أحدث الإضافات

محمد بن زايد يستقبل بوتين ويبحث معه العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة
اتهامات للإمارات بتسليم طهران صحفياً إيرانياً معارضاً
الإمارات وروسيا توقعان 10 صفقات بأكثر من 1.3 مليار دولار
مركز دراسات في واشنطن: شبكة واسعة للوبي الإماراتي للتأثير على السياسة الأمريكية
مأزق طرح أرامكو السعودية
محمد علي: مبنى "الجيش الإلكتروني" للسيسي موّلته الإمارات
ربيع العرب الثاني.. مراجعة موضوعية
تسارع التحركات الإماراتية للتقارب مع إيران بمعزل عن السعودية
روحاني : مسؤولون من إيران والإمارات تبادلوا زيارات والعلاقات تتجه نحو التحسن
السعودية تنشر قواتها في عدد من المواقع الاستراتيجية بعدن بعد تسملها من الإمارات
وزير يمني: مستعدون لمواجهة الإمارات وأدواتها في بلادنا والمتواطئين معها
الإماراتي خلف الحبتور يدعو إلى تشكيل قوة عربية ضد عملية "نبع السلام" التركية
الإمارات: تعاون لشراء وقود نووي سلمي من روسيا
حلقة نقاش في بريطانيا حول حقوق الإنسان في الإمارات
لماذا غضبت الإمارات من عملية "نبع السلام" التركية؟!

الإنسانية الانتقائية

ماجد محمد الأنصاري

تاريخ النشر :2015-11-28

لا تخلو نشرة أخبار من صور القتلى وأشلاء الضحايا في كل مكان على وجه المعمورة، ومع تطور الأزمات العالمية هنا وهناك يزداد تعداد القتلى حتى أصبح لدينا نوع من التبلد تجاه ما نراه، فربما تعرض علينا صور لألف قتيل في مكان ما فلا يحرك ذلك فينا شعرة، هذه قصة الإنسانية الحزينة، ولكنها واقعنا الذي نعيشه، وقليل منا من يملك أن يغير فيه، وعلى الرغم من ذلك فمن طبيعة الإنسان أن يتأثر أكثر بما يراه إذا كان الضحايا قريبون منه إما جغرافيا أو ثقافيا، أو إذا لامس القتل واقعه المباشر، فحادث يروح ضحيته مئات في أميركا اللاتينية لا يقع علي أو عليك كحادث بنفس عدد الضحايا في بلدي أو بلدك، ومجزرة في دولة لا تربطني معها روابط ثقافية أو دينية ليست كمجزرة في بلد عربي أو مسلم.

 

إنسانيتنا بطبيعتها انتقائية فهي أكثر تفاعلا مع ما يعنيها ويهمها وأقل تفاعلا مع ما يبتعد عنها، لكن الغريب هو أن تجد من تتدفق إنسانيتهم للبعيد ولا تتحرك للقريب، خلاف الطبيعة الإنسانية، فكلما نسمع عن عملية إرهابية يروح ضحيتها غربيون على أرض غربية يخرج علينا المتعاطفون العرب الذين يشعرونك وكأن الضحايا من أهل بيتهم، لست هنا ضد التعاطف مع الضحايا الأبرياء أينما كانوا، ولكن هؤلاء الذين أتحدث عنهم تنهمر دموعهم كالسيل الجارف على الضحية الغربية ولا يرمش لهم جفن أمام الضحايا من بني جلدتهم.

 

خذ على سبيل المثال الحادث في باريس، لم يترك البعض شكلا للتضامن إلا وأظهروه بل وشنعوا على أولئك الذين لم يظهروا نفس الحجم من التعاطف، وكالوا الاتهامات لكل من لم يشاركهم العزاء، والملفت هو أن قبلها بشهر فقط وقع حادث إرهابي في أنقرة راح ضحيته نفس عدد الضحايا (128) ووقع فيه أكثر من 500 جريح ولم يرفع المتضامنون العرب شعارات تركيا ولا علمها، ولم ينطلقوا في موكب العزاء المعتاد، بعد حادث باريس بعشرة أيام احتجز إرهابيون رهائن في فندق بمالي وراح ضحية تلك العملية أكثر من 20 شخصا، وعلى الرغم من أن بعضهم غربيون إلا أن متضامنينا كذلك لم يحركوا ساكنا.

