أحدث الإضافات

وقفة احتجاجية أمام سفارة الإمارات بالخرطوم رفضا لتجنيد شباب سودانيين للقتال باليمن وليبيا
الإمارات تؤكد خلوها من أي إصابة بفيروس كورونا
وزير الخارجية الإماراتي يصل إلى الجزائر يوم الاثنين
اعتصام في لندن يستنكر ممارسات أبوظبي والرياض في اليمن والمطالبة بوقف الحرب
ما هي "صفقة القرن" وماذا بعد رفضها؟
مجلة إيطالية: لماذا تموّل الإمارات الحرب في ليبيا؟
الإمارات في أسبوع.. "استغاثة" لإنقاذ المعتقلين والصوفية رداء السلطة للتغطية على الانتهاكات
الإمارات تشعل حرائق المنطقة وتدعو العالم لخفض التصعيد
مركز حقوقي يسلط الضوء على الوضع السيئ للمحامين في الإمارات
"الخارجية الإسرائيلية" تحتفي بتصريحات عبدالله بن زايد حول الهولوكوست
تسليط الضوء على قضية المعتقل الإماراتي الناشط أحمد منصور خلال ماراثون في لندن
وفد عسكري إماراتي يصل موريتانيا لبدء تطوير مطار قاعدة عسكرية شمال البلاد
مسؤول قطري: إجمالي الانتهاكات الإماراتية منذ بدء الحصار بلغ 2105
الحكم وسط الركام: المؤامرة التي تستهدف تقسيم العراق
قرقاش يرد على الاتهامات الموجهة للسعودية باختراق هاتف مؤسس شركة "أمازون"

أنظمة عربية تنتج الإرهاب وتدعمه

محمد عايش

تاريخ النشر :2019-07-17

تقول أهم نظريات نشوء الدولة إنها -أي الدول- تقوم بناء على «عقد اجتماعي» بين الحاكم والمحكوم، وبموجب هذا العقد الضمني بين الطرفين، فإن الناس في مجموعهم يتنازلون عن جملة من حقوقهم وحرياتهم، مقابل أن توفر لهم الدولة جملة مكتسبات أهمها، الحماية لهم ولأموالهم وممتلكاتهم وعائلاتهم.. وهكذا تنشأ الدول.


بعض الدول العربية التي لا تنطبق عليها أي من نظريات السياسة ثمة عصابات إجرامية تحكم وليست أنظمة، وهذه العصابات تشكل تهديدا لمواطنيها بدلا من تقديم الحماية لهم، وهو ما يعني أن «العقد الاجتماعي» قد انفرط وأن الدولة أصبحت عبئا على مواطنيها لا حاميا لهم ومصدرا للرفاه.

 


النظام السياسي الذي يلاحق معارضيه بالقتل والاغتيال، ويعاقب الناس على آرائهم بالاعتقال والتنكيل لا يمكن أن يكون جزءا من دولة، لأن «الدولة» لا تقوم إلا بالقانون والحفاظ على النظام العام، ومهمتها الأساس هي حماية مواطنيها لا تهديدهم، وعندما تكون النخبة الحاكمة خارجة عن القانون، تتحول إلى عصابة إجرام أو تنظيم إرهابي، أما عندما لا تقوم الدولة بحماية مواطنيها فهذا يعني أنها فشلت وأن الحاجة لها انتفت.
 

عندما نسمع أن دولة عربية تتعاون مع تنظيم «القاعدة» ضد مواطنيها، وأن زعيما في التنظيم نفسه على علاقة مع ثلاثة أمراء عرب، وأن دولة عربية أخرى تُمد المتطرفين بالمال والسلاح، من أجل مواجهة خصومها في أماكن مختلفة.. فهذا كله يعيد التأكيد على أن الأنظمة العربية المستبدة هي المصدر الأساس للإرهاب في العالم، فضلا عن أنها تستفيد من الإرهاب وتستثمر فيه، من أجل التغلب على خصومها السياسيين، أو من أجل تثبيت نفسها في الحكم. بعض الأنظمة العربية التي تتميز بالاستبداد والتوحش أصبحت جزءا لا يتجزأ من منظومة الإرهاب في العالم، فهي تنتج الإرهاب وتدعمه على ثلاثة مستويات:


أول هذه المستويات أنها تمارس استبدادا وتسلطا ضد شعوبها، يُنتج جيوشا من اليائسين والمحبطين والمهمشين، الذين لا يرون أي أمل في التغيير السلمي فيجنحون نحو العنف والتطرف.

 


أما المستوى الثاني في عملية إنتاج الإرهاب عربيا فهو أن بعض الأنظمة تستعين بالتطرف الديني من أجل محاربة خصومها السياسيين، سواء كانوا من المعارضين الشيعة أو من الإيرانيين، على اعتبار أن المتطرفين والطائفيين هم الأكثر قبولا لفكرة تكفير غير المنتمين للطائفة السنية.


المستوى الثالث هو تعاون بعض الأنظمة العربية مع منظمات إرهابية بشكل مباشر، إما لخوض حروب بالوكالة، أو لتصفية معارضين، أو لاستخدامهم كشماعة من أجل الخلط بين الإرهاب والعنف، والمعارضة السياسية، وصولا إلى تبرير القمع السياسي من قبل السلطة أو النظام الحاكم.


مسرحية الإرهاب التي ينشغل بها العالم منذ سنوات، بل منذ عقود، بدأت تنكشف وتنفضح شيئا فشيئا، وبات واضحا أن بعض الأنظمة العربية متورطة في إنتاج الإرهاب وتدويره والاستفادة منه والاستثمار فيه، وهذا يعني بالضرورة أن الدين الإسلامي والحركات الإسلامية المعتدلة، لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بهذه الظاهرة، وإنما هي أداة سياسية تستخدمها بعض الأنظمة المأزومة في منطقتنا.

 

وبينما تستفيد بعض الأنظمة العربية من شماعة الإرهاب التي تحولت إلى «سبوبة» لهذه الأنظمة، فإن العالم المتحضر إذا كان جادا في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه وشرايينه فيتوجب أن يتوقف عن دعم أنظمة الاستبداد العربية، وأن يحول دعمه لقوى الديمقراطية والحرية، وأن يعمل على بناء أنظمة ديمقراطية تحقق طموح شعوبها وتلبي آمالهم.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مؤشر الديمقراطية لعام 2019: الإمارات دولة إستبدادية وسط استمرار القمع وانعدام التعددية

العالم العربي وعام جديد

العالم بين مطرقة عام وسندان آخر