أحدث الإضافات

احتجاجات في عدن تنديدا بالمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً
"العربية للطيران" الإماراتية تسجل خسارة فصلية بقيمة 239 مليون درهم
ارتفاع إجمالي الإصابات بكورونا في الإمارات الى 62704 حالة و357 وفاة
غريفيث يبحث مع حكومة هادي في الرياض المسودة الأممية للسلام في اليمن
إيران تهاجم مجلس التعاون الخليجي بعد مطالبته بتمديد حظر الأسلحة
الحوثي: الإمارات تجمع شمل عائلة يهودية وتشرد اليمنيين
دبلوماسية أمريكية نشطة لاحتواء التوتر في سرت والجفرة
الإمارات تحدد مهلة 48 ساعة لحاملي التأشيرات منتهية الصلاحية لمغادرة الدولة
الإمارات تشرع في عملية تغيير ديمغرافي بسقطرى وبناء معسكرات للمليشيات الموالية لها
تحركات إماراتية للسطو على ذهب الجنوب الليبي بالتنسيق مع حفتر
الإعلان عن أول “صلاة سبت” لليهود في دبي بعد افتتاح كنيس لهم
المركزي الإماراتي يقر تعليمات جديدة في محاولة لإسعاف الاقتصاد المتدهور
تظاهرة في لندن ضد حرب اليمن وتضامناً مع معتقلي الرأي في السعودية و الإمارات
ما هي تداعيات "كورونا" على الاستقلال السياسي والاقتصادي لدبي عن أبوظبي؟
الإمارات والأردن يبحثان تعزيز التعاون العسكري... والدعم العسكري لحفتر ضمن المباحثات

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين... أين تقف الإمارات من نزاع حليفيها ؟

إيماسك - متابعة خاصة

تاريخ النشر :2020-06-03

تتصاعد حالة التوتر بين الإدارة الأمريكية والصين والذي تصاعد مؤخرا مع قرار الولايات المتحدة أن تمنع مؤقتا جميع رحلات الخطوط الجوية الصينية من البلاد وإليها، وذلك ردا على منع بكين شركات الطيران الأمريكية من استئناف رحلاتها إلى الصين رغم رفع الإغلاق على خلفية وباء كورونا "كوفيد-19".

 

وفي ظل هذا النزاع المتزايد بعد تحميل ترامب للصين مسؤولية انتشار وباء كورونا، تجد الإمارات نفسها محصورة بين إثنين من أقوى حلفاءها؛ سياسياً واقتصادياً، واضطرار أبوظبي للوقوف إلى جانب أحد هذين الحليفين في هذا النزاع مما سيترتب عليه خسائر فادحة للإمارات.

 

وناقشت صحيفة The Financial Times البريطانية في تقريراً بعنوان: "الإمارات تعلق بين الولايات المتحدة والصين مع تنافس القوتين على النفوذ في الخليج"، ألقى الضوء على المأزق الإماراتي الذي لا يبدو أن هناك مخرجاً منه دون خسائر فادحة.

 

ورغم محاولات الإمارات استغلال انتشار وباء "كورونا" للعب على دبلوماسية تقديم الدعم للدول المتضررة، حيث كانت الإمارات عرضت على سفارة الولايات المتحدة لديها منحها المئات من أجهزة الفحص لاستخدامها على موظفيها، لكن مبادرة الإمارات، قوبلت آنذاك بازدراء نادر الحدوث، حيث  قال مسؤول أمريكي: "رفضنا العرض بلباقة"،مشيراً إلى أنَّ السبب هو دور الشركات والتكنولوجيا الصينية؛ مما رفع "راية الخطر" وأثار شكوكاً حول خصوصية المرضى.

 

وسلطت هذه الحادثة الضوء على مدى التوتر المستتر بين أبوظبي وواشنطن حول تعميق استمرار أبوظبي في تعزيز العلاقات مع الصين، في الوقت الذي تنهال فيه إدارة ترامب على بكين بهجمات شفهية بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، بحيث شكلت أزمة كورونا مرحلة جديدة من الصراع بين واشنطن وبكين، مما دفع دول الخليج إلى إيجاد التوازن بين الحاجة الفورية للتعامل مع العلاقات الوثيقة مع الصين، واحدة من أكبر مستوردي النفط الخام من الخليج، ووجوب إرضاء حليفتها التاريخية الولايات المتحدة.

