أحدث الإضافات

محمد بن زايد يستقبل بوتين ويبحث معه العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة
اتهامات للإمارات بتسليم طهران صحفياً إيرانياً معارضاً
الإمارات وروسيا توقعان 10 صفقات بأكثر من 1.3 مليار دولار
مركز دراسات في واشنطن: شبكة واسعة للوبي الإماراتي للتأثير على السياسة الأمريكية
مأزق طرح أرامكو السعودية
محمد علي: مبنى "الجيش الإلكتروني" للسيسي موّلته الإمارات
ربيع العرب الثاني.. مراجعة موضوعية
تسارع التحركات الإماراتية للتقارب مع إيران بمعزل عن السعودية
روحاني : مسؤولون من إيران والإمارات تبادلوا زيارات والعلاقات تتجه نحو التحسن
السعودية تنشر قواتها في عدد من المواقع الاستراتيجية بعدن بعد تسملها من الإمارات
وزير يمني: مستعدون لمواجهة الإمارات وأدواتها في بلادنا والمتواطئين معها
الإماراتي خلف الحبتور يدعو إلى تشكيل قوة عربية ضد عملية "نبع السلام" التركية
الإمارات: تعاون لشراء وقود نووي سلمي من روسيا
حلقة نقاش في بريطانيا حول حقوق الإنسان في الإمارات
لماذا غضبت الإمارات من عملية "نبع السلام" التركية؟!

الدكتور سعيد سلمان... رحيل رجل العلم والثقافة والخير أحد أبرز رموز الإمارات

ايماسك- خاص:

تاريخ النشر :2019-07-01

رجل دولة، دبلوماسي، برز أسمه في أول تشكيل حكومي بعد تأسيس الاتحاد1971، علّم من أعلام الإمارات وتاريخها الحديث إنه الأستاذ الدكتور الراحل سعيد عبد الله سلمان، ابن الإمارات الوفي سليل أسرة "المهيري" العريقة صاحبة الجود والكرم والفضائل.

 

توفي البروفيسور سعيد سلمان  يوم السبت 29 يونيو/حزيران 2019 بعد حياة مليئة بالحب والإخلاص للإمارات ورفعتها، وقف مع الشعب في أحلك الظروف وناصر قضاياه الوطنية بكل عزم وقوة، اختار المنفى عام 2012م في ألمانيا بالتزامن مع الهجمة الكبيرة لجهاز أمن الدولة على حرية الرأي والتعبير.

 

تاريخه الكبير والعظيم، الذي يتذكره جيلين من الإماراتيين منذ تأسيس الاتحاد لم يجبر السلطات على تعزيته في وسائل الإعلام، لأن الدكتور "سعيد" رفض أن يكون تابعاً للجهاز الأمني وسلطته سيئة السمعة، لأنه اختار الوقوف مع حق المواطنين والمقيمين في حرية الرأي والتعبير.

 

 

نشاطه الحكومي

 

يظهر الدكتور سلمان كرجل دولة من قَبل قيام الاتحاد حيث تولى مناصب عدة قبل الاتحاد أهمها قاض مساعد في محكمة رأس الخيمة، والأمين العام للمجلس الاستشاري لإمارة أبو ظبي.

 

لا شك أن جميع الإماراتيين يدينون لفترة تأسيس الاتحاد والحكومات الثلاث التابعة حتى التسعينات بالكثير في الاقتصاد والزراعة و"التربية والتعليم" والإسكان و"التعليم العالي"، كان معالي الدكتور سلمان في كل هذه المناصب.

 

فقد عمل وزيراً للإسكان ووزيراً للتربية والتعليم ووزيراً للزراعة والثروة السمكية، بترشيح من نائب رئيس الدولة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وعمل عضواً عن الإمارات في المجلس التنفيذي لليونيسكو لدورتين متتاليتين، وكان أول سفير مقيم لدولة الإمارات في باريس والسوق الأوروبية في بروكسل.

 

تولى الدكتور "سلمان" منصب رئيس جامعة الإمارات بعد سنتين من تأسيسها. وعمل في الجامعة الأم في الإمارات وارتقى بها بشكل كبير إضافة إلى الجامعات الأخرى في الدولة الفتيّة التي كانت تتأسس تحت الاتحاد.