 

هذا التضامن الانتقائي يبدو أنه متأثر بأمور ثلاثة، الأمر الأول هو الحاجة للاعتذار، وهو منطلق من الهزيمة النفسية والانكسار أمام الثقافة الغربية، فيظن ذلك الإنساني الانتقائي أن ثقافته ودينه مسؤولان عن كل عمل إرهابي يقع في العالم فهو من خلال تضامنه المبالغ فيه مع الضحايا الغربيين يعلن براءته من تلك الثقافة، ولكن الواقع هو أن الثقافات لا تنتج الإرهاب، الإرهاب صنيعة ظروف سياسية عالمية تسيطر عليها إرادة غريبة، وأن نعتذر عن تصرفات لا تمثلنا ولم نتسبب في حدوثها وإنما نحن ضحايا لها أمر غاية في السذاجة.

 

الأمر الثاني الذي أنتج حالة التضامن المبالغ فيها تلك هو تصفية الحسابات المحلية باستغلال الحوادث الإرهابية، فأصحاب أجندة «تعديل المناهج» و «محاربة علماء الدين المتطرفين» لا يكادون يجدون لهم سامعا في الظروف المعتادة، لذلك يستغلون مثل هذه الأحداث ليبرروا هجومهم على كل ما يمثل الدين والإسلام في مجتمعاتنا، فيتهمون خطباء المساجد بدعم الإرهاب ويتهمون المناهج الدينية بأنها تفرخ الإرهاب، ويستغلون الفرصة لضرب مراكز التحفيظ والمراكز الدعوية باعتبارها قواعد للإرهاب، ويتناسى أولئك أن مرتكبي أحداث باريس وغيرها الكثير منهم نشؤوا في مجتمعات غربية ودرسوا في مدارسها والكثير منهم لم تظهر عليه علامات التدين المعتادة.

 

الأمر الأخير الذي يحرك الإنسانية الانتقائية هو التأثر بالخطاب الإعلامي العالمي، الإعلام يضع بطبيعة الحال ثقلا أكبر على أحداث في عاصمة مثل باريس مقارنة بأماكن أخرى من العالم، وهو أمر طبيعي في الأجندة الإعلامية فباريس وغيرها من العواصم الغربية وجهات سياحية ومراكز اقتصادية، وسيكون لأي عملية تقع فيها آثار سياسية عالمية مما يستدعي متابعة حثيثة، والحكومات الغربية أكثر قدرة على التعامل الإعلامي مع هذه الأحداث وتوظيفها وتسليط الضوء عليها، ولكن من السطحية الاعتماد على ما نراه في الإعلام في تحديد درجة تعاطفنا مع هذه الضحية أو تلك.

 

أخيرا إنسانيتنا وديننا ابتداء يحتمان علينا احترام النفس البشرية وقدسيتها، ولكن اتهام الذات والتعاطف مع الضحايا من أصحاب الجنسيات الغربية فقط دليل على حالة من الانسلاخ ليس من الانتماء الثقافي الديني فحسب بل من الإنسانية جمعاء، مهمتنا اليوم هي أن تكون إنسانيتنا بقدر الإمكان «إنسانية»؟.

 

(صحيفة العرب القطرية)


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

قرقاش: قطر منخرطة بأزمة اليمن وتعبّر عن الحوثي وتمجده

وفد إماراتي يزور "الصحافيين"المصريين وسط اتهامات لأبوظبي بالسعي للسيطرة على منظومة الإعلام

صحفيان يمنيان يستقيلان من قناتين إماراتيتين رداً على ما وصفاه بـ“الأجندات المشبوهة” ضد بلادهم

لنا كلمة

مهمة "المجلس الوطني" العاجلة

تعيّد الدولة النظر في سياستها الخارجية وسياستها الاقتصادية على وقع الفشل المتعاظم وصناعة الخصوم، وانهيار سوق العقارات ويبدو أن سوق المصارف يلحق به، فيما الاقتصاد غير النفطي يتراجع مع تدهور أسعار النفط. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..