أحدث الإضافات

مواجهة الأخطاء 
"العدل الدولية" ترفض دعوى من الإمارات ضد قطر
منصور بن زايد يستقبل رئيس وزراء اليمن
إيران تتهم السعودية والإمارات باعتماد "دبلوماسية التخريب" وتأجيج التوتر بالمنطقة
مركز دراسات مغربي: الإعلام اليميني الإسباني بوابة أبوظبي في الحرب ضد الرباط
صحيفة"التايمز" تحذر من مخاطر بيع شركة عقارات بدبي جنسية "مولدوفا" الأوروبية
إيكونوميست: تفجير الناقلات في الخليج لعبة غامضة وعنيفة قد تقود للحرب
المركب العربي التائه في بحر الظلمات
قرقاش رداً على وزير الخارجية الإيراني: مصداقيته تتضاءل يوما بعد يوم
العسكر تاريخ واحد
هجوم يستهدف ناقلتي نفط بخليج عمان انطلقتا من الإمارات والسعودية
وقفة احتجاجية في المكلا باليمن تطالب بافتتاح مطار حولته الإمارات لقاعدة عسكرية
محمد بن زايد يستقبل ملك ماليزيا ويبحث معه العلاقات بين البلدين
رسالة من أعضاء بالكونجرس الأمريكي للسفير الإماراتي تدعو لإطلاق سراح أحمد منصور
وزير الطاقة الإماراتي: أوبك بصدد الاتفاق على تمديد خفض الإنتاج

الرهانات القادمة للثورة المضادة

هاني بشر

تاريخ النشر :2019-04-14

 

أتت رياح التغيير بما لا تشتهي سفن الثورة المضادة ورعاتها الإقليميين. وحملت نسمات ربيع 2019 نفحة من ربيع 2011 بعد أن تزامن سقوط آخر رئيسين في صورة القادة العرب الشهيرة الذين أطاحت بهم ثورات شعبية.

 

المفارقة أن كلتا التجربتين حتى الآن حملتا بصمات الثورتين التونسية والمصرية من ناحية سلاميتها وحشدها. كما حملت ردود الفعل نفسها من النظام، بدأ بالتجاهل ثم الشيطنة ثم القمع وأخيرا خطاب الجيش المنتظر. 


ليس صعبا التكهن برهانات الثورة المضادة ورعاتها الإقليميين. فالقاموس الفقير للثورات المضادة أصبح مقروءا لدى الشارعين السوداني والجزائري قبل أن يقرأه المحللون والخبراء، وهو ما بدا في الشعارات التي رفضت وعود الجيش منذ اللحظة الأولى في كلتا الدولتين. إذ تحاول القوى القديمة اتباع التكتيكات نفسها التي تم اتباعها منذ ثماني سنوات في مصر وتونس واليمن وغيرها. 


لقد استنفذت الثورات المضادة كثيرا من خططها خلال السنوات الثمانية الماضية وبات مطروحا، بل ومكشوفا ما تعد له من أجل القفز على مطالب الشعوب وحقها المشروع في الحرية والكرامة. ولعل الخيار الأبرز هو السيناريو المصري لأنه تم عبر عدة مراحل، حملت كل واحدة منها مفاجأة مختلفة؛ بدأ من تولي الجيش زمام السلطة في سابقة نادرة وقتها، وصولا لصعود الإخوان لرأس الدولة لأول مرة في التاريخ، وبعد ذلك الانقلاب وارتكاب مجازر. وليس مستغربا أن يرفع كثير من المتظاهرين لافتات تحذر من السيناريو المصري.

 

وبالمناسبة هو أبلغ رد على منطق النظام الذي طالما وظفه بأننا أفضل من سوريا والعراق، فإذا بأهل الجزائر والسودان لا يريدون أن يكون مصيرهم مثل أهل مصر.


ولا يمكن افتراض أن تستسلم الثورات المضادة للحالة الحالية في الجزائر والسودان إذا فشل الالتفاف الناعم على مطالب الثورة على طريقة ما حدث في مصر على مدار عامي 2011 و2012. فالسيناريو الخشن موجود عبر دعم المليشيات المسلحة وافتعال الاقتتال الأهلي كما حدث في ليبيا واليمن. ولا نتحدث عن سوريا لأن النظام هناك ظل باقيا وضحى بالشعب وهي تجربة أخرى فريدة في دمويتها.


العقبات التي تواجه الثورة المضادة وحلفائها الإقليميين في هذا السيناريو الأخير تتمثل في أن الجزائر والسودان عاشتا بالفعل هذه الحالة من قبل. الأولى في العشرية السوداء والثانية في حروب دارفور والحرب مع الجنوب التي انتهت بتقسيم البلاد.

 

بالتالي من الصعب استنساخ حالة سياسية وعسكرية أصبح لدى الشعبين مناعة ضدها. أضف إلى ذلك أن الحركة الإسلامية بأطيافها المختلفة في كلتا الدولتين كانت جزءا من تجربة الحكم خلال العقود الماضية. فهي ليست غريبة على جهاز العمل الحكومي كما هو الحال في مصر وحتى في تونس قبل الثورة. الأمر الذي يعني أن العهدين الجزائري والسوداني الجديد سيكون متحررا من عقدة الإسلاميين والسلطة، من ناحية أخطاء التجربة أو استغلالها كفزاعة للداخل والخارج. 


ويبدو أن هناك حالة إفلاس تعيشها قوى الثورة المضادة وحلفاؤها، وليس أدل ذلك سوى موقفها من معركة التعديلات الدستورية التي يخوضها النظام في مصر. فبعد انتصار الثوار في الجزائر وتونس، تراجع الترويج لهذه التعديلات في صيغتها الأولى والتي كانت تمكن عبد الفتاح السيسي من البقاء في السلطة حتى عام 2034.

 

ويتم حاليا الحديث عن مقترح جديد يضمن زيادة مدة الفترة الرئاسية لست سنوات وهو ما يعني ضمنا أن يستمر في الحكم حتى عام 2026. وهي محاولة واضحة لتفادي أية اضطرابات وصدامات شعبية غير متوقعة مدفوعة بإلهام التجربتين السودانية والجزائرية. 


رهاننا اليوم على الوعي الشعبي في الجزائر والسودان وعلى دروس الماضي القريب والبعيد فيهما من أجل تجديد دماء الثورات العربية وإقالتها من عثرتها كي تبدأ الدول العربية عهدا ديموقراطيا جديدا يضمد جروح الماضي، ويعد العدة لمستقبل ضحى الآلاف في سبيله بكل غال ورخيص. 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

حراك السودان والجزائر والتحرر من القيود

جدلية «المدني» و«العسكري» و«الديني» عربياً

شمال إفريقيا والموجة الثورية الجديدة

لنا كلمة

مواجهة الأخطاء 

تفقد المجتمعات قدرتها على مواجهة الأخطار في ظِل سلطة تحترف الدعاية الرسمية وتغطي على الأحداث والجرائم بغربال من الأكاذيب وأساليب تحسين السمعة.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..