيا يتمثل في ضرورة التغيير وفي أن الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لم يعد يُحتمل كما يحدث اليوم في الجزائر وقبلها في سوريا وتونس ومصر وليبيا.

 

لكن الصراع الذي أعقب سقوط الأنظمة بين قوى الثورة الوليدة والقوى المعادية للثورات أظهر حقيقة جديدة تتمثل في جهل الكثيرين بطبيعة المعركة الدائرة وبطبيعة مكوناتها. 



ففي أغلب الأقطار العربية كان المشهد قائما على ثنائية كبيرة ثابتة بين السلطة السياسية من ناحية ممثلة في النظام القائم بشكليه الوراثي أو الجمهوري العسكري من جهة ومجموعة من القوى المعارضة التي تجمع أحزابا سياسية ونخبا فكرية تختلف رؤاها ومشاربها.

 

كما أن الأنظمة الرسمية العربية كانت تنقسم بدورها إلى مدارس أو محاور مثل محور المقاومة أو محور الاعتدال مثلا لكن رغم هذه الاختلافات فقد كانت الصورة النمطية القائمة مؤسسة على جملة من الثوابت مثل الموقف من القضية الفلسطينة. 

 



كان العقل العربي الجمعي قائما على جملة من المقولات والشعارات التي شكلت لها مدارس فكرية تعبر عنها مثل المدارس الاشتراكية أو المدارس القومية أو المدارس الإسلامية أو اللبرالية. وقد نجحت أغلب هذه المدارس ونخبها في استقطاب جزء كبير من الرأي العام العربي الذي تأثر بمقولاتها ونظريتها إلى حد كبير.

 

لكن لا بد من الاشارة هنا إلى أن التماهي كان حاضرا بين هذه المدارس والتيارات وبين السلطة السياسية الحاكمة بل إن أغلب الأنظمة العربية قد تأسست على تحالف وثيق مع هذه المدارس والتيارات. ففي مصر وليبيا والعراق وسوريا كانت الفكرة القومية فكرة جامعة وشعارا عليه قامت نظرية الدولة في الحكم هذا بقطع النظر عن مدى تطبيق الفكرة وممارستها.

 

في الخليج مثلا كانت مقولة الدولة المسلمة أو الدولة الدينية مقولة أساسية في الحكم في بلد مثل السعودية التي تأسست على تحالف القبيلة بالمذهب. 



الربيع وتفكك الصورة



الثابت الأكيد هو أن المدارس الفكرية العربية بكل شعاراتها ومقولاتها لم تكن محرك ثورات الربيع كما أنها لم تقد الموجة الشعبية التي أدت إلى سقوط الأنظمة. بل إن الموجات الاحتجاجية كانت موجهة أساسا ضد أنظمة اعتمدت فيما اعتمدت عليه على هذه الرؤى والمقولات في مصر أو في ليبيا أو في سوريا مثلا. 



لا بد من الإقرار أولا أن محرّك الموجات الشعبية ليست المدارس الإيديولوجية ولا النخب الحاملة لها بل كانت موجات قاعدية تلقائية في طورها الانفجاري الأول كما نشاهد اليوم في الجزائر.

لكن في مرحلة ثانية من الثورات ومع انحسار المدّ الشعبي تقدمت المشهد النخب السياسية والفكرية بخلفياتها وانتماءاتها وولاءاتها من الإسلامي إلى اللبرالي إلى القومي والاشتراكي وغيرهم كثير.

كان هذا التبادل في الأدوار أمرا طبيعيا بسبب عجز القوى الشعبية أو بسبب غفلتها عن إفراز نخب قادرة على تنفيذ المرحلة الانتقالية.



لكن المفاجئ في المشهد الانتقالي هو أن كل النخب الفكرية التي كانت تعارض النظام القائم خاصة أنها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق شعارات الثورة من ناحية أولى كما ساهمت عبر ذلك في وأد الحراك الثوري وفي تيسير عملية الانقلاب على الحراك الجماهيري. بل إن الكثير من المدارس الفكرية العربية بما فيها بعض المدارس الاسلامية أثبتت أنها كانت جزءا أصيلا من النظام الاستبدادي القائم فقد دافعت عنه بشراسة كبيرة وساهمت معه في مشروعه الانقلابي مثلما ما فعل التيار السلفي ممثلا في حزب النور في مصر مثلا. 
 


لكن رغم الفاجعة الكبيرة التي فُجعت بها الأمة في نخبها ومدارسها الفكرية والسياسية إلا أن المكسب كان كبيرا أيضا من ناحية كشف المشهد العربي. سقطت إذن كل شعارات المقاومة والممانعة وكل شعارات الدولة الإسلامية وسحبت معها كل التيارات السياسية المعارضة التي كانت تدّعي زورا معارضة النظام. كما ترنحت وجوه فكرية كبيرة كانت إلى حد قريب جدا ناطقة باسم الجماهير وكافرة بمنطق الاستبداد قبل أن تظهر من أكبر حراسه وداعميه. 



بناء عليه يظهر جليا أن النظام الاستبدادي العربي لم يحكم وحده وما كان له أن يبقى جاثما على رقاب الأمة عقودا من الزمن لولا النخب الفكرية والمدارس السياسية المعارضة التي صنعها أو شارك في صناعتها من أجل أن تعيده إلى الواجهة عندما يسقط وهو ما حدث فعلا. 



لكن ما العمل؟ وكيف يمكن للأمة اليوم أن تعيد تشكيل نخبها ووعيها؟ وهل من ضامن لبروز وعي جديد قادر على منع تجدد الظواهر السابقة؟ 



الثابت الأكيد هو أن انكشاف زيف النخب العربية وعجزها يمثلان مكسبا أساسيا في المرحلة الراهنة وهو المكسب الذي سيتأسس عليه فعل إعادة تشكيل نخب حقيقية في المرحلة المقبلة. إن نهاية المرحلة الحالية من التغيير العربي ستجرف معها النخب السياسية والفكرية العربية التي تبدي اليوم شراسة كبيرة في معاداة ثورات الشعوب وشيطنتها لأن انتصار هذه الثورات يعني نهايتها الحتمية.



إن توحش النخب الليبرالية اليوم في الخليج مثلا أو انزلاق النخب الدينية نحو تأييد النظام الاستبدادي أو اصطفاف النخب القومية وراء مجازر النظام في سوريا يكشف أنها على وعي بأن نهاية هذا النظام تعني نهايتها أيضا ونهاية مقولاتها. هذه النهاية هي التي ستفتح المجال أمام تشكل نخب جديدة حاملة لوعي جديد يقوم أساسا على شرط القطع مع الأنساق الفكرية والمعرفية التي أسندت منظومة الاستبداد العربي منذ عقود ومنع تجددها. 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

أزمة تداول السلطة عربيا

العرب ما بعد إسقاط الربيع.. الغُبن السياسي

الخطاب الديني بين التجديد والأمركة

لنا كلمة

استشراف المستقبل

يقرأ الإماراتيون بشكل دائم، في وسائل الإعلام الحكومية عن جلسات الخلوة والعصف الذهني لاستشراف المستقبل، يحضرها حكام وشيوخ ومسؤولون في الدولة، وتناقش مواضيع استراتيجية مهمة ، لكن يظل مستوى التطبيق  هو التحدي الرئيسي. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..