أحدث الإضافات

في اليوم العالمي للديمقراطية.. الإمارات تحافظ على صورتها كدولة "مستبدة تسلطية"
"أرض الصومال" تعلن تحويل مطار بربرة العسكري الإماراتي إلى مدني
الحوثيون يتبنون الهجوم على أرامكو السعودية...وبومبيو يتهم إيران بالمسؤولية
وقفة احتجاجية بلندن تدين "ممارسات" الرياض وأبوظبي في اليمن
الإمارات تستنكر الهجوم الإرهابي على أرامكو السعودية
هل تعادي السعودية والإمارات إيران فعلا أم يدعمانها؟
اتهامات للحكومة البريطانية بـ"تببيض" انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات
الإصلاح ومأزق اللحظة اليمنية الراهنة
الإمارات تعلن عن استشهاد ستة من جنودها دون الإشارة لمكان الحادث
مغردون إماراتيون يهاجمون قناة العربية ويشتمونها
وزير النقل اليمني: سنضع المنظمات الدولية بصورة انتهاكات الإمارات
زعيم حزب الإصلاح باليمن يهاجم الإمارات ويتهمها بانحراف دورها
كيف سيؤثر تفكك التحالف السعودي-الإماراتي على المنطقة؟!
لعبة السعودية والإمارات في اليمن
محمد بن زايد يعقد جلسة محادثات مع رئيس بيلاروسيا

الإمارات تسحب قواتها من اليمن... وقد تبقى فيها!

عبد الهادي خلف

تاريخ النشر :2019-08-25

 

في بداية يوليو/تموز الماضي نشرت وكالات الأنباء، ومواقع التواصل الاجتماعي أخباراً عن اعتزام الإمارات سحب جزء من قواتها التي تقاتل في اليمن. إلا أن المصادر الرسمية الإمارتية سعت فيما بعد للتخفيف من تداعيات الحدث، بالتأكيد على أن الأمر لا يعدو أن يكون "إعادة انتشار للقوات"، وأنها ما زالت ملتزمة بدورها في التحالف السعودي – الإماراتي، ولن تترك فراغاً في اليمن.

 

على الرغم من مرور عدة أسابيع على تلك الأخبار، فما زال من غير الممكن التحقق من مدى جدية القرار الإماراتي، سواء أكان يتعلق بانسحاب كامل لقواتها، أو كان إعادة انتشار لجزء منها. بالمقابل هناك مبررات معقولة للتشكيك في جدية القرار.

 

فهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الإمارات "انتهاء حرب اليمن". فقبل ثلاث سنوات، صدرت تصريحات مماثلة عن مختلف مستويات المسؤولين الإماراتيين تعلن "انتهاء الحرب بالنسبة لهم".

 

بل إن وكالات الأنباء تناقلت تصريحات لولي عهد أبوظبي (في 16/6/2016) -وهو الحاكم الفعلي لبلاده، والمسؤول الأول عن قواتها المسلحة- يعلن فيها أن "الحرب عملياً انتهت لجنودنا". وأن بلاده ترصد "الترتيبات السياسية، ودورنا الأساسي حالياً تمكين اليمنيين في المناطق المحررة".

 

كان إعلان انتهاء الحرب في 2016 جزءاً نافعاً من جهود الإمارات لتحسين مغانم مشاركتها في الحرب اليمنية. فرغم تلك التصريحات الرسمية، لم تتوقف عمليات قوات الإمارات العسكرية مباشرة، أو عبر مختلف تشكيلاتها المحلية في اليمن.

 

أما ما توقف من العمليات العسكرية، فكان ذلك الجزء الاستعراضي منها، أي الذي شارك فيه أولاد الشيوخ، والأمراء وقامت أجهزة الإعلام الرسمية، ووسائل التواصل الاجتماعي ببثه تخليداً لمغامراتهم هناك.

 

قرارٌ متأخر وناقص

 

كان الواجب إعلان وقف الحرب في اليمن بعد انقضاء الأسبوع الأول من بدئها. فحينذاك، أي بعد أسبوع من انطلاق "عاصفة الحزم" في 26 مارس/آذار 2015، كان من الواضح أنها لن تحقق أياً من الأهداف المرجوة منها لكلٍ من الشريكين السعودي والإماراتي.

 

فعشية إعلان حرب اليمن، لم تكن لدى الإمارات، ولا لدى السعودية القدرات الاستراتيجية -بما فيها القدرات العسكرية والسياسية- التي تؤهلهما للانتصار على الحوثيين. ناهيك عن تغيير موازين القوى في الخليج العربي، أو في منطقة الشرق الأوسط عموماً.

 

لا يكفي الطموح، خصوصاً إذا كان لا يستند إلى تقييم واقعي للإمكانيات والقدرات، بل إن الطموح قد يتسبب في كوارث كالتي شهدناها طيلة السنوات الأربع الماضية، وكالتي سنشهدها في حال استمرت الحرب.

 

ولم يتغير الحال بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من تدمير اليمن، وهدر طاقات وثروات بلدان المنطقة. فلم يتمكن التحالف السعودي الإماراتي من هزيمة الحوثيين.

 

بل لم يستطع حتى تأمين إعادة الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي"، وحكومته من الرياض إلى عدن، أو غيرها من المدن الواقعة تحت السيطرة الإسمية للتحالف، بينما هي تحت سيطرة واحدة من عشرات الميليشيات التي جندتها الإمارات ودربتها لاستخدامها حين اقتسام غنائم حرب اليمن.