 

وقال مسؤول غربي: "أصبحت الإمارات جبهة توسع النفوذ الصيني. وكانت الولايات المتحدة قد أبعدت الإمارات عن هذه المنافسة سابقاً، لكنها أصبحت الآن تهاجم الإماراتيين بسبب هذه العلاقة، هناك شعور بأنك إما معنا أو علينا في هذه الحرب الباردة؛ مما أبرز التوترات التي تتراكم منذ بعض الوقت".

 

وافتُتِح مركز التشخيص الإماراتي في أواخر مارس/آذار من خلال مشروع مشترك بين شركة الجينوم الصينية BGI ومجموعة الذكاء الاصطناعي G42، التي لها صلات بالعائلة الحاكمة في أبوظبي، وقد دعم المركز -ومقره بالعاصمة الإماراتية- حملة تشخيص "كوفيد-19" في الإمارات، التي أجرت أكثر من مليوني فحص في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين شخص -وهو واحد من أعلى معدلات نصيب الفرد من الفحوصات في العالم.

 

لكن بالنسبة للسفارة الأمريكية، أثار الجمع بين شركة جينوم مقرها الصين وكيان في أبو ظبي له هيكل ملكية مبهم، مخاوفَ من أن تجد المعلومات الحساسة حول دبلوماسييها طريقها إلى بكين، وأوضح المسؤول الأمريكي: "هناك مخاوف عن خصوصية المرضى، والطريقة التي يمكن استخدام فحوصات التشخيص بها".

 

وقالت شركة BGI -المملوكة للقطاع الخاص- إنها لا تمتلك صلاحية الوصول إلى بيانات المرضى، التي تديرها السلطات الصحية المحلية. أما G42 فامتنعت عن تحديد مالكيها، لكنها قالت: "هناك بروتوكولات صارمة لأمن المعلومات وخصوصية البيانات".

 

تحذيرات أمريكية للإمارات

 

وفي وقت سابق كانت إدارة ترامب وجهت عدة إنذارات لدول الخليج من تأثير زيادة التعاون التكنولوجي مع القطاع الخاص الصيني على العلاقة مع واشنطن  مما قد يعرضعقوداً من التعاون الأمني ​​للخطر، فيما منحت شركات الاتصالات الحكومية في الإمارات -وهي محور نقل وتجارة يربط بين الشرق والغرب- عقود إنشاء شبكات الجيل الخامس 5G لشركة Huawei الصينية المُدرَجة في القوائم السوداء لواشنطن.

 

وقال المسؤولون الأمريكيون: "هم يخاطرون بتمزيق العلاقات الاستراتيجية طويلة المدى التي تربطهم بالولايات المتحدة"، وعملت الإمارات ودول الخليج الأخرى على توطيد العلاقات التجارية والسياسية مع الصين خلال السنوات الأخيرة.

 

 

والشهر الماضي قال ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، إن دول الخليج العربية عليها أن تأخذ علاقتها بالولايات المتحدة بعين الاعتبار عند التعامل مع الصين.

 

وأضاف في حديث مع وكالة "رويترز" عبر الهاتف "نريد أن تبذل الدول الشريكة لنا العناية الواجبة" وذلك في وقت يشهد تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين بسبب وباء فيروس كورونا.

وقال شينكر إنه ينبغي على دول المنطقة توخي الحذر إزاء المساعدات الصينية، التي وصفها بأنها تهدف إلى الاستغلال في أغلب الأحيان.

 

وأضاف شينكر أن هناك مخاوف تتعلق بمشاركة شركة هواوي الصينية في بناء جزء من البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس في منطقة الخليج التي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية وأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.

وتابع قائلا إن ذلك سيجعل التواصل بين القوات الأمريكية والخليجية "صعبا".

 

وشركة هواواي هدف منذ مدة طويلة للإدارة الأمريكية التي تقول إن بكين قد تستغل الشركة. ونفت الصين وهواوي مرارا الاتهام.

 

وتتطلع الولايات المتحدة لتقديم بدائل إلى الدول عن التعامل مع الصين وشركاتها، إلا أنها أقرت بأنها متأخرة في تكنولوجيا الجيل الخامس. ولا تُصنّع أي شركة أمريكية هذه التكنولوجيا.

 

التبادل التجاري الخليجي مع الصين

 

إلى جانب ذلك، عزَّزت القوة الآسيوية، التي تستورد معظم نفطها من الخليج، من التجارة غير النفطية مع المنطقة، وفي مطلع الألفية الحالية، وصل حجم التجارة الثنائية السنوية مع الإمارات إلى ملياري دولار، لكنها ارتفعت منذ ذلك الحين إلى 50 مليار دولار، وقبل تفشي الوباء، كانت الإمارات تأمل في زيادته إلى 70 مليار دولار هذا العام.