 

وتأسس في عهده اتحادات الطلبة بدعم من حُكام الإمارات وأقيمت الانتخابات للمرة الأولى في تاريخ الاتحادات. كان يحرص الدكتور "سلمان" على مطالب الطلبة واستيعابهم واحتواء الأنشطة الشبابية والطلابية المتزايدة طوال فترة عمله في الحكومة في الجامعات أو في الوزارة وفي كل المجالات. كان يؤمن بأدوات المستقبل وتحصين هويتهم ومعتقداتهم. كان رجلاً بـ"أمة".

 

 

التعليم والبحث العلمي

 

عمّل الدكتور "سلمان" بشكل كبير في حماية "النشء" ومواجهة الأفكار الهدامة وأعلى في كل أنشطته الهوية الوطنية الإماراتية التي تناضل من أجل البقاء في ظل خلل التركيبة السكانية الذي تعاظم بشكل كبير منذ تأسيس الاتحاد وحتى اليوم.

 

إلى جانب جامعة الإمارات أسس الدكتور "سلمان" أ كلية عجمان للعلوم والتكنولوجيا في عام 1988، وشاركه حاكم عجمان، لتتطور بعد ذلك إلى شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وتتفتتح فروعاً لها في الإمارات. كما انشأ جامعة البحر الأبيض المتوسط للعلوم والتكنولوجيا (MUST) في فلنسيا ـ اسبانيا كتابعة لشبكة جامعة عجمان وحصلت على الاعتماد الملكي من ملك اسبانيا. وساهم في إنشاء كلية مسقط للعلوم والتكنولوجيا.

 

وتبرز أعمال وجهود الدكتور سعيد سلمان في مجال التعليم على مستوى الوطن العربي حيث قام بتأسيس رابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العالي، التي تضم أزيد من 70 جامعة، وترأس الرابطة. وأسس في جامعة عجمان كلية التربية والعلوم الأساسية ذات خطط دراسية مستوحاة من رؤية شاملة ذات أبعاد ثلاثة: تعليم ومعلومات واستثمار وفلسفة تعليمية ذات منظور عقدي وإنساني، تربط الماضي المجيد بالحاضر وتحدياته، وتؤسس للمستقبل المأمول بتطلعاته وتوقعاته على قاعدة من عقيدتنا الإسلامية السمحة وبشكل متوائم متناغم مع متطلبات العصر ما يحقق الآمال الطيبة.

 

ويعتبر الدكتور سعيد سلمان من القيادات التربوية الكبيرة فهو حاصل على شهادة دكتوراه في الحقوق والعلوم الإنسانية تحت عنوان «عهد جديد في خلق بيئة الإبداع التعليم التقني» من جامعة باريس الثانية عام 1986 م.

 

كما تولى عدة مناصب أهمها رئيس رابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العالي ورئيس الشبكة العربية الأوروبية للبحوث التي أسسها، ورئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا.

 

وحسب صحيفة البيان عام 2009 فهو الذي أنشأ "كرسي الإعجاز القرآني" الذي يعد أحد المشاريع البناءة في خدمة كتاب الله وتشجيع الأفراد والمؤسسات للتفاعل مع المشاريع الخيرية التي تخدم صالح المجتمع. حيث استعرض الدكتور سعيد بعض جوانب هذا المشروع على رؤية الكرسي على تقديم كل ما يهم عن الإعجاز القرآني بكل فئاته اللغوية والبيانية والنفسية واللفظية والرقمية.

 

ومعروف في الأوساط الأكاديمية والدعوية والخيرية على مستوى الوطن العربي، ومثّل الإمارات مراراً في اجتماعات التعليم الخاصة بمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية.

