أحدث الإضافات

بيع عشر مروحيات أمريكية للإمارات ب830 مليون دولار
غرق "دبي مول" وشوارع رئيسية في المدينة بالأمطار يثير غضب إماراتيين
الرئيس الإماراتي يصدر مرســوماً بتشكيل أعضـاء "الوطنـي الاتحـادي"
شركات إسرائيلية تطرح عروضاً لتشجيع السياحة إلى دبي بدلاً من سيناء
مصر تسدد 105 ملايين دولار من مستحقات دانة غاز الإماراتية
رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق يجري زيارة عمل رسمية للإمارات
انسحاب أمريكا يربك أقاليم عديدة
87 من علماء المسلمين يدعون لمقاطعة الإمارات سياسياً واقتصادياً
أي نظام يدرك سقوطه بخروج الشعب من استكانته
الإمارات في أسبوع.. "أكذوبة التسامح" وأزمات الاقتصاد والسياسة الخارجية تتوسع
الإمارات تدعو إيران إلى التفاوض مع القوى العالمية ودول الخليج
أي سلام ينشده ولي العهد السعودي في اليمن؟
محمد بن زايد يبحث مع رئيس إقليم كردستان التطورات في العراق
تحقيق يكشف وجود طائرات مسيرة إماراتية بقاعدة جوية لحفتر
إيران تصف العلاقة مع الإمارات بالـ"جيدة جداً" وتطالب الأسطول الأمريكي بمغادرة الخليج

ها قد وقع ما كنا نحذر منه

 علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2019-09-25

ها قد وقع ما كنا نخاف أن يقع فيه مجلس التعاون، فالمشهد الذي يعرض نفسه في الخليج العربي أصبح شديد التعقيد، بالغ الخطورة، وينذر بأسوأ السيناريوهات المستقبلية. هذا المشهد المأساوي يتطلب استدعاء تاريخ مسيرة مجلس التعاون من جهة، ويتطلب التمعن في ما يمكن أن يأتي به المستقبل من جهة ثانية.

 


عبر مسيرة مجلس التعاون نادى الكثيرون بضرورة اتخاذ خطوات تنظيمية إدارية، ووضع تشريعات قانونية ملزمة من أجل صياغة سيادة مشتركة ملزمة في بعض الأمور الكبرى، تتخطى السيادة الوطنية وتعلو عليها.

 

كنا نعلم أن ترك السيادة الوطنية «تخيط وتبيط» سيؤدي إلى مواقف متناقضة ومتصارعة بين دول المجلس، تؤدي إلى إضعاف المجلس وتفكك قدراته الوحدوية. فكان أن رأينا، بألم وهلع، مواقف مستقلة متناقضة تجاه احتلال العراق وتمزيقه من قبل التآمر الأمريكي ـ الصهيوني، والتدخلات الإيرانية السافرة في الساحة السياسية والأمنية العراقية المحلية والأقليمية.

 

وها أن بعضا ساهم في جعل العراق دولة خليجية عربية، عاجزة عن المساهمة في جعل هذا الجزء من الوطن العربي مستقرا ومنيعا في وجه الأطماع والتدخلات الإقليمية والدولية الاستعمارية ـ الصهيونية. ولو أن قيادات المجلس استجابت لنداءات الكثيرين في دعوة العراق ليصبح شريكا فاعلا، إن لم يكن عضوا، في مجلس التعاون لما وصل إلى ما وصلنا إليه، إذ كان العراق في حينه قويا وغنيا ومستعدا وقادرا على العطاء والمبادرة.


وعبر مسيرة مجلس التعاون نادى الكثيرون بدعوة اليمن، الامتداد الجغرافي والسكاني والتاريخي للخليج العربي، ليكون شريكا، إن لم يكن عضوا، في مجلس التعاون، وباسم أخوة العروبة والإسلام، اعتبرنا مساعدة اليمن الشقيق في مواجهة الفقر والجهل والمرض وأطماع الخارج، واجبا وضرورة قومية وجودية. لكن قادتنا ظلوا يدورون في دائرة اعتبار مجلس التعاون للأغنياء، وللأنظمة السياسية غير الجمهورية ولذوي القربى من أصحاب الحكم.

 

وها نحن اليوم نحصد كارثة سياسية اقتصادية أمنية إنسانية يعيشها الشعب اليمني العربي الشقيق. لقد كان باستطاعة إدماج اليمن في منظومة مجلس التعاون أن تمنع كل ذلك لو كان هناك فكر سياسي موضوعي متوازن يحكم مؤسسة مجلس التعاون.