 

أدى الغموض الذي ما زال يحيط بقرار الإمارات الأخير إلى بروز تكهنات متباينة تتراوح بين الإدانة والترحيب. فمن جهة لا يستبعد محللٌ يمني أن يكون قرار الانسحاب نتيجة "تفاهمات إيرانية - إماراتية، بحيث تحكم جماعة الحوثي بعض المناطق الشمالية، وتحكم ميليشيات "المجلس الانتقالي" التابعة لأبوظبي بعض المناطق الجنوبية والشرقية".

 

فالإمارات، حسب هذا المحلل، تنفذ أجندات دول غربية ربما قد أوعزت لها "بالانسحاب التدريجي من اليمن من أجل توريط السعودية في الملف اليمني أكثر مما هو حاصل الآن تمهيدًا لإسقاط السعودية وتقسيمها".

 

يتكرر هذا التفسير، على الرغم من غرابته، في عددٍ من تعليقات المحللين اليمنيين التي تشير أيضاً إلى أن سحب القوات الإماراتية من خطوط المواجهة، يأتي في وقت تعاظمت فيه الهجمات على الحدود السعودية وداخلها.

 

على الطرف الآخر، يدافع محللٌ مشهور في الإعلام الإماراتي عن انسحاب قوات بلاده من اليمن، بعد أن أدّت "واجبها القومي على أكمل وجه، وربما أكثر من غيرها [...] ودفعت ثمن هذه المشاركة باهظاً، وحتماً أكثر من غيرها، بشرياً ومادياً ومعنوياً وسياسياً".

 

فقرار سحب القوات يأتي بعد "أن ساهمت أكثر من غيرها في تحقيق انتصارات عسكرية، بما في ذلك تحرير أهم المدن والموانئ، وكانت على وشك تحرير مدينة وميناء الحُديدة، وبعد أن قامت بإعداد وتدريب وتمويل آلاف الجنود وتزويد المقاومة الشعبية بأحدث المعدات والأسلحة".

 

وحسب ذلك المحلل الإماراتي، فإن قرار بلاده "سيشكل لحظة فارقة [...] فمشاركة الإمارات في حرب اليمن لم تكن مشاركة رمزية وعابرة، بل كانت فاعلة وفعالة ومن الصعب الاستغناء عنها أو استبدالها بسرعة وبسهولة".

 

وبهذا المعنى، فإن قرار الانسحاب هو بادرة حسن نية سـتوفر أرضية خصبة ومناسبة لإنهاء الحرب في اليمن إنْ أحسن الحوثيون والإيرانيون استقبالها.

 

لا يمكن الاستخفاف بوجهتي النظر المشار إليهما. إلا أنهما لا تكفيان لتفسير توقيت إعلان قرار الإمارات سحب قواتها من اليمن. كما لا تكفيان لتفسير طابع المفاجأة فيه، وبدون التشاور مع الشريك السعودي في قيادة الحرب.

 

طائرات مسّيرة.. ورعب "مدن الملح"

 

تحولت هجمات الحوثيين بمقذوفات صاروخية، وطائرات مسيّرة من ضرب جيزان وأبها وغيرها من المناطق السعودية القريبة من الحدود، إلى استهداف متكرر لمناطق في العمق السعودي.

 

وفي السنتين الأخيرتين نجح الحوثيون في استخدام المقذوفات الصاروخية لضرب مواقع استراتيجية بما فيها محطات ضخ النفط والغاز. وفي بداية 2018، نجح الحوثيون في توجيه صاروخ باليستي ضرب مطار الملك خالد في الرياض التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن صنعاء.

 

تمكّن الحوثيون، بفضل استخدامهم الفعال لتلك المقذوفات الصاروخية والطائرات المسيّرة، من نقل جزء من الحرب من اليمن والمناطق الحدودية إلى المدن السعودية. كما استطاعوا في الوقت نفسه إيصال رسالة ضمنية تقول بأن أبوظبي وغيرها من مدن الإمارات لن تكون في مأمنٍ ما دامت الحرب مستمرة.

 

خاصة وأن طبيعة المدن والمناطق السكنية الحديثة في الإمارات، تجعلها أكثر هشاشة وأقل أماناً في حال صارت هدفاً عسكرياً. وهذا بالفعل ما أراد توصيله إعلان الحوثيين عن استهدافهم مطار أبوظبي بطائرة مفخخة في 27 يوليو 2018.

 

نفى الإماراتيون الخبر، فأعاد الحوثيون تأكيده. والرسالة وصلت بوضوح إلى قادة الإمارات، وربما تكون قد أسهمت في تعجيل قرارها بسحب قواتها، أو "إعادة انتشارها".


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

عدن في مشهدَي 1986و2019

محافظ سقطرى يتهم مندوب الإمارات بالاستيلاء على مولدات كهرباء

وزير الداخلية اليمني: الإمارات هي الطرف الأساسي في النزاع بالجنوب ولن نتحاور مع الانتقالي

لنا كلمة

دعوة للمراجعة

تُقدِّم رسالة الموسم للشيخ محمد بن راشد، دعوة للمراجعة، ليس مراجعة ما ذكره نائب رئيس الدولة في الرسالة فقط بل حتى في المسببات والملفات المتعلقة التي لم تُذكر ويتجاهل الجميع "متقصدين" ذلك خوفاً من تحولها… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..