 

وتبلورت القيمة الاقتصادية والدبلوماسية لشراكة الإمارات مع الصين -التي تأكَّدت في عام 2018 من خلال الزيارات الثنائية لقادتيها- خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، إذ أرسلت الإمارات أقنعة وقفازات إلى الصين خلال المراحل الأولى من تفشي الجائحة، بينما شاركت بكين المعرفة الطبية بعد اجتياح الفيروس لدول الخليج.

 

وأبرمت الصين شراكات استراتيجية مع جميع دول الخليج العربي، باستثناء البحرين. وفي أبريل/نيسان، توسعت شركة BGI إلى السعودية، حيث وقعت صفقة بقيمة 265 مليون دولار لستة مختبرات في المملكة.

 

إضافة إلى ذلك، أرسلت بكين شحنات من المعدات الطبية، مثل الأقنعة وأجهزة التنفس الاصطناعي، إلى شركاء آخرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق وإيران ومصر والجزائر.

 

وفي هذا السياق، قال جوناثان فولتون، الأستاذ المساعد في جامعة زايد بأبوظبي: "تعد شراكات الصين الإقليمية أداة دبلوماسية معقدة للغاية، تأخذها إلى حافة تحالف بهدف التعاون الأمني ​​لكن من دون الحاجة لقوات على الأرض. إن فائدة هذه العلاقة، في مواجهة فشل الولايات المتحدة في معالجة نفسها، ناهيك عن مساعدة الشركاء، جعلت الصين أكثر جاذبية في جميع أنحاء المنطقة".

 

ولا تزال دول الخليج تعتمد على القوة العسكرية الأمريكية من أجل حمايتها، في حين لم تبدِ الصين أي اهتمام أو حرص يُذكَر على الاضطلاع بدور الوسيط في أمن منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

 

واستطرد فولتون قائلاً إنَّ بكين بدأت في "الالتفاف حول حواف" المناطق التي فشلت فيها الولايات المتحدة في تلبية طلبات حلفائها في الخليج. على سبيل المثال، منعت الولايات المتحدة توريد طائرات بدون طيار عسكرية متطورة إلى السعودية والإمارات؛ لذا اشترت كلتاهما طائرات صينية بدون طيار.

 

وأضاف فولتون: "ستواصل الإمارات التطلع إلى الولايات المتحدة بشأن القضايا الأمنية، لكن في الوقت نفسه، تزداد قوة الجذب والترابط مع آسيا عمقاً وكثافة. ولا أرى كيف يمكن أن يتغير ذلك"، وعن الخلاف حول شركة Huawei، قال مسؤول كبير في الخليج: "على الأمريكيين أن يقدموا بدائل تكنولوجية"، وأضاف المسؤول: "لا يمكنك أن تقول: "لا تشتر منتجهم من الأرز، مع أنني أنا لا أنتج الأرز. الأمور تحت السيطرة الآن، لكن هذه المسألة ستصبح مستعصية بمرور الوقت".

 

ويؤكد محللون أن العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الخليج، ستجعل الأخيرة تغير من سياساتها أو تبتعد عن الولايات المتحدة، حليفتها الاستراتيجية، لكن دول الخليج تعلم أن التحالف السياسي مع الصين ليس لصالحها، فالصين بطبيعتها متحفظة سياسياً ولا تبدي دوراً فعالاً في الأزمات والخلافات التي تشهدها المنطقة، بدءاً بالحرب على داعش مروراً بالأزمة الخليجية وحتى في الأزمة الحالية بين دول الخليج وإيران بعد مسألة الاعتداءات على الناقلات النفطية.

لذا وعلى افتراض أن دول الخليج وجدت نفسها أمام عملية تفاضل بين أمريكا والصين، فإنها ستختار أمريكا بالتأكيد، على حد تعبيره، مبرراً ذلك بوجود اعتبارات استراتيجية كثيرة، مع الإشارة إلى أن خفض أو قطع العلاقات مع الصين لن يكون سهلاً عليها.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مساعي الإمارات للسيطرة على الممرات البحرية في المنطقة وإثر ذلك على الشراكة الاقتصادية مع الصين

مسؤول أمريكي: على دول الخليج التفكير في علاقتها بنا عند التعامل مع الصين

العرب.. بين واقع أمريكى وتطلّع صينى