 

والأمر ينطبق على المواقف الخليجية المتناقضة الخطرة، بالنسبة لكوارث التدمير الإمبريالي ـ الصهيوني، والجهادي التكفيري المجنون الممنهج في سوريا وليبيا، وممارسات إضعاف الجامعة العربية وجعلها عاجزة غير فاعلة، وللتدخلات في الشؤون المحلية السياسية في بعض الأقطار العربية، ولجنون التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية، والمستعبد لشعب فلسطين العربي الشقيق، وللانتقال الطفولي البليد إلى تدمير مجلس التعاون نفسه، وإدخال شعوبه في أوجاع الفرقة، وفي بناء الحواجزالمفتعلة ما بين أقطاره، حتى وصلنا إلى تفريق الزوج عن زوجته، وخسارة الكثيرين لوظائفهم، والتلاسن الإعلامي والاستخباراتي المبتذل.

 

وقد تم دخول ذلك الجحيم من دون أن تكون للشعوب كلمة في الموضوع، لكأن الأرض وما تحتها وما فوقها هي ملك لهذه الجهة، أو تلك تتصرف بثرواتها ومقدراتها ومستقبلها الوجودي كما تشاء، وقد خفقت الالتزامات القومية العربية العليا في كل ذلك المشهد، وأصبح الصوت الأمريكي المشبوه والصوت الصهيوني المتآمر هو المسموع.

 

بالطبع فإن كل ذلك سينعكس على مستقبل جميع أقطار المجلس، وإذا كان البعض يعتقد بأنه سيكون في منأى عن هذا فهم مخطئون، لننظر ما يمكن أن يأتي من قضايا لم نستعد لها بسبب انغماسنا في ذلك العبث. هناك مشكلة الإمكانية المؤكدة لانتقال أجزاء كبيرة من العالم من سيارة البنزين إلى السيارة الكهربائية، والسيارة المؤتمتة التي لن تحتاج لسائق، وسيكون استدعاؤها واستعمالها من خلال الهاتف. وهذا سيعني أن نسبة تراجع استهلاك البنزين، الذي تصاعد خلال العقود الثلاثة الماضية ستتصاعد بوتيرة سريعة ومتنامية.

 

هل يحتاج الإنسان لأي جهد لاستنتاج إمكانية حدوث تراجع كارثي عند ذاك في المداخيل البترولية؟ وهل أن الصناديق الاستثمارية لأجيال المستقبل ستكون كافية لسد العجوزات، خصوصا وأنها تتآكل الآن بفعل زج غالبية دول مجلس التعاون في متاهات الصراعات التي تجتاح الوطن العربي كله؟ وخصوصا أيضا أن المثقفين الواعين نادوا وكتبوا عبر نصف قرن على الأقل، بضرورة بناء تنمية دائمة اقتصادية، غير ريعية، ومنتجة، وذلك باستعمال فوائض مداخيل البترول المتراكمة،


لكن الاستجابة لطلب بناء تنمية إنسانية شاملة، ظلت جزئية ومتناثرة في الماضي، بينما، وبصراحة تامة، لا يستطيع الإنسان التنبؤ بنتائج محاولات الحاضر، بسبب الصراعات الحالية والابتزازات الأجنبية في طول وعرض الخليج العربي التي تهدد باستنزاف ما بقى من فوائض الثروة البترولية.

 

فإذا أضيف إلى ذلك امتثال الكثير من أنظمة الحكم لمطالب قوى النيوليبرالية العولمية في تقليص الخدمات الاجتماعية التي كانت تقوم بها الدولة الخليجية سابقا، وترك القيام بتلك الخدمات، من تعليم وصحة وثقافة، للقطاع الخاص، أدركنا كم ستواجه مشروعات التنمية الإنسانية تلك من عقبات في المستقبل. دول مجلس التعاون تحتاج أن تراجع فكرها السياسي والتنموي الاقتصادي، وما ارتكبته من أخطاء في الماضي، قبل أن تواجه مستقبلا مظلما، عند ذاك لا ينفع ندم من قادوا إلى ذلك المستقبل.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

انسحاب أمريكا يربك أقاليم عديدة

إيران تصف العلاقة مع الإمارات بالـ"جيدة جداً" وتطالب الأسطول الأمريكي بمغادرة الخليج

الإمارات تدعو إيران إلى التفاوض مع القوى العالمية ودول الخليج