 

 

شراكة أوسع في التعليم العالي

 

يؤمن الدكتور سعيد سلمان أن إصلاح التعليم هو إصلاح للميادين الأخرى، وكان ذلك شعار ندوة أقيمت في مجلسه تحت شعار "أصلحوا التعليم وأصلحوا بالتعليم الميادين الأخرى"

 

في عام 2009 خلال اجتماع لمجلس التعاون الخليجي تحدث الدكتور سعيد سلمان عن تطور التعليم العالي الخاص بالبلدان الخليجية منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي وتجربة شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا كأول مؤسسة تعليم عالٍ تدخل مضمار التعليم الخاص بالخليج. واقترح معالي الدكتور سعيد سلمان تشجيع التعليم العالي المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص معتبراً أن هذا النوع من التعليم سيؤدي إلى تطوير التعليم بشكل كبير ويحرك عجلة التنمية الاقتصادية بالبلدان العربية.

 

ودعا الدكتور "سلمان" إلى أن يقوم ذوو الكفاءة والاختصاص بتحرير المفاهيم من مخاطر النقل الحرفي عن الآخر من خلال تبني نظريات ورؤى منبثقة من واقع الأمة ومعبِّرة عن هويتها، بحيث يستند تطبيقها إلى انتقاء أفضل المزايا في تجارب الآخرين بعد تدقيقها وتكييفها مع ما يلائم مع احتياجات الأمة ومُثُلها وقِيَمها.     

 

وكان الدكتور يتحدث وسط الأزمة العالمية الاقتصادية على رغم من أن تداعيات الأزمة لم تؤثر سلباً في قطاع التعليم العالي قدر تأثيرها في القطاعات الأخرى لأنه استثمار حقيقي ذو مدخلات ومخرجات ملموسة، إلا أن هذا القطاع لن يظل بمنأى عن الآثار السلبية لتلك الأزمة في المستقبل، حسب ما قال الدكتور "سلمان". لذلك دعا إلى تكثيف الجهود لتأمين متطلبات تعليم بعيد عن السطحية ويقود إلى مخرجات عالية الجودة.

 

حسب الدكتور سلمان فإنه لا يمكن الاعتماد على مصدر وحيد لتمويل التعليم يأتي من تحصيل رسوم دراسية شحيحة، بل لابد أن تضطلع الدولة بدورها الداعم لمسيرة التعليم ليس في المؤسسات التابعة لها فحسب وإنما في جميع المؤسسات العاملة في التعليم بقطاعاته الثلاثة العام والخاص والمشترك باعتبار أن هُوية التعليم واحدة ولما لهذا الدعم من مردود مباشر على تنمية المجتمع.

 

امتلك الدكتور سلمان رؤية ثاقبة لحل إشكالية التعليم العالي قبل عشر سنوات، وقال في تلك الكلمة إن حل الإشكالية يقتضي عدم حصر التعليم في صنفين هما التعليم العالي الحكومي والخاص، وإنما اعتماد صنف ثالث من التعليم يتمثل في الجامعات المشتركة التي تجمع بين الحكومي والخاص وتكون ملكيتها وتمويلها مشتركاً بين الحكومة والقطاع الخاص.

 

وأفاد معاليه بأن هذا النوع من الجامعات سيستفيد من دعم حكومي مؤقت حال مواجهته ظروفاً اقتصادية أو مالية خارجية طارئة، مما يتيح للدولة الدخول كشريك في أي مؤسسة تعليم خاصة لتحويلها بالتوافق إلى مؤسسة تعليمية مشتركة، وذلك بهدف تحقيق المصلحة الوطنية، دون أن يؤدي ذلك إلى الحد من انطلاقة التعليم العالي الخاص وكبح تقدمه وازدهاره وتقزيم دوره.

 

 

شهادة في حق الدكتور

 

والدكتور عضو مؤسس في جمعية الإصلاح الإماراتية التي تأسست مع تأسيس الاتحاد وتعرضت لحملة تشويه واعتقالات لأعضائها منذ 2012 وحتى اليوم. والجمعية كانت منارة من منارات الخير والنشاط والصورة الحسنة للإمارات.

 

في عام 2014 رغم الحملة الأمنية لتشويه الدكتور "سلمان" أشاد الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان بجهود  الدكتور سعيد عبدالله سلمان رئيس الجامعة والهيئة الإدارة والهيئة التدريسية لما يقدمونه من أجل تطوير ورقي الجامعة وحث أعضاء مجلس أمناء الجامعة على دعم مسيرة الجامعة ومواصلة تطويرها بين مؤسسات التعليم العالي داخل وخارج الدولة.

 

في عام 2009م أعلنت جائزة مرتل الفجيرة التابعة لجمعية الفجيرة الثقافية الاجتماعية اختيار الدكتور سعيد عبدالله سلمان ليكون شخصية العام القرآنية تقديراً لدوره الريادي في خدمة كتاب الله لما له من سبق في مجال تأسيس كرسي الإعجاز القرآني في الدولة وقال الدكتور فهد عبدالله السلامي رئيس اللجنة المنظمة لجائزة مرتل الفجيرة إن الجائزة على ثقة تامة بأن اختيارها سيلقى ارتياحا وقبولا لدى الكثير من الأفراد والمؤسسات المهتمة بخدمة كتاب الله. "فالدكتور سعيد عبدالله سلمان لا تخطئه عين فهو من القيادات التربوية المعروفة".

 

في 2009م قالت الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان في حفل تخرج بجامعة عجمان: أهنئ معالي الدكتور سعيد عبد الله سلمان، الرئيس الأعلى للجامعة، على إنجازاته البارزة وعلى جهوده المتواصلة التي بذلها من أجل رفعة مكانة الجامعة حتى أضحت صرحا علميا متميزا"

 

كتب الدكتور والإعلامي البارز هشام الديوان مقالاً عام 2008 بحق الدكتور سعيد سلمان في جريدة النهار الكويتية، في وقت كانت هناك محاولات تشويه لدور الدكتور سعيد من قِبل أجهزة مخابراتية في محاولة للتقليل من دوره.

 

قال الديوان إن: د. سعيد سلمان نابغة، ثقافة عالية، فهم رائع للحياة، مفاهيم سياسية وأدبية وفكرية ترتبط بادوات المستقبل، بدأ تأسيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا من مبنى صغير سمعت انه كان مرآباً للسيارات يوم لم تكن لافي عجمان ولا الشارقة المجاورة سيارات كثيرة. خلال وقت قصير قدم فيه الكثير من الجهد، أثبت د. سعيد كفاءة عالية وفرت له متطلبات نجاح جامعته. هي الآن مجموعة جامعات متكاملة عصرية تقدم الخدمة ليس لأبناء الإمارات فقط وإنما لدول الجوار.

 

أضاف الديوان: د. سعيد كان وزيرا للتربية في الإمارات والرجل في اللقاء التلفزيوني بدا واثقاً من نفسه ومن مواقفه وأحكامه وهو ما أخافني من أول الأمر إلى أن عرفته عن قرب. مضيفاً: الذاكرة تخون الإنسان أحيانا خاصة عندما يتعرض لظلم لا مبرر له. أن يظلمك من يختلف معك فهذا امر، وان يظلمك من تحب وتقف معه وتضحي من أجله فهو أمر أكثر مرارة ووقعا.

 

وتابع: د. سعيد سلمان نجح في توفير العمل الكريم لمئات الأساتذة الجامعيين وفي خدمة أكثر من مئة ألف طالب وطالبة من الإماراتيين والعمانيين والعرب من كل الجنسيات وفي إقامة صرحٍ رائع. لكن أروع ما في د. سعيد سلمان إنسانيته وحبه لله وإيمانه غير المحدود بالخالق وبفكره وفلسفته وإيمانه بالتطور والتلاحم الثقافي والعلمي. قاد حملات للمساعدة الطبية والدوائية واسهم في نهضة بلاده وهو موسوعة في الثقافة الفرنسية ويتحدث أكثر من لغتين.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

تسارع التحركات الإماراتية للتقارب مع إيران بمعزل عن السعودية

محمد علي: مبنى "الجيش الإلكتروني" للسيسي موّلته الإمارات

مركز دراسات في واشنطن: شبكة واسعة للوبي الإماراتي للتأثير على السياسة الأمريكية

لنا كلمة

مهمة "المجلس الوطني" العاجلة

تعيّد الدولة النظر في سياستها الخارجية وسياستها الاقتصادية على وقع الفشل المتعاظم وصناعة الخصوم، وانهيار سوق العقارات ويبدو أن سوق المصارف يلحق به، فيما الاقتصاد غير النفطي يتراجع مع تدهور أسعار النفط. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..